القاعدة في فلسطين

بقلم: عصام خوري

01/01/2009

f090814ark12.jpg

مثلت عملية “الوهم المتبدد” يوم 25/06/2006، انعطافا كبيرا في سلوك المقاومة الفلسطينية، وبينت قوة حقيقية لجماعة جيش الاسلام الفلسطينية التي تقوم على أنصار اسرة القيادي ممتاز دغمش الملقب حالي “أبو محمد الأنصاري”، ولعل هذه الجماعة هي الممثل المقبل لتنظيم القاعدة في فلسطين، هذا التنظيم الذي أعلن عن وجوده امير المؤمنين في دولة العراق الاسلامية أبو عمر البغدادي //تنظيم القاعدة في العراق// عبر شريط بث على قناة الجزيرة قبل عام من الآن.
لا معلومات كبيرة عن تنظيم جيش الاسلام، لكن من الممكن التعرف على غالبية خطهم السياسي من خلال العناوين المدرجة عبر الرابط الالكتروني التالي:
http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=290250&page=8

حيث تدلل هذه البيانات والتصريحات على خط جهادي سلفي، يعتمد السلاح والمواجهة العسكرية بشكل واضح، مع الرفض المطلق لأي مساومة على اراضي المسلمين أمام اليهود الكفار مستندين لنظرية “الولاء والبراء” التي اعلنها زعيم تنظيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن، ويلاحظ على جيش الاسلام رفضه الكبير للتوغل الشيعي في فلسطين.

جيش الاسلام:
تتفاوت الآراء حول هوية هذا التنظيم، وكثير من الشخصيات الوطنية الفلسطينية تراه تنظيم منحصر باسرة دغمش وانصارها، وهي اسرة معروفة ببطشها وتسلحها الدائم، ويكون تمركزها في منطقة الكينيات من حي الصبرة التى يعمل أكثر أفرادها في تربية وبيع المواشي والتجارة ونقل البضائع بعربات تجرها الدواب التي تعتبر الوسيلة العملية في التنقل لعدم وجود طرق معبدة.
ومن المعروف ايضا أن كثير من الاسر الفلسطينية متضررة من هذه الاسرة، وبعضها يطالبها بثأر.
كما ترى شخصيات اخرى في هذا التنظيم أنه:
تنظيم إفتراضي مؤقتا او مازال في طور التشكيل، وإن كان لابد من الإشارة إلى أنه ربما يكون له علاقة باحد الجهات الإستخبارية العربية المنسقة مع الموساد لخلق تنظيم على غرار تنظيم البغدادي لضرب المقاومة في فلسطين وسحب الشرعية من حماس والجهاد الإسلامي بأسماء وحجج واهية كالمنهج الإخواني والمداهنة وغيرها من الحجج الطائفية.
في حين يرى آخرون أن تنظيم جيش الاسلام، هو تنظيم فاعل وسيشهد امتدادا كبيرا قد يقوض من نفوذ حركة حماس مستقبلا، خاصة مع تزايد المد الاصولي في قطاع غزة وعجز حركة حماس عن لعب الدور التنظيمي القائد للدولة الفلسطينية المشتتة.
بينما يرى آخرون أن تنظيم جيش الاسلام وليد سري من جناح حماس العسكري، كبر حجمه من خلال ارتباطه بتنظيم القاعدة. حيث استغل ممتاز دغمش الخط الديني لجلب تمويلات تدعم لجان المقاومة الشعبية وكتائب عز الدين القسام في نضالها ضد الاسرائيليين. ورغم كل الخلاف الكبير حاليا بين جيش الاسلام وحماس إلا أنهما مشتركان بعدة ملفات سرية لا تقوضها نزاعات الجيل الصاعد المندفع من كلاهما، حيث كل فريق بحاجة للآخر من أجل استمرار نفوذه في قطاع غزة.

