المدرسة الخزنوية في سوريا

بقلم: عصام خوري

30/0//2009

Xeznewi00.jpgتعتمد هذه المدرسة الطريقة النقشبندية نسبة إلى الشيخ خالد النقشبندي الذي يوجد له مرقد في (مقبرة الشيخ خالد في جبل قاسيون في مدينة دمشق) وهم من عائلة كردية تسكن قرية تل معروف تقع شرقي مدينة القامشلي وهناك قرية تحمل اسم خزنة نسبة إليهم وهي قريبة من قرية (تل معروف ).
ويعد تل معروف واحد من أهم المراكز الدينية في سوريا، ويزوره الآلاف من مريدي هذه المدرسة من مختلف البلدان الإسلامية، والكثير من المسلمين في المهجر، ويشترك في هذه المدرسة المسلمون سواء أكانوا كردا أو عربا، رغم الخلاف الشديد بينهما في منطقة الجزيرة السورية.

المدرسة الخزنوية:
ويقال بأن ابو الشيخ عز الدين الخزنوي هو نفسه الشيخ أحمد الخزنوي قد تعلم في مدارس دينية تركية العلوم الشرعية وعاد إلى بلده لأجل نشر العلم والاشتغال بالدعوة إلى الدين الإسلامي الحنيف بعد أن انتشرت الكثير من البدع والخرافات نتيجة الجهل والأمية في منطقة الجزيرة السورية ، فتجمع حوله الكثير من المريدين من مدن وأرياف مناطق الجزيرة كلها ليقوموا على بناء مدرسة دينية كخطوة أولى، وما لبث أن أقام صرح اقتصادي زراعي من خلال شراؤه بعض الأراضي في المنطقة التي توسعت كثيراً في عهد (الشيخ عز الدين وهو من مواليد 1930) وعلى الأغلب كان المريدين يعملون فيها عن قناعة تامة، والغريب أنهم قاموا بهذا الأمر لقاء أجور زهيدة جدا، ليتحول واقع أسرة الخزنوي إلى واقع إقطاعي ممتد من تاريخ تأسيس المدرسة، وصولا للزمن الحالي، وبغياب أي تأثر لهم بالقوانين السوري المطالبة بالإصلاح الزراعي “استملاك الأراضي لما يتجاوز 100 دونم للفرد الواحد” على عكس إقطاعيات كثيرة كانت لشخصيات هامة في منطقة الجزيرة السورية مثل الإقطاعي “أصفر نجار”.
وعلى العكس تحمل أتباع المدرسة الخزنوية من المواطنين البسطاء التكاليف الكبيرة لتأمين المأكل للزوار والمريدين من خارج المنطقة وذوي الحاجات، رغم تبرع هؤلاء المريدين من المهجر وخارج سوريا نفسهم بالكثير من الأموال والهبات، إلا أن أغلب هذه الهبات كانت تذهب للأسرة ذاتها ومشايخ المدرسة الذين يقومون نفسهم بإعداد مشاريع تناسبهم.
مثل بناء الشيخ عز الدين لمعهد شرعي بعد توسع دائرة مريديه لتشمل الكثير من الناس وبخاصة في العراق و تركيا القريبة من منطقة الجزيرة.
توفي الشيخ أحمد الخزنوي تاركاً أولاداً كثر ومنهم (الشيخ معصوم، والشيخ علاء الدين، وعز الدين، والشيخ عبد الغني) بدون تسليم أحدهم الخلافة رسميا على المدرسة.
فدبت الخلافات ما بين الشيخ عبد الغني والشيخ عز الدين الذي تسلم الخلافة بعد عدم قناعة من أخوه عبد الغني، لكنه ما لبث وأن توفي بعد أن عهد للخلافة لابنه محمد، ليدفن في القبة في تل معروف، القامشلي، إلى جانب والده الشيخ أحمد وأخويه الشيخ محمد معصوم والشيخ علاء الدين…

