بقلم: عصام خوري
Oct 10, 2023
صالح العرعوري[1] القيادي العسكري لتنظيم حماس في لبنان، المعروف بقربه من حزب الله، وتحديدا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قد يكون أبرز الأسماء المطلوب استهدافها من الإسرائيليين، إن تطورت الاحداث العسكرية على الجبهة الشمالية لحدود هذا البلد الذي يعاني من اشتعال جبهة جنوبية أدت خلال ثلاثة أيام فقط لمقتل ما يزيد عن 1000 اسرائيلي، و830 فلسطيني، مع آلاف من الإصابات من كلا الطرفين وخسائر مادية من الصعب حصرها عند كلا الطرفين
الصدمة الإسرائيلية من هجوم كتائب القسام كانت كبيرة، فالجدار العازل الذي ظن الاسرائيليين بأنه منيع جدا، استطاع المسلحين الفلسطينيين خرقه بدقائق، والتوغل بحرية في المستوطنات الإسرائيلية، أيضا برنامج القبة الحديدية لم يستطع التصدي لرشقات الصواريخ الكثيفة التي أطلقها مسلحي كتائب القسام، كما تم اعتماد الطيران الشراعي لهدف خرق الجدار في بعض المواقع، كذلك استطاعت المسيرات الفلسطينية القاء المتفجرات على رادارات الاستطلاع المنصوبة على الجدار العازل مما ألغى فاعلية تنبيهها. هذه التطورات دفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لانتهاج استراتيجيتين واضحتين
الاستراتيجية الدفاعية
يعتمد الجيش الإسرائيلي فيها على المحاور التالية
الحشد الإعلامي
منذ لحظة هجوم كتائب القسام والجهاد الإسلامي في ساعات الصباح ٧ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣، بدأ الإسرائيليين بنشر الفيديوهات المروعة لاستهداف المدنيين لهدف كسب التعاطف الشعبي عالميا، كما انشرت مقاطع فيديو إعلانية مدفوعة الاجر في وسائل التواصل الاجتماعية لتوضح الكارثة التي حلت بالمدنيين الإسرائيليين.
التعبئة العامة
أعلن الجيش عن نظام تعبئة عامة لهدف جمع 300 ألف مقاتل
اعلان الحرب
وتم هذا الامر من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون التشاور مع الكنسيت، مع طلبه من المعارضة التعاون في تشكيل حالة طوارئ عامة لحماية البلاد، طبعا هذه الخطة اجلت الخلافات السياسية المستعرة في إسرائيل من عدة أشهر مقابل الحفاظ على الامن القومي للبلاد
التواصل الدبلوماسي
تهافتت عدة دولة لمساندة إسرائيل، ولعل أبرزها ألمانيا، إيطاليا، النمسا، بريطانيا، فرنسا، أوكرانيا، والولايات المتحدة، التي أرسلت حاملة طائرات لهدف منع أي تدخل من حزب الله وإيران في الحرب بين إقليم غزة وإسرائيل
اجلاء المستوطنات
سعى الجيش الإسرائيلي لإجلاء عموم المستوطنات المجاورة لقطع غزة، في سياسة احترازية هدفها تقليل عدد الضحايا، والسماح بحرية الجيش في الحركة داخل تلك المستوطنات
الاستراتيجية الهجومية
وتعتمد هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور
محور ضبط الحدود
يهدف هذا المحور إلى تصفية أية مقاتلين فلسطينيين داخل المستوطنات الإسرائيلية، في تزامن مع إعادة اصلاح الجدار العازل المدمر، وتكثيف الوجود العسكري على الحدود، وقد استطاع الإسرائيليين نشر ما يقارب ٢٠٠ ألف جندي في محيط حدود غزة
محور تفريغ الغضب
كثف سلاح الجو الإسرائيلي قصفه لأحياء غزة، وقطع الكهرباء والماء، في سياسة هدفها تكريه أهل غزة بما فعله تنظيم حماس، ورغم ادعاء الجيش الإسرائيلي أن المباني والمنشآت التي استهدفها هي مقرات لحركة حماس، إلا أن ذلك ليس دقيقا، فالعديد من المدنيين الأطفال والنساء من الفلسطينيين قد قضوا على أثر تلك الضربات الجوية، مما زاد من حالة التعاضد الشعبية بين فلسطيني غزة، والتنظيمات التي تهاجم إسرائيل. ورغم أن هذه المحور له مردود عكسي على الجانب الإسرائيلي، إلا أنه يمتص حالة الغضب الهائلة في إسرائيل، وهذا الغضب يدفع بحكومة نتنياهو لزيادة اعداد الضحايا الفلسطينيين كي تشبع لغة الثأر التي يطالب بها الشارع الإسرائيلي. ومن زاوية ثانية تسمح تلك الغارات بتشتيت القوى الفلسطينية، مما يساهم للجيش الإسرائيلي بالتسريع في المرحلة الأولى (محور ضبط الحدود)
محور الهجوم الشامل
توعد وزير الدفاع يوآف غالانت عبر صحيفة “تايمز أف اسرائيل” بأن (قطاع غزة لن يعود أبدا كما كان… سيتعين علينا تغيير الواقع من داخل غزة لمنع حدوث ذلك مجددا)، في إشارة واضحة لأن الرد سيكون بريا وجويا وعبر البحر، وسيؤدي لاحتلال هذا القطاع من جديد وتجريد التنظيمات المدرجة على لوائح الإرهاب من أسلحتها
