المدرسة القادرية في سوريا

بقلم: عصام خوري

31/07/2009

hqdefaultهي واحدة من المدارس الدينية الهامة التي يتخرج منها العديد من الشباب المتدين في سوريا، ومع غياب تسليط ضوء واضح على هذه المدرسة قد ترى فيها من خلال انتشارها بين اوساط الكرد والعرب الفقراء ماديا مكانا خصبا لتنامي الحركات السلفية في المنطقة، وذلك في ظل غياب رقابة حكومية دائمة أو حتى متابعة دينية محكمة لرجالات هذه المدرسة على خريجيها. والتخوف الدائم أن تتحول هذه المدرسة من مدرسة تصوفية نحو مدرسة سلفية جهادية.

الطريقة القادرية:
هي من الطرق الصوفية المشهور والمنتشرة في سوريا والعراق وهي تنسب إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني وتتشارك مع عدة طرق صوفية الأخرى مثل (النقشبندية والشاذلية والرفاعية والسروردية والعقيلية …) في مناطق الشرق الأوسط المسلمة.
حيث تجد هذه الطرق الصوفية انتشارها في المناطق المتخلفة بشكل كبير ومتمايز بين منطقة وأخرى، علماً بأن الطرق الصوفية دائماً تسعى إلى جعل العلم والمعرفة رديفا أساسيا لقراءة القرأن والسنة النبوية والصلاة والصوم وأفعال الخير لهدف التماهي مع الله من خلال تعبد أفرادها وخلواتهم الفكرية….

الكثير من رجالات الدين السوريين “المشايخ” يعتبرون أنفسهم من القادريين، ولذلك نتيجة لقرب هذه المدرسة وتحاكيها مع مختلف الطرق الصوفية الأخرى.
ولعل أهم موطن حالي للقادرية في سورية هو مرقد (الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الكيلاني ) في جبل عبد العزيز المسمى باسمه في شمال غربي مدينة الحسكة، ويزوره العديد من اتباع هذه المدرسة كنوع من التقرب لرسالتهم الجديدة، وليس بقصد الحج كما هو الأمر عند المسلمين في مكة، لكن مع ذلك يرى الكثير من الشباب المتزمت لهذه الطريقة ضرورة زيارة هذا المرقد، واعتباره طقسا من طقوس الحج، لأن هذا المزار هو بمثابة زيارة لأحد الأولياء المباركين البررة من الله عزّ وجلّ.
ويعد الشيخ عبيد الله بن الشيخ احمد الكسك والذي يصل بنسبه إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني، والذي يسكن مدينة عامودا المدينة التي تقع غربي مدينة القامشلي (20)كم وشمال محافظة الحسكة (80) كم واحد من أهم أركان هذه الطريقة في الوقت الحالي، حيث يؤم مدرسته الدينية المئات من طلبة العلم بالإضافة إلى الآلاف من المريدين الذين يقصدون مدينة عامودا يومياً للتوبة .

الطريقة القادرية وفق الشيخ أحمد الكسك:
على الراغب في الدخول إلى مدرسة الشيخ الكسك المرور بالمراحل التالية:

