صحفي يصبح خبرا

يقلم: عصام خوري

09/01/2009download (2)

كل المدارس الصحفية لم تستطع فهم اللغة الصحفية التي دفعت بالمشاعر لان تبتعد عن مهنيتها، إنه الصحفي العراقي في زمن الأحداث العراقية. والحدث هذه المرة… حذاء غاضب في وجه رئيس يتفق القاصي والداني على انه من أردئ رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، لكن هذا الرئيس استطاع ان يحصل بانتخابات عادلة على أصوات الأميركيين من خلال ترشحه في دورة انتخابية ثانية، ليهيمن في العالم لثمانية سنوات متواصلة…

من المؤكد أن البنية الخبرية للمؤسسات الإعلامية ستجد في مشروع الحذاء مفهوما متطورا لمدى تنامي الكره الشعبي للسياسة الخارجية الأميركية… لكنها وبكثير من الحذر ستتعاطى مع مدى الاختلاف الحضاري والثقافي بين أمم الأرض…
الشعب العربي بعفويته المشهودة نتيجة الفقر والتخلف سيهلل لهذا الحذاء، نعم منتصر الزيدي بطل عند العرب حكومات وشعوب، ومن الطبيعي أن يعتز به القوميين والإسلاميين وعرب غضبان… وحتى اللبراليين بالاعتذار من الأستاذ حمزة الرستناوي في مادته: “النتائج المباشرة لحملة الصواريخ العراقية الموجهة من نوع صرماية ؟ //15/12/2009 كلنا شركاء//”.
هذه هي الثقافية العربية، ومن الصعب علينا بناء ثقافة بديلة ترضي اللبراليين العرب في المهجر، فهم عايشوا اللبرالية أعواما وأعواما، بينما بلداننا عاشت الدكتاتورية، نعم الدكتاتورية التي تمنع الزيدي وغيره من توجيه أحذيتهم تجاه زعمائهم العرب.

ولمزيد من الوضوح أحب أن أشير لأمر هام، وهو متابعتي لأغلب القنوات الفضائية الغربية التي قامت على رصد ظاهرة الكره الشعبي للرئيس الأميركي عبر حادثة الحذاء، كل الفضائيات قامت على نقل صورة الحذاء بشكل واضح غير مراعية الخصوصية الإعلامية في احترام الزعماء، وهذا إن دل على امر، فإنه يدلل على كره ضمني لسياسات الرئيس بوش تجاه العالم.
فهذا الرئيس الذي يزور خلسة العراق أو أفغانستان، إنما يبين في سياسته مدى القلق والخوف. سياسة الاختباء وصناعة الخبر التي يعززها بوش لهي صناعة بعيدة أيضا عن الإعلام الحي، وهذا أمر تعرفه كل المؤسسات الإعلامية الغربية، ويعرفها المواطنون الغربيون أيضا المعتادين على ثقافة الاحترام والحرية، حذاء الزيدي بين هذه الحقيقة بوضوح، وبين أن الهوية الثقافية للشعوب لا تتوائم مع المعطى الثقافي للبيت الأبيض.

من المؤكد أنني لو كنت مدير لقناة البغدادية التي يعمل بها الزيدي فإنني سأفصله من العمل لأنه غير احترافي في عمله، لكن ومن المؤكد أنني سأوفر له راتب شهري على مدى حياته احتراما لقراره واستقلال فكره…

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s