بزنس انسايدر: صحافي سوري يعيش في المنفى يشرح معنى الكتابة تحت حُكم بشار الأسد

بزنس انسايدر– ترجمة إبراهيم قعدوني- السوري الجديد

دأبَ عصام خوري على الكتابة حول انتهاكات الحقوق المدنية في سوريا لما يزيد عن عقد من الزمن، حتى قبل أن يبدأ بتغطية الحرب الأهلية في سوريا، كان عصام خوري يتعرّض للتهديد المستمر على خلفيّة ما كتَبَه سابقاً.

نشأ عصام في مدينة اللاذقية الواقعة غرب سوريا وبعد أن أصبح صحافيّاً أخذ يكتب عن انتهاكات حقوق الإنسان التي شَهِدَها بنفسه.

ونشر عصام بين عامي 2000 و 2001 روايتين حول الحياة المدنية في سوريا من غير موافقة الحكومة عليهما إذ أنَّ الإجراءات تقتضي موافقة الحكومة على أي مواد قبل نشرها.

كان من شأن ذلك وضع خوري تحت المراقبة المستمرة لنظام بشار الأسد الذي كانت أجهزته الأمنية تستدعي عصام للاستجواب بشكل دوري على مدار عشر سنوات لاحقة. وأثناء تلك الفترة، شعر باشتداد القبضة الأمنية على العملية الديمقراطية وأطلق موقعاً على الانترنت حيث اعتاد أن ينشر فيه تقاريراً عن مشاهداته.

وقال خوري “حاولت تحليل المعلومات وإرسال رسالة عما جرى في بلدي”. “يجب أن تكون صادقاً مع عملك”.

وبحلول عام 2011، خرج آلاف السوريين إلى الشوارع احتجاجاً على قيام حكومة الأسد بتعذيب المراهقين الذين كتبوا كتابات ثورية على جدار المدرسة.

سوريا/ احتجاجات 2011- إيماءات الأطفال خلال مسيرة ضد الرئيس السوري بشار الأسد في الشوارع بعد صلاة الجمعة في حمص في 30 ديسمبر / كانون الأول 2011. رويترز / هاندوت.

أثناء متابعته لاحتجاجات مدينة اللاذقية، واصل خوري نشر تقارير يومية عن ردّ القوات الحكومية بالقوّة  على التجمّعات السلميّة للمواطنين. كما ازداد إقبال القرّاء على موقع خوري الالكتروني وأخذ يحتل موقعاً مرموقاً، أخذ الصحفيون والمدنيون الآخرون الذين صوروا الأحداث بهواتفهم يرسلون المواد إليه لنشرها على الانترنت. وبحلول ذلك الوقت، بدأت وسائل الإعلام الغربية بإعادة نشر بعض أعماله.

وبكونِه مسيحيا سوريا، كان خوري يساهم في تفنيد رواية نظام الأسد وإصراره على أنه يساعد في حماية الأقليات الدينية في البلاد. وقال خوري إنّه لم يتمكن من فصل نشاطه المناهض للأسد عن عمله الصحفي. وهو يرى أنَّ دوره يتعلّق في مساندة أولئك الذين تحاول الحكومة قمعهم.

وبعد عدة أشهر من تغطيته الاحتجاجات في اللاذقية، أوقفت مجموعة من المتعاملين مع النظام خوري ومجموعة من الصحفيين الآخرين أثناء قيادتهم سيارة. وحاصر أولئك العملاء خوري وضربوه، حيث تمّ نقله إلى المستشفى وكان عليه أن يخضع لعدة عمليات جراحية لإصلاح أضلاعه المكسورة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه سوريا تنزلق نحو حرب أهلية شاملة وأخذ الوضع في التدهور، غادر خوري وطنه إلى لبنان ليواصل نشر مقالات مناوئة للأسد من هناك. أمّنت الحكومة اللبنانية الحماية لخوري لأكثر من عام، لكنها في نهاية المطاف صادرت جواز سفره لأنّها -كما يعتقد خوري- لم تشأ إغضاب نظام الأسد.

سوريا/ صورة لمباني مدمّرة في مدينة حمص 2014 بعد وقف الأعمال القتالية بين المعارضة والقوات الموالية لنظام بشار الأسد. رويترز / غسان نجار

بحلول ذلك الوقت، لم يعد خوري قادراً على البقاء في سوريا ولبنان، وبعد استرجاع جواز سفره عن طريق بعض الأشخاص الذين عرفهم في الحكومة، طلب اللجوء في نيويورك.

وفور وصوله، التحق عصام بكلية الصحافة للدراسات العليا في جامعة مدينة نيويورك  حيث أمضى فيها سنة كصحافي مقيم، واستمر في نشر مواد عن الوضع في سوريا كانت تُرسَل إليه من الصحفيين الذين لا يزالون على الأرض. وخلال سنواته الثلاث في الولايات المتحدة، حاول خوري إرسال هذه التقارير إلى الصحف الأمريكية، لكنه يرى أنّ معظمها كانت إمّا غير مهتمّة أو أنّها رَغِبَت في نشر القصص مجاناً – وهو أمر يرفض القيام به.

وقال خوري: “يجب عليهم تقديم المال لهؤلاء الناس”، مضيفاً أنّ الصحفيين الذين لا يزالون في سوريا يواجهون مخاطر يومية، سواء من حكومة الأسد أو الجماعات الإرهابية الإسلامية التي حاولت الاستفادة من الحرب من خلال الاستيلاء على بعض المناطق في سوريا.

ولكن على الرغم من اليأس من الحرب والضرر الذي لا يمكن إصلاحه في المجتمع السوري، استمرّ خوري في التواصل مع الصحفيين في بلاده. وبدأ في وقت لاحق منظمة غير ربحية لتدريب الصحفيين الشباب في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ويرى خوري أنه حتى في ظلّ أكثر الأنظمة وحشية ومراقبة صارمة للاتصالات، فإن رغبة الناس في التجمع وتبادل المعلومات سوف تستمر دائما.

لاجئ سوري يُقبِّل ابنه بينما يسير تحت عاصفة مطرية باتجاه الحدود اليونانية المقدونية في شهر سبتمبر/أيلول 2014. رويترز.

“إذا حاولت التحدث مع أي شخص عن طريق الهاتف، بإمكان نظام [الأسد] الإساءة لهذا الشخص وتعذيبه هو وأسرته”. “[ولكن هناك] برامج مثل فايبر وواتساب.”

ومنذ غادر خوري بلاده، استمرت الحرب في تخريب سوريا، وفى الشهر الماضى شنّت حكومة الأسد هجوماً كيماوياً أسفر عن مصرع ما يزيد عن 70 شخصا. وقد ردّت الولايات المتحدة بتنفيذها هجوماً بـ 59 صاروخا كروز بعد أيام.

وإلى اليوم، نزح أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب، وقُتِلَ أكثر من 400،000 سوري.

وقال خوري: “لقد فقدت أرضي، وتاريخي، وأصدقائي”. “أنا حزين جدا بسبب ذلك”.

المادة بالانكليزية للصحفية

An exiled Syrian journalist tells us what it was like to write under Assad

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s