تقرير: سفاح القربى في سوريا

image_396638_large.jpgبقلم: عصام خوري

03/01/2009

رغم كبر سن سعاد إلا إنها واحدة من أجرئ الفتيات اللواتي صرحن بمشكلتهن دون خوف أو قلق.
حيث أعلمتنا عن تحرش والدها بها منذ فترة سابقة لبلوغها، حيث كان يداعب قدميها ويلمس منطقة صدرها بطريقة محببة، حتى أنه وفي كثير من الليالي كان يسعى لترك غرفة نومه والنوم بقرب ابنته البكر سعاد.
لم تنكر سعاد فرحها بقرب والدها منها، إلا أنه ما لبث وان داعب عضوها الأنثوي، لينتهي الأمر بصيغ شبه دائمة من العلاقة السرية، وبتكتم كبير من سعاد ووالدها.


طبعا أعلمتنا سعاد عن خوفها العارم من مشاهدة الدم الناجم من شرخ غشاء البكارة لديها، رغم تطمينات والدها لها، وتكراره حديثة في هذا الأمر أكثر من مرة، وكم فوجئت بكلام والدتها لها عن ضرورة حفظ الشرف والعادة السرية والدورة الشهرية، مما جعلها تنهار بكاء لمدة ساعات، لتسر بعد ذلك لوالدتها عن ممارسة والدها لها.
قصة سعاد التي سنستكملها لاحقا هي واحدة من أبسط القصص التي بينت ظاهرة سفاح القربى في سوريا، وبصورة شديدة الوضوح، فمن يرصد المحاكم في سوريا سيرى كم قضايا الطلاق القائمة على حالات تعدي الآباء على أولادهم، سواء أكانوا إناثاً أم ذكوراً.
فيخبرنا المحامي نبيل //من مدينة حلب، وهو معروف بنجاحه الدائم مع هكذا أنواع من القضايا//: انه يتلقى يوميا ما يتجاوز الثلاث قضايا، ويجد هذا النوع من القضايا واحد من أكسب القضايا ماديا وأسرعها نفاذا في مكتبه، فغالبية القضاة متعاونون مع رأيه السديد، كما أن المتدربين في مكتبه نالوا درجة الأستذة لكنهم لم يتخلوا عن مكاتبه لقناعتهم بالجدوى المادية المستمرة في عملهم إلى جواره. حتى أن السيد نبيل وخلال لقاؤه معنا في إحدى المصايف أثناء عطلته القضائية كان يتلقى عدة دعاوى من قبل متصلين مستنجدين بخبرته.
ومع سؤالنا له عن أتعابه في هكذا قضايا؟
كان جوابه مقتضب، ومرتكز على حالة كل قضية، ومدى السرعة التي يرغبها المدعي في نفاذ قضيته، وطبعا أشار لمزاجية القضاة وكيفية تداولهم مع القضايا، بغياب معايير واضحة.
لكننا عرفنا انه استطاع تنفيذ طلاق أم سعاد من والدها، خلال فترة قياسية ومدتها شهر واحد، بعد أن عانت ام سعاد مع عدة محامين مدة سبع سنوات متواصلة. أم سعاد أعلمتنا أن أجور المحامي كانت بالإضافة للأتعاب الأخرى الهادفة نحو تسريع المعاملة تتجاوز “الربع مليون ليرة سورية” وذلك في تسعينيات القرن الماضي.

بينما أخبرنا السيد أبو جهاد عن ألمه الكبير لفراق ابنه الأوسط حنا الذي هاجر نحو السويد بعد أن هرب من ضرب والده المبرح، جراء مشاهده أبو جهاد له يضاجع اخته التي كانت بعمر 15عاما، بينما كان هو بعمر 16 سنة.
وبعد عدة محاولات متكررة استطعنا التماس رأي أخت حنا بعلاقتها مع أخوها، فأعلمتنا بالتالي: عودونا أهلنا التكتم الدائم في طرح الأمور الجنسية، رغم تعليمنا إياها، لكن رغم كل ذلك كان هناك شيء خفي كنا نريد معرفته مثل “الرعشة”، أو مفهوم اللذة كما كنا نرى في الأفلام. حنا أخي شخصية بسيطة جدا، حتى أن كثير من أبناء جيله في المدرسة كانوا يسخرون منه، خاصة وانه قليل الخبرة في قضايا الجنس، وجسمه نحيل جدا. وكنت أنا أيضا اشعر بهذا الشعور أمام صديقاتي الفتيات اللواتي لطالما تفاخرن بإعجاب الفتيان بهم، أنا لست جميلة الشكل، وأدرك إنني عاجزة في حينها عن جذب أي من الفتيان ليكون حتى صديق في مدرستنا.
من هذا الواقع قمنا أنا وحنا بعلاقتنا، والحقيقة حتى اليوم أنا أحب أخي لأبعد حد يمكن تصوره، وهو حب اخوي، بعيد عن الجنس، وما فعلناه ونحن صغار كان بمثابة إثبات الذات، حتى أنني اذكر إصراره على عدم الاقتراب من المنطقة الحساسة لدي كي لا يؤذيني مستقبلا. الآن مضى على هذه العلاقة مدة احد عشر عاما، وللأسف أخبار حنا بعيدة عنا حتى هذا اليوم.

واللافت في أسرة السيد أبو جهاد نقمة أم جهاد المتواصلة على ابنها حتى هذا اليوم، حيث نكرت اسم حنا كواحد من أبنائها، ولم تخفي ام جهاد اصرارها الدائم بعد حادثة حنا على ترك منطقة الجزيرة السورية والاستقرار في مدينة حلب “المنطقة التي تم لقاؤنا بها عام: 2006”.

إن كلا الحالتين المعروضتين تبينان وبوضوح الدور السلبي للمجتمع، وللمؤسسة التربوية في رصد واحتضان المؤسسة الأسرية بصيغ تؤمن خصوصية الفرد وتكامله ضمن نطاق الأسرة “التي هي الخلية الأصغر من المجتمع”. فالقضاء السوري وسلك المحاماة في زهوة فسادهما يصارعان لاستنزاف المواطنين بأقصى طاقاتهم المادية، بدل أن يسعيا لاحتضان مشاكلهم ومعايرتها بصيغ قانونية ناظمة لحياة كريمة في المجتمع.
إن سفاح القربى هو محصلة لسفاح الطبقة الثرية للمواطنين الفقراء في لقمة عيشهم، وهذه الظاهرة لم نستطع رصدها سوى بين أبناء الطبقة المقهورة في سوريا، وبحالات شاذة عن بعض ابناء الطبقة الوسطى.

جميع الآراء موثقة ومسجلة عند المركز، بإمكانكم الحصول على باقي التقرير بعد فترة، لإضافة أي آراء حول مسودة المشروع في جزئه الأول، يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني:
etccsy@hotmail.com

وبدوره المركز مسؤول عن خصوصية المرسل وأسئلته وإضافاته.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s