الأرز أهم من أولمرت

بقلم: عصام خوري

29/09/2008

download (1).jpgالخطر الخارجي لطالما هدد سوريا ، لكن حين يطال الخطر لقمة العيش يصبح ألمرت وغيره من ادارة الصقور في واشنطن أقل شأنا بكثير من كسيرة الخبز.
فرغم كل الاشاعات التي تحدثت عن زيادة الرواتب في سوريا، وعقبات التنمية وقدرة الحكومة الحكيمة على تذيل تلك العقبات كخطوة نحو نهضة مستوى الفرد، والارتقاء بمستوى دخله.
استمر المواطن السوري مشدودا نحو التلفاز الذي تناقل عبارات النشرات الاقتصادية المتنوعة في المحطات الفضائية المختلفة المتحدثة عن أزمة العقارات في الولايات المتحدة وانعكاساتها على بورصات العالم، وتفاقم أزمات الغلاء على مختلف المواد التموينية في دول الجوار، وانعكاسات هذه الأنباء على دول سلحفاتية الاقتصاد المفتوح كسوريا.


فالحكومة العربية السورية انتهجت في سياستها الاقتصادية وفق رأي اغلب المتابعين لها، مبدأ “التجريب والتكفير للتجريب”: وهذه فلسفة عميقة الاثر لم تنتهجها أية حكومة في العالم، رغم براعة الاقتصاديين والمختصين في برامج الحكم الرشيد وتنمية الموارد البشرية في مراكز الدراسات التي لم تحاكيها الحكومة الرشيدة السورية.
فلطالما تحدث الاقتصاديون الرسميين في سوريا، عن دراستهم للتجربة الماليزية والتغير الاقتصادي فيها الذي يعد من انجح التجارب العالمية، ومن ثم تغير الخطاب الاقتصادي السوري نحو دراسة فلسفة الاقتصاد الصيني وتحوله من الاشتراكية نحو ثقافة السوق الاجتماعية، ومن كثرة الزيارات الاقتصادية المتبادلة بين الصينيين والسوريين توقع الكثير أن يكون التوجه الاقتصادي السوري قائم على مفهوم “الدب الصيني”، الذي دعي بهذا الاسم نتيجة لوزنه الكبير وبطأ حركته…
طبعا تأخر تحرك الدب السوري بقدرة لم يستطع أن يحللها أي من الاقتصاديين الرسميين سوى بروتين العبارات التي تتحدث عن حجم الضغوطات التي تطوق الجمهورية العربية السورية، وقد عزز من هذا الطرح مشاريع العم سام: بحربه على العراق، وانعكاسات الدرع الصاروخي على روسيا، ومناكفاته مع الخال شافيز، ومشاريعه المتنامية تجاه الملف النووي الايراني، بالاضافة لدعمه مشروع اسرائيل في حرب تموز على لبنان.
بالاضافة لتزكيته مشاريع الحاج الحريري ومعلقة المحكمة الدولية التي ستطالب التمديد في كل جلسة حتى لو هرب بن لادن من كهوف تورابورا نحو مغارة الضوايات في قرى طرطوس.
طبعا المواطن السوري يتابع بالاضافة للاخبار الاقتصادية الواقع الوزاري اللبناني بجدلياته المتعدده، ومعلقة انتخاب رئيس توافقي في ظل حكومة توافقية وفق مشروعي النصف+1 أو مناهضيه.
نعم جميع المواطنين السوريين باتوا يعرفوا قوى آذار، كما يعرفون أغلب شتائم الشعب المصري تجاه حكومته المتجاهلة لأزمة الرغيف، ولنكون واقعيين الشعب السوري برمته يرى ظاهرة الشارع المصري بصورة أوضح من مجمل الضغوط التي ذكرتها سابقا على سوريا.
فبعد ارتفاع اسعار الأرز في سوريا لقيمة تجاوزت 200% من قيمته الأصلية 13 ليرة سورية للكيلو الواحد، لتصبح 60 ليرة دفعة واحدة، بات أغلب المواطنين في حالة تيه من المقبل، خاصة وأن الحكومة الرشيدة التي يتزعمها السيد عطري لم تتوانى عن إدراج مشاريع رفع أسعار البنزين خلال مدة أربعة أشهر فقط ل33.3%، ليتبعها مشروع قسائم المازوت المدعم للأسر بغياب دعم واضح للقطاعات الصناعية في سوريا…
بعد أن تمت زيادة في أسعار طن الحديد لنسب تقارب 200%، بعد أن كان كيلو الحديد 12ليرة سورية ليصبح هذا العام 48ليرة سورية، والغريب حقيقة تزامن هذا المشروع مع التصريحات الرسمية التي ركزت على مساعيها في امتصاص إشكالية السكن وارتفاعه تكاليفه في سوريا!!… وقد تعزز هذا المشروع بزيادة على أسعار الاسمنت، رغم وجود معملي اسمنت جديدين في قرية كفربوا من محافظة حماة برعاية إيرانية، وهما مشروعين غير خاسرين كالمعامل القطاع العام.
باختصار شديد المواطن السوري على الرغم من قناعته الشديدة بالخطر المنيط بالحكومة السورية عسكرياً، إلا أنه يتلمس مع كل صبيحة جدول أسعار يأرق يومه، ويدفعه التساؤل في حقيقة مستقبل أسره القريب، فطبق المجدرة الذي لطالما كان طعام الفقير، بات يكلف ما قيمته 100ليرة سورية كحد أدنى، مما يجعلنا نتخيل قيمة الطعام الشهرية للفرد الواحد بكلفة تتجاوز 6آلاف ليرة سورية، فهل يحتمل متوسطنا الشهري نحن السوريين الخطاب الاقتصادي الرسمي، وانعكاساته على سوقنا الاجتماعية؟!!.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s