لبنان وبن لادن يحكمان العالم

بقلم: عصام خوري

07/01/2008

1355162876_Untitdfdled-11قد يفاجئ البعض بعنوان مادتي، وقد يشعر بالمغالاة التي تفوق التصور والتدقيق الاجتماعي والسياسي والثقافي بين الإبداع العالمي وحدثة الكبير وبين أي خبر صغير يمس كل من لبنان أو الشيخ العلامة بن لادن.

فجميع الفضائيات والدوريات العربية وتلك العالمية وخاصة المعنية بمنطقة المينا “الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا”. تركز في أولى نشراتها أو أولى صفحات دورياتها على الحدث الأبرز في لبنان أو ماذا قال الشيخ بن لادن.
لدرجة يخيل للقارئ أو المشاهد أن لبنان واحد من أهم دول القرار العالمي، ولكن لمزيد من التدقيق في لبنان علينا معرفة التالي:
لبنان دولة ذات نظام برلماني جمهوري، ينتخب فيها النواب بناء على أحكام دستور الطائف. ودستور الطائف لمن لا يعرف هو دستور يمثل ديموقراطية توافقية وليس نظام ديموقراطي صرف.
كما أن مكان هندسة هذا الدستور العجيب هو أرض بعيدة عن لبنان مسافة تتجاوز فيها السيارة كل من الحدود اللبنانية نحو الأراضي السورية وتواليا نحو الحدود الأردنية ومنها خروجا نحو دولة الإسلام والمسلمين، الدولة ذات النظام الوهابي المتقدم بأشواط عن الفكر السلفي الأوضح المتمثل بعقيدة الولاء والبراء التي تتجلى بفكر سيادة الشيخ بن لادن. والمقصود المملكة العربية السعودية.
طبعا لبنان لمن لا يعرف بلد غني بالطوائف الدينية في مساحة تبلغ فقط ” 10452كيلومتر مربع ” وتنتشر هذه الطوائف “سبع عشر طائفة” (4.5مليون نسمة) في مناطق متعددة من هذه المساحة الصغيرة.
ولبنان لمن لا يعرف هو أيضا بلد يعد الأفقر في منطقة المينا من حيث الثروات الطبيعة، ومن حيث الأفق الجيو-سياسي ولعله يتوازى في هذا الأمر مع المملكة الأردنية الهاشمية. وهو الأرض الأخصب لنشاط جميع الاستخبارات العالمية. وهو موطن غالبية اللاجئين السياسيين والهاربين من بطش الحكومات العربية. وهو الأغنى من حيث طباعة الكتب “دور النشر” وخاصة العربية منها، وغالبية هذه الدور تطبع كتبها في المطابع السورية الأرخص كلفة وتطبع على صفحاتها الأولى طبعت في بيروت، كي لا يتسبب الأمر في إغلاق هذه المطابع لأنها تخالف قانون المطبوعات السوري العجيب ايضاً.
وتشتهر لبنان بزيت زيتون الكورة وهو زيت يوزع لجميع دول العالم، وللحقيقة هذا الزيت إما عجائبي كي يغطي غالبية الدول المستوردة من العالم، وإما لبنان تأخذ الزيت السوري وتطبع عليه بعد تعليبه عبارة زيت الكورة. ولعل بورصة زيت الزيتون منذ زمن مركزها الأساسي في لبنان وليس في سوريا رغم أن مساحة منطقة الكورة بأكملها لا تتجاوز نصف أراضي منطقة سلقين وجوارها، من محافظة إدلب في سوريا المشهورة بنوع زيت الزيتون الأفخر “الأقل دي-أوكسيد”.
ولبنان اليوم وعبر نشرات الأخبار المتواصلة لتغطية الحدث البرلماني الساعي لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان في ظل الدستور العجائبي المدعو “دستور الطائف” تجعلنا نتساءل ما هو أهمية دور هذا الرئيس المشترط أن يكون مارونياً “وهي طائفة مسيحية صغيرة في منطقة الشرق الأوسط”!!…
إن منصب رئيس الجمهورية اللبنانية واحد من أعقد وأغرب المناصب في دستور الطائف، فلا يسمح هذا الدستور أن يكون الرئيس رئيسا نافذا في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلد، وفي الحين ذاته يبيح الدستور لهذا المنصب أن يعطل عمل الفريق البرلماني الاكبر في لبنان ورئاسة مجلس الوزراء.
ولمزيد من المعلومات حول لبنان، يرجى قراء رأي الكاتب صخر أبو فخر عبر الرابط الالكتروني التالي:
http://www.etccsy.com/node/121

وبن لادن لمن لا يعرف هو تلميذ المخابرات الأميركية بامتياز، نفذ برامجها في أفغانستان بصيغ تبيح له السيادة على عرش الجهاد الإسلامي. يغيب ويختفي بين حفر تورا بورا أعواما وشهورا، ويظهر فجأة خاطبا في أمة الإسلام والمسلمين، متوعدا ووافيا بالتزامات عقيدته بين بلد وآخر، رغم تجميد أغلب الأرصدة المالية له. بن لادن اليوم يدعوا لإسقاط نظام القائد العسكري الباكستاني برويز مشرف.
ما يدهشني حقيقة هو هالة لبنان وبن لادن اعلامياً، وتغاضي التركيز الإعلامي على الأحداث الأبرز حياتيا واجتماعيا كظاهرة الاحتباس الحراري والمساعي الدولية المتمثلة بمؤتمر استراليا العالمي للحد من التلوث العالمي.
فكل من الشهداء الذين أكن لهم التقدير والاحترام لقناعتهم بمواقفهم سواء أكنت أوافقهم أو أخالفهم “الشيخ الحريري الأب، النواب وليد عيدو والإعلامي جبران تويني وبير الجميل والشهيد الأخير النيابي أنطوان غانم، وقبلهم الإعلامي سمير القصير والنقابي الماركسي جورج حاوي” كانوا باستشهادهم الحدث الأهم من إعصار تسونامي كمدة تغطية إخبارية وتحليلية، والأوسع اهتماما عالميا من احتفالات مهرجان كان السينمائي والشخصيات الحائزة على جوائز نوبل في أعوام استشهاد الشخصيات السالفة الذكر.
لكن للأمانة لبنان هي البلد الوحيد الذي أنجب السيدة العربية الأرقى فيروز “نهاد حداد”، التي غنة ابنها زياد الرحباني، بأغنية تلخص مقالتي وعناوني الغريب ايضا: “خلصوا القصايد وهن وعم يغنوها على الجنوب… وإذا واقف جنوب واقف برجالوا”.
وقناة العربية ذات التمويل السعودي الذي لطالما رعى نشر الفكر الوهابي في العالم، يرعى اليوم تمويل برنامج باسم “صناعة الموت” هادفا نحو تقليص السلفية الدينية التي تجاوزت الوهابية عبر عقيدة الولاء والبراء.
فهل نقر بأن لبنان والشيخ بن لادن يحكمون العالم، أم نتمعن قليلا بحجم كل منهما، وندرك أن الإعلام يعظمهما بصيغة تضر بهما، وتسخف من فكر المواطن العالمي.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s