التحول الديني الخزنوي نحو السياسة:
أثناء تسلم الشيخ محمد الخلافة بزغ نجم أخاه الشيخ معشوق الخزنوي الذي بادر على مشاركة نشطاء المجتمع المدني في سوريا منتدياتهم الثقافية في الفترة المسماة “ربيع دمشق”، فألتم حوله العديد من النشطاء الإسلاميون الكرد، لتبدأ مرحلة وليدة من النشاط الحزبي الديني في منطقة الجزيرة السورية، فقد تواجد المرجع الديني الثري ماديا والمقبول سياسيا في منطقة غنية بالأحزاب المحظورة “الغير مرخصة” (المطالبة بالحقوق الكردية في سوريا، والتي يصل بعضها لمطلب حق تقرير المصير)، مما جعل العديد من هذه الأحزاب تتشارك أهدافها مع هذه الحركة وتنسق نشاطاتها معها، خاصة وانه طرح فكرة الحوار مع الاخوان المسلمين في محاضرة له في دمشق في مركز الدراسات الاسلامية الذي يترأسه محمد حبش عضو مجلس الشعب.

قتل الشيخ محمد بحادث سير في المملكة العربية السعودية مع اثنين من أبنائه وزوجته أثناء قيامه بواجبه الديني بأداء مناسك العمرة، وكان ذلك في أيار عام 2005، وفي نفس الوقت كان أخوه الشيخ محمد معشوق الخزنوي قد اختفى حيث اعتبرت الأحزاب الكردية وقتها بأن المخابرات السورية قامت باختطافه وقد ظهر بعد عدة أيام مقتولاً وعلى أثرها قامت مسيرة كبيرة في مدينة القامشلي دعت إليها الأحزاب الكردية مطالبة السلطات السورية بالكشف عن الجناة الحقيقيين، حيث أكد ولده (مرشد الخزنوي) بأنهم تسلموا جثة والدهم وأثار التعذيب بادية عليه قبل القتل (على طول مسيرة هذه العائلة لم تكن تتدخل في السياسة إلا أن الشيخ محمد معشوق كسر هذه القاعدة وحاول أن يبني تياراً دينياً كردياً ويقول البعض بأنه كان ينوي إنشاء حزب ديني كردي في المنطقة).
نتيجة أزمة الشيخ معشوق الخزنوي التي تزامنت في وقت قريب مع أحداث القامشلي “بين العرب والكرد”، قامت الحكومة السورية على تقويض النشاط الكردي في منطقة الجزيرة بشكل كبير، ومن هذا الأمر أصيبت المدرسة الخزنوية بالكثير من المضايقات الرسمية، حيث فتحت الكثير من ملفات اسر هذه المدرسة التي تعاملت بفوقية مع عديد من أهالي هذه المنطقة مسخرة مدرستها كخط ردعي لأي من يتهمها بأنها غير عادلة. فاعتقل العديد من مريديها، وضعفت شوكتها في الجزيرة، خاصة مع اشتداد القبضة الأمنية لمنطقة الجزيرة لقرابة الثلاثة أشهر متواصلة بعد أحداث القامشلي.
مما دفع أخوة الشيخ محمد ومعشوق وأبناؤهم للتوزع في مدن عديدة، بغياب وجود تنصيب واضح للخليفة، طبعا العديد من أتباع أي منهم باتوا يتبعونهم إلى مساجدهم في المدن الأخرى، لكن هذا الأمر انعكس سلبا على مريدي منطقة تل معروف التي باتت بغياب مرجعيه كبيرة وواضحة الأثر، هذا الأمر جعل الكثير من المريدين في حالة غضب وتشتت، خاصة أبناء الطبقات الفقيرة والمعدمة، مما جعل قسم كبير منهم يعتزل التصوف كطريقة، ويتحول نحو التشيع في مناطق جنوبي الحسكة، أو نحو الوهابية في المناطق الشمالية، بغية إيجاد هوية واضحة توجههم دينيا، مع غياب فرص العمل والإنتاج، وتزايد حالات الجفاف في الأراضي الزراعية لتلك المناطق الزراعية.
هذا الواقع يجعل الكثير من أبناء هذه المدرسة في عرضة للتحول نحو الحركات الجهادية التكفيرية، وقد تبين هذا الامر بشكل واضح نتيجة تعرض الباحث عصام خوري عام 2006 لمحاولة طعن بالسكين في منتصف مدينة الرميلان، بعد انتقاده لكثير من تعاليم هذه المدرسة في منطقة مدينة الرميلان ومحيطها.

