باجور ودعت طالبان باكستان

بقلم: عصام خوري

29/07/2009

download (7)شهدت الايام الاخيرة جولة فرح عارم بين صفوف الجيش الباكستاني، وحديث مطول عن انتصارات متتالية على الجماعات المسلحة الموالية للملا عمر وتنظيم القاعدة والتي تدعى “طالبان باكستان”، لكن الاعلام العالمي شكك في أهلية هذه التصريحات.
مما دفع السلطات الباكستانية يوم 1/3/2009 إلى تسهيل دخول وكالات الانباء العالمية لتبيان انتصارها، ونقله لعموم انحاء العالم.
نعم نقلت وكالات الانباء العديد من الاخبار حول التصريحات الباكستانية، البعض منها وصفها بالانتصار الجدي، والبعض الاخر وصفها بأنها مرحلة متواضعة لمراحل لاحقة… لكن الجميع تجاهل الحديث عن ثمن هذا الانتصار.

نعم الثمن بدون اية مقدمات هو تهدم خمسة آلاف منزل، وتهديم منطقة السوق بمحلاتها تهديما شبه كاملا، مما دفع سكان باجور للفرار وترك اقليم باجور حرصا على حياتهم!…

إن مقاربة بسيطة لهذا الحدث ستخبرنا الارقام التالية:
متوسط إعداد السكان في اقليم باجور هو 9 اشخاص في الاسرة الواحدة، وقد يقطن المنزل الواحد اسرتان او أكثر، وهذا معروف في العرف القبلي عند سكان تلك المناطق، مما ينبئنا عن أرقام تتجاوز 14 شخص في المنزل الواحد، أي ان ما يقارب 70 ألف نسمة هاجرت اقليم باجور قسريا، على أثر القصف الدموي الجائر للقوات الباكستانية، هذا بالتجرد عن السكان الذين هاجروا قبل ان تتهدم منازلهم.
وهذا الامر هو بحق يتجاوز تصرف الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين في أحداث غزة الأخيرة، لكن مع فارق بسيط وواضح اعلاميا هو أن الفلسطينيين هم شعب ثوري تحرري، أما عناصر طالبان باكستان هم فئات سلفية جهادية مناصر للقاعدة ونظرية الولاء والبراء.
ولعل الفارق الأوضح هو أن الإعلام غطى وبكل براعة أحداث غزة الأخيرة، لكنه تغاضى عن ذكر البشر الذين يموتون ويتشردون في باجور.
طالبان باكستان كانوا أم كانوا باكستانين فقط، لكنهم في النهاية بشر، وللأسف البشر في ايامنا اليوم باتوا ارقاماً، وحدها السياسات تصنفهم كأرقام طيبة أو أرقام شاذة أوأرقام قابلة للشواذ… أو أرقام إرهابية… حتى الاطفال منهم هم ارهابيون سواء خلقوا او ماتوا في رحم امهاتهم، هكذا صنفهم العم سام، وطبق الشريعة الدنيوية كل من عسكر باكستان والمهدي كرزاي.
لكن للمفارقة إن الدول المانحة لم تفكر في الاعداد لمؤتمر مماثل لمؤتمر شرم الشيخ بخصوص اقليم باجور، علما بأن ما قيمته مليار دولار واحد بدل الخمس مليارات المقدمة للسلطة الفلسطينية هي قادرة بحق على زرع باجور حديثة في ظل انخفاض مستوى المعيشة في باكستان وخاصة في مناطق انتشار القبائل…
لكن لربما الدول المانحة بانتظار مبادرة الجيش الباكستاني الذي لم يخجل بالتصريح بها علانية: (نحن بصدد القيام بعمليات مشابهة في اربعة اقاليم اخرى من مناطق القبائل، بغية طرد طالبان باكستان من عموم الاراضي الباكستانية) من اجل القيام بهكذا مؤتمر، والسؤال ما هي الاجندة المناسبة مع آليات المنح المادي حين ذاك!!!….

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s