الحاخام الراباى وواقع اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية

بقلم: عصام خوري

06/08/2009

int-3لم تكد أن تنتهي مقابلة رجل الدين اليهودي الأرثوذكسي الحاخام الراباى
Yisroel Weiss
مع المذيع نيل كافوتو على قناة فوكس نيوز الأميركية، إلا أن تصدرت هذه المقابلة العديد من صفحات مواقع المدونات، وبصورة واضحة على موقع
Youtube
الموقع الشهير المحجوب في سوريا.
فالمقابلة حملت في جعلتها كل ما هو جديد على المتابعين للشأن اليهودي، حيث صرح الحاخام بعدة عبارات واضحة، منها التالي:


– أن إسرائيل أفسدت كل شيء على الناس جميعا! اليهود منهم وغير اليهود . هذه وجهة نظر متفق عليها عبر المائة سنة الماضية أي منذ أن قامت الحركة الصهيونية بخلق مفهوم أو فكرة تحويل اليهودية من ديانة روحية إلى شيء مادي ذو هدف قومي للحصول على قطعة أرض وجميع المراجع قالت أن هذا الأمر يتناقض مع ما تدعو إليه الديانة اليهودية وهو أمر محرم قطع! في التوراة لأننا منفيون بأمر من الله.
– يجب أن نعيش بين جميع الأمم كما ظل يفعل اليهود منذ أكثر من ألفي عام كمواطنين مخلصين يعبدون الله ويتصفون بالرحمة الربانية . وعلى العكس مما يعتقد الناس هذه الحرب حرب ليست دينية فقد كنا نعيش بين المجتمعات المسلمة والعربية دون أن تكون هنالك حاجة إلى رقابة منظمات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
اليهود يعانون والفلسطينيون يعانون ونحن نصلي من أجل التعجيل بتفكيك هذه الدولة اليهودية بطريقة سلمية.
يمكنكم متابعة المقابلة كاملة على الرابط التالي: http://www.palvoice.com/print.php?id=14082
قناة الجزيرة بدورها وعبر برنامج بلا حدود استضافت أحد حاخامات حركة ناطورا كرتي الأرثوذكسية اليهودية قبل عامين من اليوم وعبر حلقتين كل منها بعام، حيث لم يتوانى الحاخام عن التركيز على عدم شرعية دولة إسرائيل بالنسبة لليهود الملتزمين، أمام الإعلامي أحمد منصور.
طبعا كلا الحلقتين لاقتا ضجة في الشارع العربي، وربما الإسلامي، خاصة وأن الجزيرة أعادت هاتين الحلقتين لأسبوعين متوالين عند موعد البرنامج، لكن اللافت في صناعة هكذا أخبار هو عدم توضيح خلفية حجم هذين الرأيين ضمن الأوساط اليهودية نفسها!!…
من هذه الزاوية تأتي هذه المادة لتبين هيكلية الخطاب الصهيوني في الشأن اليهودي، من مركز القرار نيويورك، الموطن الاكثر تواجدا لليهودية بعد اسرائيل.

