تقرير: نازحين بحاجة لهوية

بقلم: عصام خوري

16/09/2008

تتفاوت الأرقام حول تعداد اللاجئين العراقيين في سوريا، فرغم تقرير الأمم المتحدة عام 2007 الذي أحصى تعداد اللاجئين بمليون ونصف المليون لاجئ عراقي مقيم على الأراضي السورية، فإن أكثر من تقرير مدني سوري وصف العدد ب”1700ألف لاجئ” في حين تحدثت أرقام رسمية سورية خلال أزمة الطاقة الكهربائية في فترة الصيف عن رقم يفوق المليوني لاجئ.
49f33017-64b8-4dc4-8592-45223e51daa2_16x9_600x338.jpg
واقع اللاجئين العراقيين في سوريا:

تمتاز الجمهورية العربية السورية عن عموم دول جوار العراق، بعدة سمات تجعلها الدول الاقرب لشخصية العراقي النازح. فحزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع في سوريا “المادة الثامنة من الدستور”، وهو أمر اعتاده العراقيين في العراق، لذا فإن التعاطي اليومي مع مفردات وشعارات الحزب، تكون معتادة عند العراقي، خاصة مع وجود هياكل مؤسساتية متوازية مع تلك المتواجدة في النظام العراقي قبل الاحتلال. مما جعل من العراقي شخصية قادرة على الانصهار بسرعة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي السوري.
ويضيف إلى هذا الجانب الهام عدة جوانب منها، وجود امتداد عشائري ممتد بين الأراضي العراقية والسورية وخاصة في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا التي تتمثل بالعشائر”شمر، جبور، عقيدات، البقارة، الحدادية….” أو من الأفخاذ المنبثقة عنها.
لكن العامل الأهم في عملية النزوح لسوريا قادم من اعتماد سوريا مبدأ القومية العربية كركيزة فكرية تسمح من خلالها بمرور كل العراقيين والعرب كافة في أراضيها دون تأشيرات من سفاراتها “فيز”، مما جعل عديد من العوائل العراقية تعتمد الأراضي السورية جسرا تهرب من خلالها لفضاءات تتلمس فيها مستوى أعلى من الأمان والاستقرار. إلا أن تزايد العراقيين الكبير في الآونة الاخيرة دفع الحكومة السورية لتضيق الخناق عبر تحديد “فيز الدخول” لاراضيها عبر معايير سنتحدث عنها لاحقاً.
اما الجانب الرئيسي في عملية استقرار العراقيين في سوريا فهو ناجم عن الواقع الاقتصادي السوري، الذي يأخذ حيزين أساسيين هما:
– تدنى متوسط دخل المواطن السوري، مما يجعل العراقي النازح قادرا على التواصل والمنافسة مع السوري المواطن، في الاستثمار والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
– انخفاض الاسعار في سوريا مقارنة مع بقية دول جوار العراق.
– تنوع سوريا الاقتصادي والزراعي والسياحي بصورة تفوق جميع دول جوار العراق.
– التساهل الرسمي السوري بتأمين التعليم مجانا لابناء اللاجئين المقيمين في الأحياء السورية.

