«اللوبي المدني السوري» عينُه على «جنيف 2»

بقلم: عصام خوري //جريدة الجمهورية//

16/11/2013

Untitled-8_4_.jpgالدولة العظيمة لا تُبنى إلّا على أساس المواطنة، والمواطنة الحقّة تنمو من الإنسان القادر على العطاء وفهم احتياجات الآخر المختلف عنه.

في ظلّ النزاع السوري المسلح، حدثَ شرخ كبير من الصعب ترميمه في فترة زمنية بسيطة، كما لا يمكن لمؤتمر على غرار “جنيف – 2” أو “جنيف1” أن يكون بمثابة العصا السحرية لحلّ مجمل إشكالياته.
إلّا أنّ هذين المؤتمرين ربما يكونان الأساس الذي يبنى عليهما استراتيجية طويلة الأمد للحل، لكن هل هذه الإستراتيجية هي من صنع سوري محلي صرف!!!… أم هي مدرجة وفق إملاءات المانحين لطرفي النزاع العسكري، وهل هؤلاء المانحين قادرين فعلياً على فهم الهوى الشعبي الحقيقي للشارع السوري؟نعم، الشارع السوري بات بعيداً عن صياغة الحلّ، في ظلّ انغماس اطراف دولية وإقليمية في”جنيف2″، ولكن من المهم للسوريين كشعب أن يعبّروا عن مطالبهم، وأن يسعوا عبر ممثلين مدنيين خدموهم بصمت أو بالعلن خلال فترة الثورة السورية لأن يحملوا معهم رسائل تحمل عبارة “أنا شعب، وأريد حقي في بناء بلدي”.التواصل مع الإبراهيمي

فعلياً، تواصل عدد من نشطاء المجتمع المدني السوري مع المفاوض العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي كي يوصلوا أصواتهم ضمن مفاوضات “جنيف2″، ولا يتركوا القرار وحيداً لطرفي النزاع العسكري في سوريا، وأبدى الإبراهيمي تفهّماً وتقديراً لهذا التوجه. ولكن كيف ستتم صياغة هذا التمثيل بصيغة مؤثرة ومقنعة ليحمل أوراقاً رقابية وتفاوضية على طرفي النزاع وأمام المجتمع الدولي؟

في 30 تشرين الأول الماضي، أقام عدد من نشطاء المجتمع المدني جلسة نقاشية حول هذا الأمر في فندق “هولدي ان” في العاصمة اللبنانية، وأدرجت شخصياً مسودة نقاش مبدئية تكون أساساً لنقاش المؤسسات المدنية الراغبة في تكوين لوبي ضاغط، لإشراك القرار المدني في الصياغة السياسية، في حين سعت الناشطة ريم تركماني إلى توضيح حدود وحجم الخيار المدني كي يتقاطع مع السياسي ولا يندمج به.

دور المجتمع المدني السوري ينقسم المجتمع المدني السوري إلى خمسة أقسام رئيسة:

– قسم مدني موالٍ، صُنِع تحت رعاية الدولة أو بتوجيهها، وهو معارض لأي فكرة تغيير إجتماعية، ما لم تكن السلطة الحاكمة جزءاً رئيساً منها.

– قسم مدني معارض، وهو مشتت في ظلّ الثورة بين العمل المدني والعمل السياسي، وفي نظره أنّه يحمل أعباء أكثر من طاقته، كونه حاملاً شرعياً لمفهوم الثورة السورية.

– قسم مدني حيادي يعمل بصمت، ويحاول عزل نفسه تماماً عن الحدث السياسي، منه المرخص وغير المرخص، ويعمل على شكل جماعات بشرية محدودة في الأحياء والقرى.

– قسم النقابات والإتحادات، وهو قسم بات غير مؤثر ضمن النزاع المسلح، وهو عبر تاريخه يرتبط إرتباطاً لصيقاً بالسلطة.

