الحركات الاسلامية في لبنان

بقلم: عصام خوري

02/09/2008

isil-jpg20140122164738مثل قيام الجبهة الاسلامية العالمية عام 1998 وبروز اسم الشيخ بن لادن زعيم القاعدة دورا بالغ الأهمية في تنامي الفكر الجهادي للمذهب السني من الطائفة المسلمة، فقط طوع فكر حسن البنا منظر الحركة الأممية لفكر الاخوان المسلمين، مع فكر الحركة السلفية الجهادية الشيخ سيد قطب، لتتوضح نظرية الولاء والبراء، التي اعتمدها كل من الشيخ بن لادن ونائبة ايمن الظواهري في تجميع فريق كبير من المسلمين لهدف محاربة النصارة واليهود وكل من ليس في ملة الاسلام، مما ساهم في تأثر الحالة الإسلامية في لبنان بهذه الظاهرة، خاصة وأن فكر القاعدة ظهر كحالة ذهنية نظرية تحاول كل الحركات الاسلامية التشبه به.


تكاثر الحركات الاسلامية في لبنان:
يمكن القول إن تكاثر الحركات المتطرفة مرتبط على نحو مباشر أحياناً وغير مباشر أحياناً أخرى بالعوامل التالية:
(1) الحالة المذهبية والطائفية التي يعيشها العالم العربي عامة والإسلامي خاصة
(2) القمع والتفكيك المستمرين من قبل الأجهزة الأمنية والمخابرات الإقليمية والدولية وذلك لاستغلال هذه الحركات في حروبها السرية.
(3) عدم وجود مرجعية دينية موحدة أو قوية في العالم الإسلامي.
(4) العامل الفلسطيني وربط تحرير القدس بتنظيم العمل الفلسطيني المسلح على حساب مفهوم الدولة اللبنانية، مما ساعد على تفكيك المجتمع اللبناني وبناء ثقافة الخوف من الآخر، أصبح لبنان ممر ضغوط إقليمية بعدما كان مركز تلاق دولي
(5) الصراع السياسي وإضعاف القرار المركزي في لبنان ساعد الحركات الإسلامية المتطرفة على التوسع في بيئة جيدة وفي ظل تغطية من قبل بعض رجال الدين والأئمة وذلك لأسباب مذهبية أو شخصية أو سياسية مرتبطة بالداخل وبمستقبل لبنان.

الفصيل أو التنظيم الاسلامي الأكثر إعداداً وتجهيزاً:
بالنسبة للتنظيمات والحركات وإعدادها وتجهيزها، وارتباطها بالخارج، يمكننا تلخيص المشهد ذلك بالتالي:
الحالة السلفية، نهج ديني أصولي بعيدا عن السياسة تأسست عام 1946 على يد الشيخ سالم الشهال الذي لا يزال حياً. أطلق الشهال حركة سماها «شباب محمد» واعتنقت منهج السلف الصالح وبايعه أتباعها ولقبوه «أمير الجماعة»، ثم تغير الاسم إلى «الجماعة ــ مسلمون». وانتشرت في مناطق عكار والمنية والضنية .لبست الحركات السلفية لبوس الجمعيات الخيرية والتربوية، والتزمت الأهداف المرتبطة بنشر تعاليم الإسلام وتعليم القرآن الكريم وتجويده وشرحه، إضافة إلى رموز سلفية لها حضورها الشخصي في المسجد أو الحي أو المنطقة. وساهم في انتشار الفكر السلفي بين السنة والجماعة في طرابلس ومحيطها اعتماد المنتمين إليه التثقيف الديني أولوية لديهم.
في العام 1976 وسعت حركة «الجماعة ـ مسلمون» نشاطها عبر إنشائها تنظيماً عسكرياً واسعاً تحت اسم الجيش الإسلامي الذي بقي دوره محصوراً في الجانب العسكري .
في الثمانينيات أخذ دور التيار السلفي في لبنان بالتعاظم وازدادت حركة المنتمين إليه. واتسعت رقعة انتشاره بسرعة خارج طرابلس مستفيدة من انتشار «حركة التوحيد» الإسلامي.

أما نشأة حركة التوحيد فقد كانت على أنقاض ثلاثة فصائل صغيرة هي: «المقاومة الشعبية» و«حركة لبنان العربي» و«جند الله». واستقطبت بين عامي 1983 و1984 «جيشاً» من الشباب التواقين إلى حمل السلاح وحولت طرابلس «إمارة إسلامية» ومنعت كل المظاهر العصرية التي تناقض مبادئ الإسلام وأغلقت الملاهي والمسابح.
الحضور القوي لحركة التوحيد جاء نتيجة العلاقات الوثيقة التي نسجتها مع الإيرانيين في ذروة ثورتهم الإسلامية. لكن نفوذ «إمارة التوحيد» انحسر في خريف عام 1985 بعد حرب دموية حصدت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، وأصبحت محصورة جغرافياً في محيط منزل مؤسسها الذي توفي عام 1998، ليقتصر حضورها على بعض المؤسسات التربوية والاجتماعية. ولم تلبث أن انقسمت بين «المجلس الأعلى» بقيادة الشيخ بلال شعبان الذي ورث الحركة عن والده وبين مجلس الأمناء بقيادة الشيخ هاشم منقارة، والذي تربطه علاقة جيدة بالنظام السوري .