طبعا كلتا الاستراتيجيتين تتقاطعان مع استراتيجية امنية عريضة تستدعي من الإسرائيليين تحديث بنية معلوماتهم الأمنية عن التنظيمات الإرهابية التي تراخت معها الحكومات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، مما دفعها لتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية بالتنسيق والتدريب مع الحرس الثوري الإيراني
فحزب الله على سبيل المثال تطور من حزب محلي لبناني، إلى حزب إقليمي ينشر مقاتليه في سوريا ولبنان، وهو قادر وبسهولة على اشعال جبهة الجولان السوري، عبر السماح لمقاتلي حماس المدربين من قبل صالح العرعوري أن ينفذوا عمليات من هناك، وهذا أمر لن تكون إسرائيل متجهزه له، أيضا مقاتلي حركة الجهاد الإسلامي الذين يقودهم زياد رشدي النخالة[2] المتنقل بين دمشق ولبنان، هم على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات اختراق لمناطق الجليل
المعضلة الكبرى أن مقاتلي التنظيمات الإسلامية الراديكالية سواء اكانوا شيعة أم سنة، هم يؤمنون أن مكان الشهيد هو الفردوس، لذا العديد من الجهاديين سيتسابقون لخوض المعارك بغية نيل شرف الشهادة
إي أن الفلسطينيين ليسوا الخصم الوحيد للإسرائيليين، بل عموم المليشيات الشيعية المدعومة من طهران، حيث صرح رئيس تكتل الفتح العراقي هادي العامري يوم ٩ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣ (موقفنا واضح وعلى الأمريكان أن يفهموا بوضوح إذا تدخلوا نتدخل. إذا تدخلت أمريكا في هذه المعركة، فكل الأهداف الأمريكية سنعتبرها حلالا ونستهدفها ولا نتردد في الاستهداف… عليهم أن يوقفوا الدعم لهذا الكيان الصهيوني)[3]، جاءت كلمة العامري بعد موقف واضح من مليشيات الحشد الشعبي يوم ٧ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣ حيث عبرت عن دعمها المطلق للفصائل الفلسطينية التي تقاتل إسرائيل
طبعا العامري وكل زعماء الحشد الشعبي هم أدوات إيرانية في العراق وسوريا، لذا كانت كلمة العامري رسالة رد إيرانية لواشنطن، بعد دعا البيت الأبيض لعدم تورط إيران في دعم حماس، في تخوف واضح من أن تدفع إيران حزب الله لأن يشعل الجبهة الشمالية الإسرائيلية، بعد أن بارك الرئيس الإيراني[4] اجتياح حماس لإسرائيل يوم ٨ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣
من هنا نتوقع أن تتوسع دائرة الاستنزاف للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، عبر الحدود السورية، والحدود اللبنانية، كما نتوقع أن تتم عمليات تسلل محدودة لهدف استنزاف الطاقة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية بغية تخفيف الضغط على قطاع غزة
نظام الأسد غير قادر على ثني طهران عن استخدام حدوده، أيضا الروس غير راغبين بأن يهدأ الملف الإسرائيلي بضمانة أميركية، خاصة وأن الأخيرة تبرم مشروع طريق الهند-السعودية-إسرائيل، الذي سيضر بالنفوذ الروسي-الإيراني-الصيني المستمد من مشروع طريق الحرير
لذا على الأرجح، حرب غزة ستستمر لأشهر، ولتنجح إسرائيل في هذا الملف المعقد هي بحاجة لتهدئة الجبهة الشمالية، عبر خلق الفوضى فيها، ولربما الأسد هو الحلقة الأضعف، فإن تم اقصاؤه من السلطة، ستتمكن المعارضات من قضم مناطق جغرافية مجاورة لمناطقه، وقوات حزب الله ستكون مشغولة في الدفاع عن مناطق نفوذها في سوريا، التي تعد بالنسبة لإيران مناطق أكثر أهمية من فلسطين، وبهذه الطريقة تضمن إسرائيل هدوء الجبهة الشمالية، لتتفرغ لحل معضلتها في غزة
[1] A member of Hamas since 1987, he led the Islamic student movement and helped establish Hamas’s military wing in the West Bank. He has been repeatedly detained by Israel, for long periods between 1985-1992, and 1992-2007. In 2010 he was deported by Israel to Syria where he lived for three years before moving to Turkey. He is currently based in Lebanon.
https://ecfr.eu/special/mapping_palestinian_politics/saleh_al_arouri/
[2] Ziyad al-Nakhalah, The US Department of State designated PIJ as a Foreign Terrorist Organization in 1997 and designated PIJ’s Secretary General Ziyad al-Nakhalah as a Specially Designated Global Terrorist in 2014.
https://2009-2017.state.gov/r/pa/prs/ps/2014/01/220540.htm
[3] سويس انفو/ 10 أكتوبر 2023
https://www.swissinfo.ch/ara/reuters/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D8%AF%D8%B9%D9%85%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84/48878174
[4] CNN Arabic, Oct 08, 2023
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2023/10/08/iran-supports-palestinian-iranian-president