انعكاسات المشهد المصري على المنطقة الشرق اوسطية

بقلم: عصام خوري //جريدة الجمهورية//

27/07/2013

5396-aa1انتقدت الجمهورية الاسلامية الايرانية الثورة الثانية في مصر، وعدتها انقلابا على الشرعية متماهية مع طرح الرئيس المخلوع مرسي، في حين ابتسمت اسارير شريكها الاسد في دمشق وصنف الحدث المصري كانتصار له على حركة الاخوان العالمية. في حين رحبت كل دول الخليج العربي بالحدث المصري باستثناء دولة قطر التي استغربت احتجاز الرئيس مرسي، واما العاهل الاردني فلم يكتف بالمباركة، بل زار بنفسه القاهرة مهنئا، وساعيا لتلطيف الاجواء بين العسكر والاخوان.

ماذا يحدث في منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط:
الجميع كان يصنف حدث الربيع العربي على انه ربيع اسلامي سياسي، والجميع توقع توغل هذا الفريق في الحكم لمدة لا تقل عن دورتين انتخابيتين كحد ادنى، الا ان ما حدث في مصر قلب كل المفاهيم، وجعل الكثير من الساسة يعيدون ترتيب اوراقهم. ولعل اول تلك الدول كانت قطر التي تنحى ملكها لنجله الشاب.
ان التحول السياسي في قطر ليس تحولا عبثيا او هادئا، بل هو مؤشر حقيقي لضرورة ضخ مشروع شبابي ناضج في هذه المجتمعات الهرمة. والتحولات السياسية في دول الربيع العربية “العسكرية منها” لم تنجح بمساعي الرعيل القديم من معارضة الخارج بل نجحت بجهود الجيل الثالث “16-35 عاما”، صحيح ان الرعيل القديم هو من طفى على الواجهة الاعلامية في الفضائيات والجرائد، لكن هذا الرعيل لم ينجح في ما يسمى “جبهة الانقاذ المصرية” بتحريك الشارع، انما من استطاع حشد الجماهير المصرية يوم 30/6/2013 كانوا شباب حركة تمرد…
باختصار شديد ما تشهده المنطقة العربية ليس تنافسا بين الاحزاب الدينية والاحزاب القومية على قيادة المنطقة، بل هو مخاض طويل ستنتهي فيه احلام كل الاحزاب القومية والاسلامية السياسية بان تصبح ذات يوم احزابا ذات شأن هام في دولها.
فتجربة العراق الفجّة التي انتهت بتدخل عسكري سافر قضى على الحزب القومي الاهم في المنطقة الى حيث لا رجعة له، هو ذات النتيجة التي ستحصل في عموم الدول التي تشهد مشروع الربيع العربي، نعم عموم الاحزاب التقليدية الهرمة ستنهار قريبا، لكن ليس عبر تدخلات عسكرية خارجية بل بمباركة شعبية كبيرة، فالشعوب ملت من الخطاب الخشبي لهذه الاحزاب ولكل زعاماتها.
من هذا الاساس نرى متظاهري الاخوان يضربون من قبل المصلين في جامع الازهر، واللافت للامر ان من يحميهم من الموت ضربا هو الجيش المصري الذي يهاجم من قبل متظاهري الاخوان في قصر الاتحادية. الاسلام المعتدل يجب ان يظهر، ولن يظهر هذا الاسلام بشكله المنطقي والواسع الا بعد التماس مدى فشل مشروع الاسلام السياسي المتعصب.
الامر ذاته نراه في سوريا وضمن المناطق التابعة للجيش الحر، فالشارع رفض مشاريع اسلامية متطرفة كدولة العراق والشام الاسلامية، لا بل اشتبك معها عسكريا في كثير من المناطق، فالمجتمع السوري يريد الافضل وليس العودة لعصور غابرة. المضحك في هذا الامر ان الحكومة السورية راهنت على هذا الموقف ظنا منها انها كسبت ورقة ضد التنظيمات العسكرية الاسلامية التي كبدت الجيش النظامي خسائر جمّة، بينما تناست ان هذا الشارع هو ذاته من رفضها وهو من نزع صور الرئيس لكونها تمثل حقبة لا يريد العودة ايضا لها..

الدول الامنية عموما تمتلك شرعيتها من تكريس ثقافة الخوف في مجتمعاتها بينما القوة الشعبية تمتلك مشروعيتها من خلال المحافظة على ثقافة الجرأة على المجابهة….
العالم العربي اليوم كسر كل القوالب الجاهزة وهو لن يستقر بسرعة. فممارسة الحدث مختلفة تماما عن التنظير حوله، وعلينا جميعا ان نتذكر ان الثورة الفرنسية العظيمة لم تعط للمرأة الحق بالانتخاب خلال الجمهورية الخامسة أي بعد 46 عاما، من عمر ثورة استغرقت عشر سنوات.
كما أن الجمهوريات الفرنسية اللاحقة لم تنظر للعصر الملكي الا كجزء رديء من تاريخها، وهو ذات الامر الذي ستعيشه الشعوب العربية اللاحقة عندما تسخر من حقبة الديكتاتوريات العسكرية والأمنية التي حكمت آباؤهم.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s