الأسد بدل الأسد

بقلم: عصام خوري

Aug 15, 2024

تبادل الأدوار بين رجالات الدولة السورية، بات سيناريو مفهوم لدى السوريين، فمنذ تسلم بشار الأسد السلطة كان هناك نوع من التوازن بين رجالات ماهر الأسد الاقتصاديين ورجالات بشار الأسد الاقتصاديين، حيث حرص ماهر الأسد على توظيف تجار دمشق التقليديين ليكونوا واجهات اقتصادية لأمواله مثل محمد حمشو، واعتمد على بعض المهربين للقيام بالعمليات غير الشرعية مثل وسيم الأسد، واسرة بركات في الساحل السوري، واسرة بري وقاطرجي في حلب وريفها.

بينما حرص بشار الأسد على توظيف جيل جديد من التجار ليديروا أمواله، وكان من أبرزهم ابن خاله رامي مخلوف

بعد صدور العقوبات الدولية على رجالات النظام الاقتصاديين كان بشار الأسد سريعا في عمليات التغيير، حيث سارع لاستبدال رامي مخلوف بشخصيات من أبرزهم سامر فوز، وبعد صدور عقوبات اقتصادية على فوز، ظهر دور رجالات أسماء الأسد الاقتصاديين مثل خضر علي طاهر، ويسار إبراهيم، وتم تأسيس المكتب الاقتصادي الذي يشرف عليه مجموعة من الشخصيات على راسها فراس كلاس[1]، ولينا الكناية[2]، دانا بشكور، لونا الشبل

المكتب الاقتصادي لم يكن مطلق الولاء لإيران، حيث فرض خضر علي طاهر الملقب “أبو علي خضر” اتاوى مالية على عدد من التجار المحسوبين على إيران، فطلبت إيران من الأمن السوري تصفيه، إلا أن المكتب الاقتصادي لم يفعل ذلك، بل سعى لحجزه بغية تأمين تنازله عن بعض الشركات لصالح رجال اعمال محسوبين على أسماء الأسد وعلى راسهم يسار إبراهيم.

بعد أسابيع من هذه الحادثة، وتحديدا في الأول من ابريل 2024، استهدفت إسرائيل السفارة الإيرانية في دمشق بغارة جوية، حينها شعرت ايران بالخيانة من طرف النظام السوري، وكون المكتب الاقتصادي التابع لأسماء الأسد غير مطلق الولاء لإيران، فجاء القرار الأمني بتهميش هذا الفريق، وفجأة أعلنت أسماء الأسد تخليها عن مهامها بسبب الإصابة بالسرطان، ثم قتلت المستشارة الرئاسية لونا الشبل، كما تم تسميم يسار إبراهيم حتى اصبح شبه عاجزا، أيضا منع زوج لينا الكناية النائب محمد همام مسوتي[3] من الترشح لمجلس الشعب السوري، أيضا اقيل زوج لونا الشبل “محمد عمار ساعاتي” من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، رغم انه يشغل هذا المنصب منذ العام 2013، كما منع أن يترشح لمجلس الشعب السوري في دورة 2024.

هذه التصفيات لعموم رجالات بشار الأسد وزوجته، دفعت ماهر الأسد لأن يملأ الفراغ، فرجالات ماهر الأسد الاقتصاديين هم في الأساس تجار، ولأسرهم عراقة في العمل التجاري في مدن دمشق وحلب، ومن أبرزهم رئيس غرفة تجارة حلب الاقتصادي فارس الشهابي، والاقتصاديين الدمشقيين محمد صابر حمشو، محمد عمر مؤمن الخيمي، وفعليا سياسة ماهر الأسد الاقتصادية، مشابهة لسياسة والده الذي اعتمد على التجار الدمشقيين في إدارة الحركة الاقتصادية السورية وعلى راسهم المرحومين راتب الشلاح، وصائب نحاس، وعثمان العائدي. حتى أن مدير مكتب ماهر الأسد هو اللواء غسان بلال، ابن العقيد نافع رجب بلال صديق حافظ الأسد.

