مؤسسات اليمين والشرق الأوسط

7/7/2003

بقلم: عصام خوري
خلال الثلاثين عاما الماضية، قامت في الولايات المتحدة “لجنة الخطر الداهم” التي تقول ما يريد العسكريين قوله خارج دائرة البنتاجون، وازداد نفوذ هذه اللجنة خلال حكم الرئيس ريغان، واستمر عمل تلك المؤسسات خلال فترة حكم كلينتون لكن بفاعلية أقل بكثير، لأن توجه حكومته كان متوجهاً نحو السياسة المرنة التي تحقق ازدهار اقتصادي أكثر من التوجه العسكري الذي تنهجه الحكومة الحالية. الآن وفي ظل حكم بوش الابن ظهرت تلك المؤسسات بصورة أكثر وضوحاً وفاعلية.


ومن أهم تلك المؤسسات:
1- مجلس سياسات الدفاع Defense Policy Board  ومن أهم أعضاء إدارتها ريتشارد بيرل، اليوت كوهين، هنري كسينجر، هيوت جنجريتش رئيس الكونغريس السابق.
2- مركز السياسات الدفاعية CSP  ومن مستشاريه أليوت ابرامز المتهم بالتورط والكذب في قضية إيران زمان الرئيس ريغان.
3- المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي JINSA  تأسس عام 1976 ويشمل تجمع المؤسسة بين اليمين القديم زمان ريغان واليمين الحالي، أهم الناطقين باسمها مايكل ليدين صاحب مفهوم الحرب الشاملة ضد الإرهاب. ويتركز توجه المؤسسة “التطابق التام بين الأمنيين القوميين الإسرائيلي والأميركي، والسبيل الأجدى لتحقيق ازدهار الأمنيين ينبع من خلال الهيمنة التامة على منطقة الشرق الأوسط بأساليب التمويه والحرب المباشرة إن اقتضى الأمر وبحزم. ومن أهم أعضائها حتى بداية فترة حكم الرئيس بوش الابن تشيني، جيمس وولسي، جين كيرباتريك، أويجين روستوف، مايكيل ليدين “وسيط أليفر نورت إلى إسرائيل في عملية إيران كونترا”.
4- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. رئيسه برنت سكوكروفت، ومن أعضاءه رمي لي هنت من شركة Hunt Oil تكساس.
5- مدرسة الدراسات الدولية العليا في جامعة هوبكنز.SAIS وقد أسسها بول نسته عام 1944م الذي يعد أبو اليمين الجديد. وقد مثل نسته موقفاً ثابتاً بشأن عدم التوازن بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، والضرورة لخرق التوازن لضمان التفوق الأمريكي على المؤسسة العسكرية السوفيتية، والقضاء بالتالي على الاتحاد السوفيتي.
6- مشروع لقرن أميركي جديد PNAC تأسست عام 1997 ورئيسها وليم كريستول وهو رئيس تحرير صحيفة Weekly Standard  التي يملكها كونراد بلاك الذي اشترى جريدة جيروزاليم بوست الاسرائلية وحولها لجريدة يمينية، كما يملك العديد من الصحف والمجلات في كندا وبريطانية وتحمل نفس التوجه.
7- المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية: وفي مجلسه رئيس المخابرات السابق جون دويتش.
إن أعضاء أغلب تلك المؤسسات وصلوا إلى مراكز القرار وأصبح قرارهم النافذ لسياسات الخارجية الأميركية، وهذا نراه بوضوح من أسماء أعضائهم ومستشاريهم. وخاصة بأثرهم الكبير في أذربيجان ودول البلطيق والعراق ومنه نحو الشرق الأوسط .
فأذربيجان تحولت عملياً لمحمية أميركية، دون التطرق إلى مدى ديمقراطيتها، والتوجه الحالي أن تكون العراق محمية أميركية جديدة في الشرق الأوسط خاصة وأنها تتشابه مع أذربيجان ودول البلطيق بالثروة النفطية.