طريقة التوبة:
وتعتمد هذه الطريقة على الجلوس أمام الشيخ على أن يكون الشخص مقتنعاً بأنه قد اتخذ القادرية طريقة له والشيخ عبيد الله بن الشيخ أحمد كسك شيخاً وإماماً له ويصافحه الشيخ أو بدون مصافحة ينصحه ( بعدم ارتكاب الكبائر والمعاصي والقيام بالصلاة والصوم والتقرب من الله سبحانة وتعالى من خلال قراءة الآيات القرآنية، والالتزام بذكر الله في قيامه، والأهم من ذلك كلهكك أن يأخذ سبيلاً قويماً في حياته اليومية .
حلقات الذكر:
تعقد حلقات الذكر في الجوامع إن أمكن … ولعل مسجد الشيخ عبيد الله أو ولده (الشيخ جنيد) واحد من أهم مراكز حلقات الذكر، ويقع في قرية أبورأسين التي تقع في منتصف الطريق مابين مدينتي الدرباسية ورأس العين.
وتقوم هذه الحلقة بإطفاء النوار أو خفتها مع ذكر الآيات الكريمة وعلى الغالب تكون في ليلة الجمعة، حيث يردد الشيخ الآيات الكريمة ويردد المريدين ورائه وتتجاوز قرءاه بعض الآيات مئات المرات وبصوت عالي. وعلى الغالب يقوم المريدين بحمل مسابح طويلة وعدد حباتها (مئة حبة) والبعض يقوم بنشر مسباح كبير وذو حبات كبيرة يسحبها الموجودين في الغرفة كلها …..
أما عن سبب خفت الأنوار أو إطفائها فأن البعض من المريدين يردونها بأن المؤمن بالله وبرسوله وبالأولياء الصالحين يتراء لهم بعض الكرامات ….والبعض الأخر يترائ له الملائكة . ولكن البعض منهم وبعد انتهاء حلقات الذكر يلجأ إلى دق الدفوف ورقصة خاصة بالمتصوفين تسمى على الأغلب (ممدوحي أو مندوحي) مع الضرب بأسياخ رفيعة بجانبي البطن بعيدة عن الصرة وبمواجهة الكلى تقريباً، وفي حال دخول أحد المريدين من طرائق الصوفية الأخرى فأن نوع من التحدي يحصل بحيث يتم الضرب بالسيوف والأسياخ الطويلة والرماح أيضاً (وعلى الغالب تكون في منطقة البطن بحيث تخترقها لتخرج من الجسم بعيدة نسبياً من العمود الفقري.
وفي حال الحماس أكثر يلجأ البعض إلى رمي نفسه في نار أو المشي فيها.
والقلة يلجأ إلى إطلاق رصاص حي على نفسه، “ويؤكد البعض من مريدي القادرية بأن هذه بدعة ولايمكن اللجؤ إليها إلا بعد الحصول على موافقة الشيخ، والبعض الأخر يقول بأن في حال الضرورة يمكن اللجؤ إلى الأساليب المذكورة” .
أما الفقهاء من خريجي المدرسة القادرية فلا يلجئون إلى الطريقة المذكورة لإثبات الذات وإنما يكون طريقتهم هو الدعوى بالكلمة الحسنة والموعظة الكريمة والحض على العلم، وغالبية هؤلاء يكونون من شيوخاً للجوامع المنتشرة في الأرياف والمدن.

هل القادرية خطر قادم!!…
إن الجزم بأن القادرية خطر إرهابي قادم لهو شيء من المبالغة، فالقادرية مدرسة وتعتمد طريقة صوفية وليست جهادية كما تعتمدها التنظيمات الإسلامية المتشددة.
إلا أن الخطر يكمن في تحول بعض الأفراد عن هذه المدرسة نتيجة القناعة بالرؤية السلفية الجهادية التي تحرك عواطف المؤمنين المسلمين المتشددين، حيث يرى هؤلاء أن الجهاد ومناصرة المسلمين جزء لا يتجزأ من أجر يوم القيامة، وكون ممارسات مريدي هذه المدرسة قد تصل لتسليم الروح في حال قرر الشيخ، فإنه قد يسلم الروح أمام قضية أكثر وضوحا، مثل مناصره أخوته في الإسلام، طبعا هذا الأمر يكون صعبا في حال قرب المريد من دار شيخه الذي يوجهه بشكل دائم.
لكن اللافت في الأمر هو قدوم العديد من المريدين من الشيشان وكردستان العراق وتركيا نحو هذه المدارس، وبطبيعة بعد شيوخ هذه المدارس عن مريديهم، قد يتحول نشاطهم التصوفي نحو نشاط ميداني، خاصة مع اندراج أسماء كثيرة منهم في عديد من الأحزاب المناوئة لحكوماتها، فحزب الله التركي يحوي العديد من أتباع هذه المدرسة، والكثير من الأحزاب الكردية السورية في سوريا يمتلك بين عناصره العديد من مريدي هذا المذهب، وليس غريبا أن ترى بعض اليساريين الملتزمين قد تحولوا نحو هذا النهج في مناطق كردستان العراق، فعلى سبيل المثال يعتمد أنصار حزب الرئيس الطالباني الطريقة القادرية، رغم تاريخهم اليساري المعروف، حيث كان والد جلال الطالباني أحد الشيوخ الطريقة القادرية .
بينما يرى وبوضوح تنامي أنصار هذه المدرسة بين مقاتلي الشيشان الباحثين عن الاستقلال من روسيا.

* شكر خاص لجهود المحامي حسن برو لتزويده العديد من المعلومات حول هذه المدرسة

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s