الحمضيات في الساحل السوري

بقلم: عصام خوري

10/01/2008

يعيش غالبية مواطني الساحل السوري على إنتاج أراضيهم الزراعية، أو عبر التخديم في أراضي الغير، نتيجة ضعف الأجور المالية التي تقدمها الجهات الرسمية حتى للموظفين منهم، مما دفع غالبية سكان الساحل السوري للاستعانة بالإيرادات الزراعية من اجل توفير دخل أجدى.download (8).jpg
وتغلب الحمضيات على عموم الأراضي الزراعية الساحلية، حيث تحتل منطقة اللاذقية المركز الأول من حيث المساحة المزروعة في المحافظة لتليها منطقة جبلة فالقرداحة لتتبعهما منطقة الحفة ومن المتوقع أن ينتج العام الحالي حوالي 731 ألف طن من الحمضيات. ويلاحظ عن زراعة الحمضيات بأنواعها المختلفة مدى انتشارها بين أهالي الساحل السوري، حيث تخلى العديد من المزارعين عن زراعة الأشجار المثمرة الأخرى وخاصة الزيتون مع تنامي أسعار الحمضيات مقارنة مع غيرها من الثمار خلال الثمانينات من القرن الماضي. لتصل مساحة الأراضي المزروعة بالحمضيات إلى قرابة 28 ألف هكتار، تحمل قرابة عشرة ملايين شجرة (1)


وفرت الحكومة السورية عبر شركة حوض الساحل تأمين المياه لقسم جيد من الأراضي، على أن تخصص فترات معينة للري لكل مجموعة أراضي مع تنامي مشكلة شح المياه، مما دفع العديد من الفلاحين لاقتناء وسائل ري حديثة تساهم في توفير هدر المياه، وذلك بدعم من الجهات الرسمية عبر قروض زراعية بسيطة. مما ساهم في تأمين ما يقارب 22.3% من الأراضي الزراعية في محافظة اللاذقية “الري بالرذاذ، التنقيط”، في حين يستمر بقية المزارعين باستخدام الطرق التقليدية المعروفة “الري بالراحة، أو الاستعانة بآبار ارتوازية أو تقليدية”.
تنوع المحصول، وثقافة العادة الزراعية:
يعاني الفلاح السوري، من غياب وجود جهات رقابية تنظيمية للزراعة، فغالبية المزارعين يبحثون عن الأنواع المربحة ماديا.
حيث تتفادى الجهات الرسمية فرض قيود على أنواع الإنتاج الزراعي، نتيجة لعدم قدرتها على شراء كميات الإنتاج وتصريفها (2)، وغياب برامج رسمية لدعم المزارعين برواتب شهرية تجعلهم يتمسكون بأراضيهم.
كما لم يساهم القطاع الخاص بتوفير بديل أفضل، فقد اعتمدت أغلب معامل العصير السورية على “نكتار الفواكه المتعددة ومنها الحمضيات بأنواعها” بدل الاستعانة بالإنتاج الطبيعي، وقد يفاجئ البعض حين يعلم أن معمل أوغاريت “اسماعيل” على طريق جبلة اللاذقية، يشتري الحمضيات بأسعار تقارب تجار سوق الهال. كما لم تفرض الجهات الرسمية عل المعامل الخاصة معايير الأمانة الصحية في إعلاناتها عن منتجاتها، فغالبية منتجات العصير في الأسواق السورية تكتب عبارة “عصير طبيعي” بخط عريض، في حين تحمل العبوة نفسها عبارة “نكتار نوع الفاكهة” بخط صغير يكاد لا يقرأ.
مما دفع المزارعين لاعتماد سياسة تقليد الجار الناجح، ومنها ندرج الأمثلة التالية:
• بداية الثمانينات كانت أسعار الحمضيات مشجعة، فنزع غالبية المزارعين مزروعاتهم وشجرهم، وخاصة الزيتون. ليزرعوا أنواع الحمضيات المختلفة.
• في منتصف الثمانينات: انخفضت أسعار “نوع الغريفون”، فبات المزارعين جميعا ينزعونه ويقومون بزراعة “أنواع الحامض الاميركي، واليافاوي، وأبو صرة”.
• ومع بداية التسعينات: انخفض الاهتمام “بنوع الزفير” مما دفع غالبية المزارعين لنزعه وزراعة “حامض الماير” الأكثر جدوى مادية.
• وفي منتصف التسعينات شهدت الحمضيات أسوء فتراتها، فزاد الإنتاج وتنوع بشكل لافت ليصبح أكثر من حاجة السوق المحلية بكثير، ونتيجة غياب قدرة الحكومة على توفير فرص تصدير للمنتجات الحمضيات، بات الإنتاج يباع بأقل أو ما يوازي قيمة الإنتاج، ما دفع المزارعين أن يرموا إنتاجهم أمام قصر محافظ اللاذقية عام 2001، والكثير من المزارعين تخلوا عن إنتاجهم في أسواق الهال، ليعيدوا صناديق الليمون فارغة لمزارعهم. مما جعل غالبية المزارعين “يطعمون حمضياتهم” لنوع “فلانسيا” المعروف بتأخر إنتاجه وتخزينه الجيد، رغبة منهم في بيعه فترات الصيف لتأمين دخل أفضل.
• بعد احتلال العراق تحسنت أسعار الحمضيات عموما، نتيجة وجود سوق العراق الذي استهلك قسم كبير من المنتجات الزراعية المنوعة، ومع غلق الحدود العراقية السورية لفترات بسيطة، كان الجميع يلاحظ مدى تدنى الأسعار.
• عانت أسواق الحمضيات من عدة أزمات نذكر منها:
 فترة انسحاب القوات السورية من لبنان، مما منع تصدير كميات من الحمضيات نحو الأراضي اللبنانية.
 فترات الصقيع، وخاصة الصقيع الذي استمر مدة خمسة أيام عام 2004، والذي اضر بغالبية أنواع الحمضيات، ما عدا الأراضي القريبة جدا من البحر.
إن مجمل الأمثلة السابقة، إنما تدلل على غياب معايير ناجعة لتنفيذ سياسة زراعية رشيدة، تدعم المزارع، وتغني خزينة الدولة. مدعمة الاقتصاد والأمن الغذائي لمواطني الجمهورية العربية السورية.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s