متسلقو العمل المدني

مدار اليوم – عصام خوريSF

المشهد السوري بجملة تعقيداته الاقليمية والدولية، طرح شخصيات سياسيةعديدة لم يعرفها الشارع السوري لتتفاوض باسمه، وهذا الامر دفع ببعض النشطاء المدنيين لمحاولة بلورة مسودات عمل تقدم للمبعوث الدولي وللجهات الدولية، يطرح فيها جملة تصوراته، وهذا الامر اثمر بان تم اشراك البعض منهم بصفة مراقب في مفاوضات جنيف. ولكن عملية اشراك بعضهم كاستشاريين للمبعوث الدولي لم تتم وفق قرار شعبي او قرار انتخابي قادم من الشبكات التي يعملون بها، بل جاء كتعين او تذكية من شخصيات لا تمتلك اي ماضي حقوقي او نشاط فاعل في الشأن الداخلي السوري، والشيء المميز الوحيد في هذه الشخصيات انها تمتلك بعض الصلات مع برلمانيين اوروبيين او بعض مراكز الدراسات، طبعا هذا الامر طبيعي في بلد تمزقه الحرب. لكن غير الطبيعي ان لا يمتلك هؤلاء الممثلين المؤهلات الكافية للتميز بين النتائج والاليات عند اعداد تقريرهم النهائي.

 

فورقة غرفة المجتمع المدني الصادرة بيوم 17 نيسان حملت معلومات وصفية عن اسماء لجان التفاوض، واسماء الخبراء مع السمة الاعتبارية لكل منهم، وعند الوصول لفقرة النتائج. تم عرضها على انها قدمت الى لجان اخرى او ورشات عمل دون التطرق لمحتواها، وهذا الامر يدلل ان النتائج كما طرحتها الورقة هي جزء من الاليات وليس هناك بالحقيقة نتائج ملموسة. للأسف لم يتجرأ ممثلوا المجتمع المدني على طرح هذا التوصيف في وثيقتهم التي استطيع تشبيهها بوثائق حزب البعث السوري، التي تحمل فيها التمجيد والتكبير لقادة الفروع الحزبية وعند البحث عن النتائج يأتي القرار بانه تم تشكيل لجنة لبحث القرارات ولجنة لبحث مراقبة نزاهة القرارات. لا ادري متى نستطيع التخلص من هذا الخطاب الخشبي، هذا الخطاب الذي كلف سوريا عقودا من غياب الانتاج والاثمار، عقودا زرعت فيها جملة من الشعارات الفارغة، اسست لعصر الرشوة والفساد وانهيار القيم.

ما حدث في السنين الخمسة الماضية، كان محاولة حثيثة لقتل المعارضة وعزل عملها السياسي عن العسكري عبر ادوات المال السياسي الرخيصة، وما يتم الان هو ايضا محاولة لتشويه المجتمع المدني عبر ابراز شخصيات لا تمتلك المؤهلات الادارية والتنظيمية وميزتها الوحيدة انها قادرة على السفر والاقامة بفنادق، بينما لا تتجرأ ان تزور الارض السورية. المجتمع المدني هو المجتمع الذي يولد من عمق المعاناة، وهو الذي يمتلك ادوات العمل والانتاج على الارض، وهذا المجتمع يجب ان يفرز قياداته من القاعدة الشعبية، وعلى النشطاء في خارج سوريا مد يد العون لهؤلاء النشطاء والتكلم بلسانهم او حمل رسائلهم بأمانة ونزاهة، ولكن للاسف ما يحدث هو العكس.

نشطاء المجتمع المدني الحقيقيين وضحوا رسالتهم عبر عبارة “ارحل يا جزار” والحقوقيين الاصيلين وضحوا موقفهم الرافض للإرهاب، وبينوا ان نظام الاسد نظام منتج للإرهاب، لذا هو شريك لتنظيمي النصرة وداعش في قتل الحياة المدنية السورية، وعلى المجتمع الدولي التخلص من مجرمي الحرب هؤلاء جميعا.  اما المنظمات التي اسستها زوجة الاسد ورامي مخلوف فهي مؤسسات امنية تقدم خدمات مدنية، وهذه المؤسسات لا يمكن ان تتكلم باسم السوريين، لان قرارها قادم من المؤسسة الامنية العليا، هذه المؤسسة التي ساهمت بانتاج تيارات واحزاب سياسية جديدة تملك كل شيء الا القرار المستقل، فقرارها بيد مجموعة من الضباط المطلوبين للعدالة الدولية.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s