الشخصيات الاقتصادية الوحيدة المحسوبة على ماهر الأسد، وليس لها عراقة بالعمل التجاري، هم من اسرة قاطرجي، وابرزهم محمد براء، وأخوته حسام وأحمد، وقد استطاعت إسرائيل قتل محمد براء رشدي قاطرجي بغارة جوية منتصف يوليو/ تموز 2024، وتمتاز هذه الشخصية بأنها مصدر ثقة للإيرانيين وحزب الله، وكان يؤدي أدوار لا يستطيع التجار الدمشقيين التقليديين القيام بها، لأنها ترتبط بتهريب النفط من مناطق الإدارة الذاتية الى باقي المناطق السورية، وعادة هكذا اعمال تتطلب تماس التاجر شخصيا مع العملاء، وهو أمر ينجح بإتمامه رجال العصابات أكثر من التجار.

شارك عموم رجال الامن السوريين في مجلس عزاء محمد براء رشدي قاطرجي، في حين لم يحضر أي منهم عزاء لونا الشبل، وهذا الامر يعطي مؤشرا أن الزمن الحالي هو للشخصيات المحسوبة على ماهر الأسد، المقبول إيرانيا.

وما يؤكد هذا الامر، ترشح ونجاح كل من محمد صابر حمشو، محمد عمر مؤمن الخيمي في انتخابات مجلس الشعب السوري[4] للعام 2024 عن دائرة دمشق، رغم أن حمشو عزف عن الترشح خلال دورة البرلمانية السابقة، حيث كان مجلس الشعب يدار من قبل فراس كلاس ومن ورائه أسماء الأسد، من هنا قد ندرك أن أعضاء مجلس الشعب سيتبعون لتوجيهات محمد حمشو، ومن ورائه غسان بلال فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية الرسمية.

واللافت للنظر أن عدد من قادة المليشيات المقربين من الفرقة الرابعة والحرس الثوري الإيراني قد نجحوا كبرلمانيين سوريين مثل مدلول عزيز عن محافظة دير الزور، كما نجح جهاد بركات المعروف بعلاقته الوطيدة مع عناصر حزب الله، أيضا نجح عمار الأسد، الذي يتعامل اخاه وسيم الأسد مع تاجر المخدرات اللبناني الشهير نوح زعيتر، أيضا نجح آل حسن شعبان البري المعروف بأنه أهم تاجر مخدرات في حلب وريفها، وقد ساهم بري بشكل واضح في قمع المظاهرات المناهضة للأسد منذ العام 2011. وهذا الامر يدلل أن الدولة السورية منقسمة لتيارين الأول قائم على محاولة تلميع الدولة اقتصاديا عبر التجار الدمشقيين بقيادة محمد حمشو، اما الفريق الثاني فمهمته تبرير حالة العسكرة المجتمعية التي تدفع سوق العمل نحو الشركات الأمنية التي تكمن مهمتها الرئيسية في تجنيد الشباب وجزهم في حروب حزب الله والحرس الثوري الايراني أو حروب روسيا على جبهات أوكرانيا، وهذا الفريق مقسم بين المحافظات أما قيادته العليا فعند الفرقة الرابعة التي يرأسها ماهر الاسد.

ملأ الفراغ حاليا من قبل ماهر الأسد، لا يعني انتهاء دور بشار الأسد، بل هو اجراء معتمد عند أسرة الأسد، فمنذ زمان حكم حافظ الأسد، سعى حافظ لان يجعل أخاه رفعت الأسد معارضا له، ورغم الخلاف الإعلامي بين الطرفين، كان أولاد رفعت الأسد يستثمرون في سوريا بكل حرية، واليوم يتبادل بشار وماهر الأسد ظاهريا مصادر النفوذ المالي، ولكن بالحقيقة كلاهما يقودان مركبا واحدا عنوانه أسرتي أولا، وسوريا مزرعتنا، أما الاقتصاديين والبرلمانيين فهم دمى في يدنا.


[1] فراس كلاس: مدير الأمانة السورية للتنمية، ومدير مكتب أسماء الاسد

[2] لينا الكناية: مدير مكتب رئاسة الجمهورية العربية السورية في القصر الجمهوري، وزوجها النائب السابق محمد همام مسوتي

[3] مجلس الشعب السوري/ الموقع الالكتروني/ الدور التشريعي 2016-2020

http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=211&nid=1052&RID=26&Last=250&First=0&CurrentPage=0&FName=&LName=&City=-1&Cat=-1&Mem=-1&Com=-1&Aso=-1&or=&

[4] أسماء الناجحين في انتخابات مجلس الشعب السوري لعام 2024/ وكالة سانا للأنباء الرسمية
https://sana.sy/wp-content/uploads/2024/07/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82.jpg

Leave a comment