أما الجماعة الإسلامية فهي أكثر الحركات دينامية وانفتاحاً على التيارات السياسية اللبنانية، منحها الراحل كمال جنبلاط، الذي كان وزيراً للداخلية، الترخيص كجمعية سياسية عام 1964. مؤسسوها البارزون هم الداعية فتحي يكن والشيخ فيصل المولوي والدكتور زهير العبيدي. وفي مراحلها الأولى اتخذت من طرابلس مركز ثقلها السياسي، لكنها سرعان ما وسعت انتشارها الأفقي في المناطق اللبنانية، لاسيما في بيروت وصيدا والبقاع. وسجلت الجماعة حضورا فعلياً أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، شاركت في المقاومة عبر تنظيم عسكري تحت اسم «المجاهدون» لم يلبث أن اندثر ليظهر من جديد اليوم مع الداعية يكن. وبعد انحسار دور «التوحيد» نجحت الحركة في استيعاب الساحة الطرابلسية الإسلامية. وشاركت في الانتخابات النيابية عام 1992، ووصل مرشحوها فتحي يكن واسعد هرموش في الشمال وزهير العبيدي في بيروت إلى الندوة البرلمانية. تقترب في كثير من المواقف مع تيار «المستقبل»، إلا أنها لا تتماهى فيه.
لم تبق بنية الجماعة على حالها، فقد شهدت تغييرات. فتحي يكن أنشأ «جبهة العمل الإسلامي» بعد فصله منها. وحالياً تصنف «جبهة العمل الإسلامي » و«حركة التوحيد» بشقيها بأنها سورية الهوى، بالإضافة إلى الشيخ كنعان ناجي الذي أعاد إحياء جند الله. إن طرابلس مدينة محافظة يسودها الشعور الإسلامي العام حتى قبل ظهور السلفية. فالشيخ محمد رشيد رضا الطرابلسي كان أستاذ حسن البنا. بدأت الثقافة الوهابية السلفية تلقى رواجا، لأن هذه الثقافة لا تعقد الأمور وتطرح أفكارا قريبة من الشعب. منها العودة إلى السلف الصالح وتبسيط المسائل. لا رأس يجمعها وليس لديها سقف واحد. فكل جمعية لها شيخها. والفكر السلفي ليس محصورا بأحد. على إيقاع النفوذ السوري المتنامي والمعادي للرئيس ياسر عرفات، بدأت ملامح التركيبة الفلسطينية في المخيمات تتبدل. وتشكلت في هذه الأجواء «عصبة النور» برئاسة الشيخ هشام الشريدي الذي كان يكفر الفصائل الفلسطينية الأخرى. اغتيل عام 1991، تولى «أبو محجن» أو احمد عبد الكريم السعدي الإمارة، التي كانت قد انتقلت من «النور» إلى «الأنصار». (الرجل من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، فهو المتحصن في مخيم عين الحلوة، مطلوب من السلطات اللبنانية لإدانته غيابياً بتهمة اغتيال رئيس جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش) الشيخ نزار الحلبي، وكان كرّس «زعامته» كأمير لعصبة الأنصار جراء هذا الاغتيال.
لم تبق «عصبة الأنصار» في انعزالها عن النسيج السياسي لمخيم عين الحلوة فقد انخرطت فيه عبر ممثل لها في اللجنة الأمنية في المخيم، (أي لقاء القوى والفصائل الفلسطينية) وذلك اثر تسليمها بديع حمادة الذي التجأ إليها بعد أن قتل عناصر من الجيش اللبناني ليصار إلى محاكمته وإعدامه.
بعد سقوط بغداد عام 2003 ابتعدت الحركات السلفية عن مشروعها «الجهادي» في لبنان لتنقله إلى العراق عبر تصديرها المقاتلين بعد تدريبهم. وينسب إلى «العصبة» إرساء ثقافة «الهجرة الجهادية» في المخيمات. والتي أدت إلى نشوء تنظيم «جند الشام»، الذي يصنفه البعض انشقاقا صغيرا وهشا عنها. عناصره يتمركزون في حيّ التعمير المتاخم للمخيم، وبينهم لبنانيون أصوليون. وظهور تنظيم «جند الشام» جاء قبل سنوات مع وصول الفلسطيني محمد احمد شرقية «أبو يوسف» وعائلته إليه من مخيم نهر البارد، وبدأ نشاطه إلى جانب الشريدي. وبعد اغتيال الأخير لم ينسجم كثيراً مع أبي محجن وجماعته، فأسس تنظيمه الخاص الذي ضم العناصر الأصولية اللبنانية المعروفة بـ«جماعة الضنية»، وعناصر سابقة من «حركة فتح ـ المجلس الثوري» (جناح صبري البنا الذي قتل في العراق عام 2002). يذكر أن أبو مصعب الزرقاوي هو أول من انشأ هذا التنظيم في أفغانستان.

تنظيم فتح الإسلام
أما حول فتح الإسلام تحديداً فقد أعلن عنها في مخيم نهر البارد، في 26 تشرين الثاني 2006. وأعلن انه «يكفر بالطاغوت وسوف يحكم شرع الله في الأرض لتكون كلمة الله هي العليا». وكانت المراجع الأمنية قدرت عدد عناصره بحوالى 300 عنصر مسلحين بأسلحة حديثة ومتطورة، بينهم نساء وفتيات مسلحات من زوجات وقريبات المسلحين. والأهم أن العنصر الفلسطيني هو الأضعف فيه لحساب جنسيات عربية متعددة. ورئيس التنظيم شاكر العبسي هو فلسطيني أردني مطلوب من السلطات الأردنية في اغتيال الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي في عمان . بعد احداث نهر البارد تم تصفية هذا التنظيم وكان اثره دمار شبه كامل لمخيم نهر البارد، جراء قصف الجيش اللبناني له، ورغم تعرف زوجة شاكر العبسي على جثة زوجها، إلا أن العبسي ذاته صرح بعد اشهر عن بقائه على قيد الحياة وهدد بعدة امور، إلا أن الترسانة العسكرية التي امتلكها تنظيمه باتت اليوم معدومة، مع غياب تواجده في مخيم نهر البارد.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s