أبو محمد الانصاري:
هو ممتاز دغمش شخصية فلسطينية في العقد الثالث من العمر، عمل في سجن الأمن الوقائي فترة رئاسة محمد دحلان برتبة ملازما ثم استقال لينضم إلى حماس، ثم انفصل عنها ليساهم في تأسيس لجان المقاومة الشعبية مع جمال أبو سمهدانه القائد العام للجان المقاومة وأبو يوسف القوقا اللذين اغتيلا مؤخراً، لكنه انشق عن اللجان بعد خلافات مع القوقا وأبو سمهدانه على خلفية مقتل موسى عرفات، وأسس بعدها منظمة جيش الإسلام التي أعلن عنها بعد عملية “الوهم المتبدد”.
ويُتهم دغمش بأنه المسؤول المباشر عن قتل موسى عرفات، قائد الأمن العام الفلسطيني السابق، ويعزو الإحتلال الإسرائيلي له المسؤولية عن العملية ضد القافلة الأمريكية في غزة، والتي قتل فيها ثلاثة أمريكيين في أواخر عام 2004.
وهو أب لخمسة أطفال وله أربعة أخوة، قتل أحدهم “جمعة” في قصف إسرائيلي لموقع تدريب بالقرب من منزله، وقد استشهد في نفس الغارة ثلاثة من لجان المقاومة الشعبية.
يقوم ممتاز بالتخطيط لجميع العمليات التي يقومون بها الجيش على أن يبقي متخفيا، وينوب عنه تنفيذا كل من معتز وحازم دغمش.
ويقال إن ممتاز دغمش يرتبط بعلاقة قوية مع رجل السلفية الجهادية بفلسطين : محمد جمعة أبو شباب أبو الساجد الذي تتهمه السلطات المصرية بالتخطيط والمساعدة لعمليات الاستشهادية داخل شبه جزيرة سيناء.

علاقة جيش الاسلام بحماس:
العلاقة بين الفريقين الدينيين في غزة هي علاقة جدلية، وتتفاوت فيها الرؤية بشكل كبير نتيجة البنية العقائدية لكلا الجماعتين، والتصاق حركة حماس بضرورة الالتزام السياسي كقائد لقطاع غزة، في حين يغدو جيش الاسلام حرا من هذه الالتزامات.
بينت عملية الوهم المتبدد مستوى من التنسيق العالي الاثر بين كل من “ألوية الناصر صلاح الدين” الفريق العسكري من لجان المقاومة الشعبية، و”كتائب عز الدين القسام” الجناح العسكري من حركة حماس، وجيش الاسلامي الفلسطيني الذي أصدر بيان اعتقال الجندي جلعاد شليط.
ولعل الوجود السابق لممتاز دغمش بين التنظيمين سابقي الذكر، يؤكد على مدى نفاذ رأيه التنظيمي في هذه العملية.
إلا أن التضيق الاقتصادي على قطاع غزة أدى لتضارب مصالح بين الشركاء القدامى، وتجلى هذا الأمر من خلال قضية فك اسر الصحفي الان جونستون الذي اشترط فريق الجيش الاسلامي على حركة حماس مبلغا ماليا ضخما، فما كان من حماس إلا وأن أمنت هذا المبلغ للتخلص من هذه الورطة، لتبين مسؤوليتها الدولية كقائد فاعل في قطاع غزة.
حماس عقائديا وسياسيا تتجنب الاصطدام مع الجيش الإسلامي، فنزاعها مع حركة فتح يكفيها، كما أن البنية الجهادية للفريقين متشابهة نسبيا، مما يجعل أي تصادم بينهما بمثابة حرب بين المسلمين في أرض الرباط “فلسطين”.
ورغم ذلك حدثت عدة صدامات بين الفريقين كان آخرها إغتيال ثلاث نشطاء من حماس، قابله اغتيال شخصيتين من اسرة دغمش، مما استدعى حازم دغمش أن يشيد السواتر الترابية لتكون حاجزا طبيعيا أمام أي تدخل مرتقب من قبل حماس.
ويشيع أنصار الجيش الإسلامي الفلسطيني عبر المواقع الالكترونية والمنتديات عن امتلاك الجيش خمسة آلاف مقاتل، وأن أبو محمد الأنصاري قام على تفخيخ جميع المداخل المؤدية لمنطقته بالألغام والعبوات الناسفة، حتى أنه زرع عدة مجموعات من السيارات المفخخة في عدة مناطق من القطاع. بالإضافة لامتلاكه جهاز رصد قوى يتابع تحركات أي شخص او أي سيارة تمر بالقرب من منطقته، حيث يطلق النار وبغزارة على أي هدف، ويساعده في هذا الامر ولاء جيرانه من غير أسرته.
طبعا هذه الإشاعات مبالغ فيها، حيث أن الطيران الإسرائيلي لا يكترث بالألغام الأرضية حينما يسعى لاستهداف ايه شخصية قيادية فلسطينية.
إلا أن قضية الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط من أصول فرنسية ربما تكون السند الحقيقي للجيش الإسلامي الذي لربما يكون الفريق المتولي عملية حراسته، بعد عملية اختطافه لحين إتمام صفقته مع الجانب الإسرائيلي والفرنسي. أو أن حركة حماس هي التي تتولى عملية حراسته بنفسها، لكنها تتخوف من أن يسرب شركاء الأمس “أسرة دغمش” أية معلومات عن الأسير لجهات في الموساد الإسرائيلي لقاء امتيازات مالية.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s