سوري بامتياز

بقلم: عصام خوري

08/01/2008

كما السمك يموت بعيدا عن البحر، كذلك الشاعر السوري الجميل منذر مصري.download (7)
ففي حوار هادئ بيننا قبل أيام، يأتيني منذر بعبارات تختزل ماضي وحاضر جميع المثقفين المغتربين داخل وطنهم المفروض بحكم الهوية سوريا.
فسوريا هذه الرقعة التي تبلغ مساحتها”185ألف كيلو متر مربع”، وتجاورها شمالا دولة مغتصبة لأفضل شواطئها الشمالية، ودولة مغتصبة لأفضل أراضيها الجنوبية، وشرقاً أكثر دول العالم اضطرابا وتفجيراً، وغربا أكثر الدولة التي تحتقر مواطنينا وحكومتنا.


هذه سوريا التي ربينا فيها، منذ عقود وعقود هي هي دون منازع في تغير التكوين أو البنية، ومثقفها هو هو الغريب الحزين… الآسف على حاله… والمنبوذ من محيطه، والملام سواء أقال الحقيقة أو تستر عنها.
لماذا يحب الشارع الثقافي “ادونيس” بصراحة شديدة لم أعرف يوما قارئ لشعره فسره كما فسره الآخر، وبصراحة أكثر أنا لا افهمه ولن أفكر أن افهمه يوما، رغم غنى مكتبتي بما يتجاوز الثلاثة آلاف كتاب ودورية.

أدونيس رمز للغموض الذي نعيشه يوميا في حياتنا رمز لازدواجية الشعور بين (الصوفية والسريالية، بين الصدق والتملق، بين الرومانسية والجنس، بين الخوف والموقف، بين الثقافة وادعائها، بين الاستقرار والغربة، بين الأمان والحرب، بين أنا ونفسي…).
جميعنا أعتدنا الغموض في حياتنا عنوانا. اعتدنا النفاق شعارا لمرحلتنا، فالقمار في المنازل، والجنس في الخفاء، والخمر في الزوايا، أما الاعتراف أمام اللص بأنه فهيم!… هو ليس شيئا أمام شتم الكلب الأمين بأنه كلب وضيع…
كل المثقفين في وطننا سوريا في غربة، كما هو المواطن والسياسي في غربة، فلا هو قادر على اتخاذ قرار بسلم أو حرب. ولا المواطن قادر أن يكون لصا وإن كان يرغب بشهوة الشهرة أو المنصب أو ترفهما.
كل المثقفين السلطويين يعيشون غربة ثقافتهم عن ممارستها. وكل مثقفي المعارضة يعيشوا الأمر ذاته. وكل مستقلي الثقافة متهمين من الطرفين بالعمالة أو انتهازية الموقف.
زمان النفاق يحتونا جميعا يحتوي منذر ويحتوي خوف من يسخر قلمه أو يحبه أو يتهكمه باستدعاء هنا وهناك…
منذر مصري لمن لا يعرف هو كاتب أهم مقال عن الخوف في سوريا وعنوانه “خبر عاجل …شعبان عبود: أنا أشعر بالخوف!!” http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=15037

هذا المقال الذي هز الكثيرين في فترة رعد “ربيع دمشق” لأنه بين أن المثقف السوري إنسان مثله مثل كل مواطني الجمهورية العربية السورية يشعر بالخوف ويتلمس الحيطة في كل كتاباته. المثقف ليس قائد ثورة في بلدنا، كما يحاول البعض أن يصور ميشيل كيلو أو الدكتور دليلة… وصاحب الموقف كمن صوره “زعيم لقلب الأنظمة” كالبرلماني السجين السابق رياض سيف المهدد بالموت من مرضه العضال والممنوع من السفر للخارج بهدف العلاج.
ولا شاب مسكين فقير كالشاب فراس الذي ورغم عدم براعته اللغوية اخفي في غياهب…
بلدنا سوريا بحكم شهادة النفوس، والبصمة التي ندمغها على جميع معاملاتنا الإدارية الركيكة.
ومدينتنا اللاذقية التي أكسبتنا اللهجة الأشد طولا في سوريا. وهي ذاتها التي جمعتني بك صديقا امتيازياً أعتز به من سوريا.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s