طرق العبادة النقشبندية:
تتشابه الطريقة النقشبندية مع الطريقة القادرية من حيث طريقتها وآليتها في مفهوم التوبة بين المريدين، فالتوبة دائما يجب أن تكون للشيخ الذي سيحمل سمة الإمام لهذا المريد.
في حين تتخالف حلقات الذكر عند النقشبندية عن كثير من الحركات المتصوفة الأخرى.
حلقات الذكر عند الخزنوية:
حلقات الذكر تكون في يومي الخميس والأحد أي ليلة الجمعة والاثنين حيث تعقد حلقات الذكر ولكن (لا يسمع صوت المريدين وإنما يتم سحب المسابح بطريقة حركة الشفاه بذكر الله تعالي والآيات القرآنية الكريمة ….وعدم إطفاء النور أو خفتها وإنما يلجأ مريدي الطريقة النقشبندية إلى تغطية رؤوسهم ووجوههم بقماش، وسحب المسابح، وذكر الآيات، ويتجول الشيخ أو المسؤول عن حلقة الذكر فوق رؤوسهم، وعلى الغالب يصحب تجواله بقراءة بعض الأشعار في الأخلاق الحميدة التي يجب أن يكون عليها المريد، وإن توقف الشيخ فوق رأس أحدهم وذكر ذماً في شعره يجب أن يفهم المريد بأنه ارتكب خطأ ما في حياته اليومية ويحاول أن يقوم سلوكه…)
وفي سورية لا يلجأ أصحاب الطريقة النقشبندية إلى ضرب أنفسهم بالأسياخ والسيوف والرماح أما في العراق فلا زال هذا الأمر سارياً.

المراتب في الطريقتين النقشبندية والقادرية:
طبعاً ربما تختلف المراتب بين المريدين والفقهاء في الطريقتين إلى أن بعض المريدين ذكر بأن (تسميات صوفي ومن بعدها عريف ورقيب واردة في الطريقتين ومن ثم الخليفة أي خليفة الشيخ في مدينة ما، ومن ثم يأتي الشيخ في أعلى المراتب).

زعامة الطريقة النقشبندية في العراق:
تنتمي العائلة البارزانية إلى الطريقة النقشبندية حيث كان الشيخ عبد السلام أخو مصطفى البارزاني، ومن بعده الشيخ أحمد البارزاني أحد شيوخ الطريقة النقشبندية وقد وقف الشيخ أحمد البارزاني، على حياد أثناء حرب ملا مصطفى البارزاني مع الحكومة العراقية في أعوام 1961-1963على شرط أن تترك الحكومة العراقية منطقة بازان وتترك السكان لقصد الشيخ أحمد.
اليوم وبعد الاستقلال الغير رسمي لإقليم كردستان يلاحظ تنامي هذه الطريقة فيه وغلبتها على الطريقة القادرية، وكثرة المساجد التي تتبناها، واعتزاز الكثير منهم بتجربة الشيخ معشوق، ومقارنتها بانجازات مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق، على الرغم من علمانية مسعود، والبعض منهم يصف سياسة معشوق إنها استكمال لتوجيهات مسعود وشركائه الدينيين في إقليم كردستان.

* شكر خاص لجهود المحامي حسن برو لتزويده العديد من المعلومات حول هذه المدرسة

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s