8/6/1996 تقدمت مؤسسات اليمين السابقة الذكر ورقة إلى رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو مؤكدة فيها ضرورة أن تدعم إسرائيل الحرب على العراق:
أولاً: كخيار أميركي، في إطار السياسة الداخلية الأميركية.
ثانياً: خيار استراتيجي إسرائيلي يكتسب أهمية خاصة لإسرائيل.
مما جعل الحرب تبدو كأنها حرب بالأصالة عن الولايات المتحدة الأميركية وبالنيابة عن إسرائيل.
وفي إطار العرض لتلك الورقة نلاحظ تعليقها على الحدود الشمالية لدولة إسرائيل (سوريا ولبنان) من خلال:
}اعتبار سوريا وإيران وحزب الله أهدفاً ملحة في جملة مكافحة الإرهاب. ويجب أن تعاقب سوريا في لبنان، وإذا لم يتم ذلك على إسرائيل أن تعاقب سوريا في المستقبل. وأن ترفض إسرائيل شعار السلام الشامل، وأن تنتقل لاحتواء سوريا وأن تلفت النظر لأسلحة الدمار الشامل، وأن ترفض شعار “الأرض مقابل السلام في الجولان”.
وفي إطار إقناع الحكومة الإسرائيلية لضرورة دعم خطة ضرب العراق، جاء في الورقة قضية الشيعة في لبنان، وضرورة تحريرهم من التأثير الإيراني من خلال ربطهم مع مرجعيتهم الأساسية في النجف على أن تكون المرجعية مهيأة لأن تكون صديقة، بعد تخليصها من سلطة صدام.{
الآن وبعد مرور سبع سنوات على تلك الورقة التي لم تظهر أهميتها زمان الديموقراطيين، نلاحظ نتائجها الآن:
1- التضييق على سوريا باتخاذ قرار إعادة محاسبة سوريا، بتصويت عالي في مجلس الشيوخ.
2- إعادة طرح مفهوم إعادة انتشار الجيش السوري في لبنان.
3- إغلاق مكاتب الحركات والفصائل الفلسطينية في سوريا.
4- الترويج بتهريب أسلحة دمار شامل من العراق حتى سوريا.
5- التسليط الإعلامي الضخم على سياسة حزب البعث العربي الاشتراكي سواء في العراق أو سوريا.
6- التهديد بسحب السفير الأميركي من دمشق.
7- عدم إشراك سوريا ولبنان بخارطة الطريق “فصل المسارات”.
8- احتلال العراق. وإقصاء نظام صدام عن حكم العراق.
9- الهدوء الشيعي في الجنوب. وعدم صدور أية فتوة أو دعوة أو تلميح طفيف يحض على الجهاد ضد المستعمر البريطاني في البصرة والجنوب عموماً.
10- التضييق على حكومة إيران من خلال لجنة الرقابة النووية الدولية، وضرورة مصادقتها على البرتوكولات المعنية بهذا الأمر.
11- التضييق على حكومة روسيا لمنعها الالتزام بمساعدة إيران.
12- تشجيع تظاهرات الطلاب الإصلاحية في جامعات إيران.
13- تجاهل حقوق فلسطيني الشتات في الدول العربية.

والآن وفي ظل هذا الواقع البائس، يأتي التساؤل هل تنجح حكومة اليمين الأميركية بزعامة بوش بمسيرة تطبيق ورقة اليمين المعدة منذ سبع سنوات لتغير المنطقة الشرق أوسطية؟
وهل يكون احتلال العراق خطوة لتغيير سياسات دول الشرق أوسطية لما يتوافق مع المصلحة الأميركية حسب قول الرئيس بوش نفسه قبيل غزو العراق؟
الجواب على كلا السؤالين مرتبط ارتباطاً جوهرياً:
1-  بطريقة تطبيق خارطة الطريق، وبطريقة تقبل الشعب والفصائل الفلسطينية لها، وهل تحول تلك الخارطة لطريق دم بدل أن تكون حمامة سلام.
2- المقاومة العراقية التي تكبد خسائر كبيرة للأميركي المسلح.
3- إمكانية تمديد حكم الرئيس بوش عن الجمهوريين لولاية حكم ثانية، وخاصة في ظل التأييد
الكبير له ضمن الشارع الأميركي.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s