الضجيج وأذان الجوامع

بقلم: عصام خوري

03/01/2008

ds_3584لطالما كانت ظاهرة الإسلام السياسي ظاهرة متوالية في التاريخ العربي الإسلامي، واليوم وفي سوريا الحديثة نلاحظ كمّ الجوامع المنتشرة في الأحياء وفي المساحات الخضراء القليلة من المدن، مما جعلها ميزة تدغم الدولة العلمانية في سوريا باسم الدولة الإسلامية بامتياز.


إلا أن المميز في مدينة اللاذقية وطرطوس دوناً عن غالبية المدن السورية، غياب بعض الجوامع في بعض الأحياء ذات الكثافة من إحدى الأقليتين المسيحية والعلوية. مما جعلها أحياء هادئة وهانئة للسكن على خلاف الأحياء الأخرى، التي قامت على نشر مكبرات الصوت للتأكيد على وقت الصلاة والأذان، وكون الصلوات خمس، هذا يعني أن الأذان خمس مرات وفي كم المساجد نلاحظ كم الضجيج التي تسببه التكبيرات في المدن.
والغريب في هذا الأمر غياب الرقابة البيئية عن هذه الظاهرة، فمرض الضجيج أكبر الملوثات المؤثرة على حياة الإنسان.
فيقول محمد عنتابلي الذي يجاور في سكنه إحدى جوامع العوينة “حي سكني” لا يزعجني في الحياة سوى أذان الصبح، علما أنني استيقظ الصبح للعمل على تكسيتي “سيارة أجرة” فابنتي الصغيرة ترعب من الصوت واستمر في مراضاتها قرابة النصف ساعة بعد انتهاء الآذان.
في حين يتذمر الترجمان من آل يعقوب من تقارب سبعة مساجد تكبر دائما وبصورة متفاوتة بدقائق مما يجعل الإقامة في منزله غير محمولة، ويؤثر على عمله الدقيق في الترجمة.
في حين فوجئ سكان حي مشروع الريجي هذا العام مع وجود تكبير لجامع الرسول الأعظم، الذي أسس بتمويل إيراني مما جعله جامع لاستقطاب شيعة المدينة، ومع ارتفاع صوت مكبراته، تحمس بعض مريدي الطائفة السنية فقاموا على نشر مكبرات صوت من جوامعهم البعيدة نحو منازل هذا الحي، مما جعل التكبير في أوقات الأذان بمثابة ضجيج هائل، لا أستطيع أنا نفسي أن أحتمله.
طبعا التكبير محدود بعدة دقائق، إلا أن فترة صلاة الجمعة والخطبة التي تليها هي من أكثر الأمور التي تشتت الذهن وتغيب المواطن عن العمل أو القراءة في عمله، ففي ظل تنافس خطباء المساجد قد تمتد الخطبة لقرابة الساعتين ابتداء من الثانية عشرة ظهرا حتى الثانية من منتصف النهار، ونلاحظ عدم قدرتنا على تميز خطيب عن أخر فتتمازج الخطب مع مرور نسمة هواء من الغرب إلى الشرق والعكس صحيح، فلا يستطيع الساكن في المنزل سماع أية خطبة بشكل دقيق، وفي المقابل يشعر بضجيج خانق يستدعيه إغلاق النوافذ، لكن دون جدوى وخاصة مع حر الصيف القاتل.
والسؤال الهام هل من الممكن أن ينوب التلفاز السوري عن هذه المكبرات، فيسمع من يريد الخطب والتكبيرات، وتمنع المكبرات. أم إننا سنستمر في مزايداتنا على اسم الله عز وجل.
ونحن نعلم أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتميز بمدى تمسكها بالإسلام وخاصة في إمارة الشارقة منعت التكبير لأنه يسبب مرض الضجيج علميا.
وكون أول آية في القرآن الكريم تقول “إقرأ” فإنها تدلل على أهمية المعرفة والفقه، وليس التكرير والفرض على التعلم. وكون الحكومة السورية هي حكومة علمانية تقارب التشريع الإسلامي في بعض موادها، فنرجو من المفتي العام الشيخ حسون الإفتاء بضرورة التوقف عن التكبير، ونرجو من مشيخيات سوريا قراءة أثر مرض الضجيج على حياة الإنسان في الكتب العلمية، ونحن على يقين أنهم أهل علم كما هم أهل كتاب.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s