الخشب وانتخابات الرئيس السوري

بقلم: عصام خوري

الخطاب الخشبي هو لغة متحكمة بعقول الكثير من المثقفين المعارضين، أو مدعي الثقافة من الموالين والمخبرين في الدولة السورية، وللأسف عندما تقدم نقدا موضوعيا لما يكتبوه ويفعلونه، ينظرون لك كعدو وليس كخبير يسعى لتطوير خطابهم، وتأمين نفاذه في دوائر القرار

  طبعا هذا الأمر منطقي، ففي هذا الشرق لا توجد مراكز دراسات تعرّف الآخر بأهمية الخبرة العملية المترافقة

بالشهادات الأكاديمية الرفيعة، إنما توجد مؤسسات قادتها حمير، ويصرون على ترويض الأحصنة كي يغدوا بغالا

توجد مؤسسات قادتها حمير، ويصرون على ترويض الأحصنة كي يغدوا بغالا

في السابق كنا نهاجم رؤساء الأفرع الأمنية ليقيننا المطلق بأنهم حمير، وكنا نعذر المثقفين الخائفين المختبئين في منازلهم، ولكن اليوم وبعد كل ثورات الربيع العربي، هل هناك من مبرر أن نعذر أحدهم؟

في وطني سوريا توجد معارضات مصطنعة، ومعارضات تقليدية، إن نظرنا بتجرد لمحتوى الخطاب الذي تطلقه، نرى نصوصا متقاربة إن لم تكن متماثلة، والفارق الوحيد بينها هو بعض العبارات الشرطية، بالإضافة للوغو المؤسسة المعارضة

سبع سنوات والخطاب الخشبي ذاته من المعارضين والموالين، والنتيجة سوريا دولة فاشلة بكل المقاييس

ما قاله بيدرسون قبل أيام عن انهيار الحل السياسي في سوريا بين المعارضة والنظام، هو أمر متوقع، وقد أعلنه قبله ديمستورا، والأخضر الإبراهيمي، وكوفي عنان

فرأس النظام السوري يرغب بترشيح نفسه لرئاسة البلاد في مايو/ أيار ٢٠٢١، رغم أنه حكمها لمدة تتجاوز العشرين عاما، والغريب أنه ينظر لموقعه بصيغة شرعية ويطمح للمزيد من السنوات

عشرون عاما من الفشل الإداري والمؤسساتي، وصل في نهايته نحو إفلاس حكومي، وقطيعة دولية لكل ما هو سوري، ومع ذلك يجتمع الأسد بكل رذالة مع مساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر خاجي يوم ١٠ شباط/فبراير ٢٠٢١، ليتشاورا حول الملف السياسي السوري المتضمن النقاشات الدستورية في إستانا وجنيف، متجاهلا الفارق الكبير بين المنصبين، ولكنه لا يجد رئيسا قادرا على التحاور معه، لذا وصل به الأمر للقاء نائب وزير، ليوجه من خلاله رسالة للمجتمع الدولي، مفادها،

“سأتجاهل كل توصيات الأمم المتحدة، وسأتمسك بالشريك الإيراني حتى وإن استمر الإسرائيليين بقصف قواتي ليلا ونهارا، فالإيرانيين، هم الوحيدين الذين قدموا المال لي، وعززوا الاستثمارات في منظومتي الفاسدة، وهم مصنعوا الجهاد الشيعي الذي يقضي على التدين الفطري عند الغالبية السنيّة في بلدي.

 لا يهم إن تحولت ثقافة بلدي إلى حسينيات، لا يهم إن هاجر كل مسيحي سوريا من أرضهم كأذلاء نحو دول الاغتراب، لا يهم إن مات كل الشباب العلوي والمرشدي.

 يكفيني فخرا أن أرى صوري إلى جانب صور والدي في عموم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وإن أراد الشعب وجها لطيفا بيننا، فليعلقوا صور زوجتي وابني الذي سيورث الحكم من بعدي في انتخابات ديموقراطية لا ينافسه فيها أحد

الأسد عبر عشرين عاما قدم تحديثا فريدا في الدولة السورية، عندما وضع صورة زوجته في غالبية مؤسسات الدولة السورية الفاشلة، إلى جانب صورة حسن نصر الله، وهو الشخصية المتهمة بالإرهاب من قبل الكثير من دول العالم، ليظهر للسوريين وللعالم أن عماد الفشل الاقتصادي والسياسي والإداري والثقافي والعسكري، هو هذه الصور التي تدعي الصمود والتصدي للقمة عيش السوريين المنكوبين بسلطة فاجرة، ومعارضة خشبية الطرح والمضمون.

إصلاح النظام السوري كان أمرا ممكنا في العام ٢٠١١، والكثير من الوطنيين المحترفين، والغيورين على كرامة الشعب السوري، قدموا مقترحات ليحصل الإصلاح في داخل الدولة وبشكل تدريجي، ولكن السلطة الأمنية بحميرها وقائدهم الأكبر قرروا عقابنا ونفينا واتهامنا بالعمالة.

اليوم وبعد عشر سنوات من طروحاتنا، جلس النظام مع عملاء حقيقين للإمبريالية والرجعية، ليتحاور معهم في طاولة ديمستوروا وبيدرسون

اليوم وبعد عشر سنوات من طروحاتنا، جلس النظام مع عملاء حقيقين للإمبريالية والرجعية، ليتحاور معهم في طاولة ديمستوروا وبيدرسون

 والمشكل أن النظام نفسه بات عميلا للإيراني والروسي، ليغدو مشهد صناع القرار السوري موظفين عند حكومات لا تكترث بكرامة السوري، بل تكترث بترسيخ لغة الحرب الأهلية في سوريا، بغية الإتجار بها

ألا يشعر الأسد كم هو سخيف، وهو يستغل صورة زوجته، كي يبدو وديعا في الرأي العام، وهو القائد للجيش والقوات المسلحة التي دمرت عشرات المدن والقرى؟ وهل يعقل أنه ليس على دراية بكم القتل والتعذيب في سجونه، وسجون والده من قبله؟

والده المجرم رغم كل مساوئه، ولكنه لم يكن تابعا لقوة إقليمية سخيفة كإيران، ولم تصل عنده الصفاقة أن يمنع الخبز عن فم الجوعى، أما بشار الأسد فقد جوّع السوريين وأذلهم، وحول شبابهم ضمن السلطة الدستورية المغتصبة منه، إلى مقاتلين في حرب مجهولة الهوية

مات الكثيرين، والموت سيستمر، طالما الأسد في سدة الحكم، أما الجوع فسيكون سيد المشهد، إن لم تزاح هذه السلطة الأمنية بكل مفاصلها، فالمجتمع الدولي لن يلغي عقوباته الاقتصادية، ولصوص السلطة الفاجرة سيستمرون بسرقة المال العام، لأنهم لا يتعاطون مع سوريا كدولة بل يتعاطون معها، كبنك فاقد للحراس 

ومن يراهن على الدعم الإيراني، فعليه أن يرصد انهيار عملتهم، وهيمنة عسكرهم المتعصب دينيا على الحياة المدنية في بلادهم، وعلينا جميعا تذكر المثل الشعبي، “من ليس فيه خيرا لأهله، فلن يقدم الخير للغريب”.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s