دفعات اللاجئين العراقيين المقيمين في سوريا:
– فترة نهاية الثمانينات:
شملت هذه الفترة نزوح عدد كبير من المعارضين لنظام البعث بقيادة صدام حسين، وفر لغالبية هذه الفئة التي تجاوزت بعددها الخمسين ألف معارض إمكانية السفر نحو بلدان أوروبية، ولم يبقى منهم في سوريا سوى عدد قليل استطاع بسهولة الانصهار في المجتمع السوري والتزاوج معه، مثلت هذه الفئة نواة المعارضة التي نراها نافذة في الوقت الراهن، وكانت ذات خلفية سياسية غير طائفية. ويمكن تقدير هذه الفئة بخمسة آلاف كحد أعلى// وجميعها فاعلة وناشطة في الحياة السورية.
– النزوح بعد الحرب الإيرانية العراقية وأثنائها:
كانت بغالبيتها جنود فارين من الحرب، وكانت طبيعة تنقلهم قادمة وفق توصيات عشائرية، إلا أن عدد هذه الفئة كان قليل مقارنة مع بقية فترات اللجوء الأخرى، وخلال هذه الفترة نشطت حركة نزوح لعدد من الشخصيات الشيعية البارزة.
– النزوح خلال الحصار الاقتصادي قبل السقوط:
غالبية الفئات النازحة في هذه الفترة كانت هادفة لتأمين ظرف حياتي أفضل لها ولأسرها، ووصل تعداد النازحين لقرابة النصف مليون لاجئ، لكن على دفعات زمنية متفاوتة، غالبيتهم هاجروا نحو أوروبا أو عادوا إلى العراق بعد خيبة أملهم بتأمين فرص هجرة، ورغم ذلك وصل تعداد المقيم منهم في سوريا لقرابة “السبعة آلاف عراقي”.
– النزوح بعد الاحتلال: وتقسم لمرحلتين رئيسيتين هما:
1- بعد الاحتلال مباشرة:
هاجر خلال هذه الفترة العديد من الشخصيات والضباط ومدراء الدوائر المستفيدين من مدخراتها خلال فترة فساد النظام العراقي المخلوع، فاشتروا مباشرة عدد من القصور، ولا نغالي إن وصفنا بعضهم ممن امتلكوا عشرة قصور دون أن يسكونها، وقسم من هذه الفئة وفرت توازنات جديدة جعلت بعضها تعود للعراق بين الفينة والاخرى. ولا تتجاوز هذه الفئة الاربعة آلاف عراقي.
2- الفترة التي تلتها //بعد عام على السقوط//:
كانت غالبية هذه الفئة من طبقة المثقفين أو من الباحثين عن إمكانية طبابة جيدة أو ممن تضرر بشكل مباشر خلال الحرب، امتازت هذه الفئة بعوزها الشديد لهجرة العراق، فقد باعت غالبية ممتلكاتها، بما فيها الكتب أسعار بخسة لتأمين فرصة توطن بالحد الأدنى في سوريا، أو نحو دول المهجر. ويمكن تقدير الفئة الباقة في سوريا من هذه الفئة بمائتي ألف نازح.
3- الفترة من عام “2003-2007” :
وتعد أكثر الفترات نزوحا لسوريا، وخلالها اختلطت هوية النازحين من فقراء إلى أغنياء إلى سياسيين أو بعثيين سابقين، ومن مختلف الطوائف إلا أن الغالب فيها من أبناء الطائفتين المسيحية والسنية. ويقدر عدد المقيمين في سوريا حاليا منهم بما يتجاوز المليون ونصف المليون، ويتمركزون في أحياء من المدن السورية نذكر منها:
– دمشق: حي السيدة زينب، ضاحية قدسيا، دمر، مخيم اليرموك، مخيم الفلسطيني، الزاهرة القديمة…
– حلب: حي بستان الكلاب، باب النيرب، الجابرية، وفي القرى المجاورة لمدينة حلب، مدينة منبج….
– اللاذقية: شاليهات الشاطئ الأزرق، حي البعث،….
– دير الزور، الرقة، القامشلي، الحسكة، البوكمال… غالبية هذه المدن ومحافظاتها تسكنها عوائل العراقية مع تشارك العوائل السورية وفق أسس عشائرية.
يلاحظ على الأسر المتوطنة في سوريا الكثافة السكانية داخل المنزل الواحد، وفي حالات كثيرة قد تجد عدة أسر متشاركة المنزل الواحد.

الجانب التعليمي:
– المراحل الدراسية المدرسية:
تساهل الجانب الرسمي السوري بتأمين التعليم مجانا للمراحل الثلاثة الرئيسية في التعليم، لكن دون فرض إلزامية تعليم على أبناء العوائل المتوطنة، ووصل تعداد الطلاب العراقيين المنتسبين للمدارس السورية قرابة 80ألف طالب، تسرب منهم رقم غير محدد ومحصي في مديريات التربية، وهذا ناجم عن غياب الرقابة على الطلبة العراقيين والتركيز الحصري على الطلبة السوريين وحدهم.
ويعد الكتاب المدرسي السوري كتاب مدعم حكوميا، وسعره متواضع تستطيع كل شرائح المجتمع تلبيته، ويتساهل مدراء توجيه المدارس الرسمية بخصوص اللباس المدرسي الموحد تجاه الطلبة العراقيين، وفي كثير من الأحيان قد يتحصل الطلبة على بعض الكتب المدرسية المستعملة في حال فائضها ضمن مكتبة المدرسة المشرفة عليهم. مما يجعل العملية التربوية ميسرة بشكل جيد.
وتطالب مديريات تربية المحافظات السورية، بأوراق تثبت العمر الحقيقي للطالب والسنة الدراسية الأخيرة في دراسته في العراق، لتخمين السنة الدراسية التي يتوجب عليه الالتحاق بها.
– المراحل الجامعية:
التعليم الجامعي في سوريا محصور بالتعليم الرسمي والذي يقترب من السعر المجاني نتيجة الدعم الرسمي، إلا أن شروط القبول الجامعية معتمدة على نسبة المعدل في اختيار الفرع، فكثير من الطلبة الجامعيين العراقيين لم يتسنى لهم اختيار الفروع التي تناسبهم، خاصة وان المعدلات الجامعية السورية واحدة من أعلى المعدلات عالميا.
في حين يؤخذ على التعليم الجامعي الخاص الكلفة العالية بالنسبة لمتوسط دخل الحياة السورية، مما يجعل إمكانية المتابعة فيه أمر مناط فقط بالفئة الثرية من العراقيين المتوطنين في البلد.

بامكانكم الحصول على التقرير كاملا باللغتين الانكليزية والعربية من خلال اتصالكم مع مركز التنمية البيئية والاجتماعية ، على الاميل التالي:
etccsy@hotmail.com
أسعار خاصة للمؤسسات الإعلامية العربية.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s