– مجالس محلية في المناطق الخارجة عن سلطة النظام، وكانت في بداية تشكيلها مهمة، كونها ساعدت في قضايا الإغاثة وحل الشؤون الإدارية، إلّا أنّ دورها تقلّص حالياً بفعل تنامي النزاعات الداخلية بين الكتائب المسلحة.

لذلك فإنّ الفئات الخمس المذكورة أعلاه هي فئات هامة جداً في صياغة حلول مجدية في حال حدوث تسوية سياسية، ويجب أن تكون طرفاً رئيساً في صياغة استراتيجية مديدة لحل الأزمة السورية، وذلك عبر تمكنها من الآليات التنفيذية التالية:

– آلية الوساطة: إذ يمكن أن تلعب هذه الفئة الدور الرائد في عملية الوساطة بين طرفي النزاع من خلال نقلها للجرحى والأسرى، ونقلها للإغاثة لحين نضوج بناء مؤسسات سورية وطنية تنال ثقة طرفي النزاع في مشروع جامع للدولة.

– آلية دعم نفسي: ومهمة هذه المجموعات محاولة ترميم الأذى النفسي والإجتماعي الذي لحق بالمجتمع، وصولاً إلى مرحلة العدالة الإنتقالية، وصياغة آليات تنفيذية لمشروعها.

– آلية رقابة حقوقية: وهي أيضاً مهمة هامة جداً. ففي ظل أي عملية تنفيذية “إنتخابات، محاكمات، تنفيذ مواثيق أو معاهدات” يجب وجود مراقبين مدنيين قادرين على التأكد من فاعلية التنفيذ، وقياس أثره على بناء المجتمع.

– آلية إبرام العقود: في ظلّ بلد مدمر تتهافت الشركات على عقود إعادة الإعمار، وقد تكون هذه العقود مجحفة في حق المواطنين، من هنا يجب أن يكون المجتمع المدني مشرفاً على هذه العقود وعلى إبرام صفقاتها.

– آلية إبرام المواثيق والمعاهدات: قد تُقترح مشاريع كقوات حفظ سلام للفصل بين مناطق النزاعات، وقد يتم تجاهل مناطق معينة من إبرام حلول لها بين الأطراف المتنازعة “عرقياً وإثنياً ودينيا” وهذا قد يؤدي إلى مجازر جامعية، لذا على المجتمع المدني السوري أن يمتلك قناة اتصال سريعة ونافذه مع أروقة صنع القرار تطالبهم بحل لهذه الإشكالات.

«لوبي سوري مدني»

من هذه النقاط إقترح نشطاء اجتماع 30 تشرين الأول الماضي فكرة بناء لوبي سوري مدني ضاغط، شرط أن يكون هذا اللوبي جامعاً ومتنوعاً وملتزماً بهدف مدني عريض “ميثاق شرف”، كي يكون قادراً على المشاركة في (صياغة رؤية الحل، إعداد أدواته التنفيذية، وفي التنفيذ الميداني له).

وأوضحت ورقة “مركز التنمية البيئية والإجتماعية” السوري أهمية بناء شبكة مدنية أو ائتلاف مدني سوري جامع، يكون مفتوحاً على كل الأطراف المدنية الأخرى الراغبة في نقل صوت الشارع المحلي، ويقع على عاتق هذا اللوبي مهمات من أهمها:

– تعزيز التشبيك بين مختلف الأطراف المدنية في سوريا، لبناء جسم مدني قوي قادر على محاكاة طرفي النزاع المسلح.

– تقوية المبادرات المدنية السورية في كل أرجاء الوطن السوري، وإشعار صنّاعها أنّ عملهم هام ومحتضن، وصوتهم ووجع شريحتهم المستهدفة سيصل عبر تجمّعنا الضاغط على المعارضة والموالاة.

– إظهار قطاع المجتمع المدني كطرف فاعل في أي استراتيجية للحلّ ضمن أروقة المؤسسات الدولية.

فهل ينجح المجتمع المدني السوري في بناء هيكله بصورة أنجح من الهياكل السياسية المعارضة التي عانت حالات إرباك كبيرة في صياغتها وتنفيذها لاستراتيجيات حل النزاع العسكري السوري؟

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s