اللاذقية والاشتراكية الفطرية

بقلم: عصام خوري download (9)

27/08/2008

لا استطيع كتمان مشاعري تجاه مدينة اللاذقية، فرغم زيارتي عدد كبير من دول العالم “من البرازيل للهند” فاللاذقية بنظري هي الأجمل والامتع، هذا على الرغم من كثرة الاستدعاءات الأمنية لي فيها، وتنوعها في كل شهر.
فشعبها الطيب والكريم والمضياف والمرح علامة فارقة بين مدن سوريا قاطبة، كما أن اللاذقية هي المدينة الأغنى بسمات الاشتراكية في سوريا رغم حملة الاستثمارات الجديدة فيها.

الاشتراكية الفطرية في اللاذقية:

أغلب سكان هذه المدينة موظفين ويعملون بعد انتهاء دوامهم الوظيفي، على قيادة سيارات صفراء اللون سميت سيارات أجرة، وقد سعى المحافظ الميمون على عدم توقيف رخص سيارات العمومي في المحافظة لتتجاوز بعددها عشرة آلاف سيارة. وقد وفرت هذه السياسة فرصة تساوي المراتب الوظيفية بعد انتهاء الدوام الفعلي، فقد ترى مدير مدرسة يقود سيارة وحاجب المدرسة يفعل الأمر ذاته في سيارة أخرى، وفي حال كان المدرس شريفا ولا يقدم دروس خصوصية فإنه سيعمل على سيارة أجرة.
نعم أغلب اسر اللاذقية تمتلك تكسي خاصة لها، ولو نظرت إلى المدينة من الأعلى ستراها متفاوتة اللون بين الأبيض “الصحون اللاقطة” والسيارات الصفراء التي تغزو الشوارع.
ولمزيد من التأكد حول اتساع الاشتراكية الفطرية في اللاذقية ننوه بالتالي:
– يبلغ متوسط عدد أفراد الأسر اللاذقانية 6 أشخاص، ويعمل على سيارة الأجرة سائقين أحدهما يكون المالك والثاني سائق بأجرة يومية أو نسبة متفق عليها، مما يدلل أن السيارة الواحدة مسؤولة عن عيش أسرتين معا، بالإضافة لأعمال أخرى للسائقين. مما يجعل كل سيارة مسؤولة عن 12 شخص، مما يجعل ثقافة السيارات الصفراء مسؤولة عن معيشة 120 ألف نسمة من محافظة اللاذقية.
– يضاف إليها وجود قطاع تخديمي “صيانة” في المدينة الصناعية يتجاوز تعداده تخديما ليصل الى تأمين معيشة أكثر من 600 أسرة أي ما يقارب 3600 نسمة في المحافظة.
– يضاف إليها فئة التجار أصحاب معارض السيارات التي تقوم بعملية بيع السيارات لقاء فائدة قد تصل شهريا إلى 3%. وتعداد هذه المعارض يفوق 60 معرض، يعمل في كل واحد قرابة الأربع عمال، مما يجعل هذا القطاع مسؤول عن تأمين نفقات 1440 نسمة في المحافظة.
– يضاف إليها عدد العمال العاملين في محطات الوقود وغسيل السيارات وتغيير الزيت والذي يتجاوز عددهم 500 شخص سيكون هذا القطاع مسؤول عن تأمين ما يتجاوز عن 3 آلاف نسمة في المحافظة.
مما يجعل قطاع السيارات وحده مسؤول عن تأمين ما يقارب 128040نسمة ويضاف إليهم الفئة المعنية في تخليص أمورهم الإدارية في قسم المرور، وبعض ميسري المعاملات بالإضافة للموظفين المرتشين بهدف المباركة لاقتنائك سيارة صفراء جميلة أو غير جميلة. مما يجعل قطاع السيارات الصفراء مشروع قادر على حضن ما يزيد عن 130 ألف نسمة في محافظة اللاذقية وحدها. وبما أن تعداد سكان محافظة اللاذقية لا يتجاوز المليون نسمة فإن قطاع السيارات الصفراء يمتص ما يزيد على 13% من نسبة سكان المحافظة.

وبما أن سكان مدينة اللاذقية مشهورين بإبداعهم، ويقتضي الإبداع تزايد في مفهوم التأمل القائم على قلة العمل، فقد تجد بين كل عشر موظفين موظف واحد يقوم على العمل على سيارة أجرة، مما يجعل تسع أشخاص من القطاع الوظيفي هم الفئة الفاعلة بالنسبة للعامل على قطاع السيارات الصفراء، ونتيجة لزيادة العزوف عن الزواج فمن التسع أشخاص قد نرى أربعة أشخاص يكونون اسر، مما يجعل نسبة هذه الفئة “24% متزوجين + 5% غير متزوجين”
ووفق هذه النسبة نستطيع تقسيم المحافظة إلى: 24% من المواطنين يتنقلون بالحافلات الحكومية لأجرتها الرخيصة، و5% يتنقلون بالسيارات الصفراء من مبدأ عدم التزامهم بمبالغ مادية محددة كل شهر “وعدم قدرتهم على الالتزام بدفعات منزلية أو لهدف اقتناء سيارة”.
من هذا الواقع نستدل أن قطاع السيارات الصفراء وحده يحدد لنا تعداد 42% من سكان محافظة اللاذقية “واغلبهم سكان مدن”. إن جميع أبناء هذه النسبة متساويين في حياتهم وفق نظرية الرفاه. لأن الدولة الكريمة منعت صاحب السيارة الصفراء من تحقيق فائض مادي كبير من خلال ضرائبها المتنوعة ونهاية نحو قانون السير العظيم الأثر والابداع في الاستنزاف المادي. فتحققت الاشتراكية الفطرية بقدرة قادر.
وفي حال قررنا توصيف نسبة 20% من سكان المحافظة دون السوية المادية للفئة الصفراء سالفة الذكر “وهم فئة المزارعين اصحاب الملكيات الزراعية الصغيرة”، ونسبة 20% فئة قد تعلو ماديا بقليل على أبناء الطبقة الصفراء “وهم اصحاب السيارات الملونة، الذين يأخذون سيارات حديثة بمساعدة فوائد البنك الكريمة”. فإن نسبة 8% من سكان المحافظة هي الفئة الثرية نسبيا، وكل الاقتصاد الحر قائم على هذه النسبة.
من هذا التصنيف نجد أهمية الإحصاء الرسمي لنمر السيارات. فتخيلوا لو خسرنا السجلات الرسمية لهذه السيارات، نعم لو خسرناها لكانت دراسة السوق الاجتماعية في مهب الريح، وستخسر الحكومة كل مواردها التخمينية في عملية النهوض بالفرد، وستفقد سياسة التنمية الاجتماعية رقما صعبا في معادلة الإنماء الاجتماعي.
أرجوكم حافظوا على سياراتكم الصفراء وزيدوا بعددها، حتى لو أصبحنا جميعا صفر الوجوه والمضمون… وتأكدوا أن 8% من محافظتنا سيعينوا المستثمرين على خطواتهم الرشيدة، وسيستثمروا استهلاكيا داخل استثماراتهم المباركة.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s