يهود نيويورك:
يقدر يهود الولايات المتحدة بقرابة الخمسة ملايين نسمة، ويتركز أعمال أغلبهم في العاصمة الاقتصادية الاهم في العالم مدينة نيويورك، وقد سمحت قوانين الهجرة الاميركية مؤخرا، بهجرة كثيفة لليهود الروس بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لتجعل عددهم يقارب الثلاث ملايين ونصف المليون يهودي. مما لا شك به وبات معروفا عند الجميع أن مؤسسات الضغط اليهودية هي الانفذ بين مؤسسات الضغط على القرار الاميركي، يتبعها اللوبي الايرلندي فاللوبي الكوبي والصقلي… باستثناء مؤسسات الضغط هذه نرى مؤسسات ضعيفة الشأن لعل أهمها في الوقت الراهن بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط اللوبي الارمني، بعد أن كان اللوبي الأبرتقالي اللبناني هو الاميز سواء في القرار الكندي أو الفرنسي أو الاميريكي.
تعتمد مؤسسات الضغط على آلة دعائية واسعة، وتحفز دائم لاستشاريها نحو متابعة أية انتهاكات لهدف برنامجهم، وكل ذلك لا يتم بشكل اعتباطي أو وفق آلية ردات الفعل، انما يتم عبر استراتيجية طويلة الامد بالاعتماد على تراكم الخبرات لاستشاري اللوبي وهيكله التنظيمي، بالاضافة لتنامي مصادر معلوماتهم من اجل بناء قاعدة بيانات تعزز حججهم الساعية لترسيخ أهدافهم في الفئات المستهدفة.
المؤسسات اليهودية في نيويورك تتوزع بين ثلاث فرق رئيسية:
1- الفريق الديني المتشدد:
من أشهرهم الحاخامات الأرثوذكسية ومدارسهم الدينية، وتعد مدينة بروكلين في ولاية نيويورك المكان الأكثر تواجدا لها. ونرى في هذا الفريق قسمين واضحين، هما:
– المعادي لإسرائيل: وكمثال لهم الحاخام الراباى، وهم يصرحون دائما بأنهم ضد هذه الدولة، وهم مع ضرورة تفكيكها ككيان سياسي، إلا أن نشاط هذه المدارس هو نشاط ضعيف إعلاميا، على عكس كل الحركات الأخرى والمدارس الاخرى، كما أن تسليط الاعلام عليهم هو أمر نادر في الولايات المتحدة، فشبكة فوكس الإعلامية التي تتسم بأنها جمهورية الهوى، تستضيف دائما أطراف متشددة للحركة الصهيونية، ولعل استضافتها للحاخام الراباى إنما قادمة من مبدأ ضرورة الحياد الذي يجب أن تتسم بها المؤسسات الإعلامية، لكن هذه المقابلة رغم أنها قد تمت، إلا أن عدم إعادتها، إنما يدلل على ضرورة مراعاة الهوى العام لهذه الشبكة.
– المحايد والمتعاطف: على الرغم من النص التوراتي الواضح في عدم شرعية قيام دولة يهودية في العالم، إلا أن هذا الفريق المتدين، يتعاطف دينيا مع أقاربهم في الدولة العبرية، ويتلقون الخطاب الإعلامي المؤازر لسياسات إسرائيل بشكل ديني فقط، فالشعب اليهودي هو شعب الله المختار توراتيا، والأرض الإسرائيلية هي أرض مقدسة عند هذه المدارس، وإن مقتل أي يهودي ضمن الأراضي المقدسة سواء في إسرائيل أو في قطاعي غزة والضفة الغربية هو أمر مستنكر تماما، بينما مقتل الفلسطينيين يأتي في حسابات غير معنية بها هذه المدارس بشكل كامل.
2- الفريق المتلقي:
وهي مؤسسات خدمية عديدة قائمة على خدمة اليهود، وتعزيز قنوات التواصل فيما بينهم، ولا تفرض التزمت الديني، رغم أنها تعلم الدين اليهودي بشكل عام.
ةيشكل هذا الفريق الشريحة الشعبية الأكثر تواجدا، ونفاذا شعبيا في عموم الاعمال، وينقسم هذا الفريق إلى عدة شرائح، منها:
1- المتدينين، لكن الغير متزمتين.
2- الغير مكترثين بدولة إسرائيل أساسا، لكنهم متعاطفين مع اليهود في العمل وتسهيلات أمورهم، وينقسمون أيضاً لعدة فرق:
أ- الذين يحنون لبلدانهم الأم، لكنهم ارتبطوا بعجلة الاقتصاد.
ب- الممنوعين من العودة لبلدانهم بسبب الاضطهاد أو الخوف منه.
ج- الهاربون من فقر بلدانهم.

3- الفريق اليساري:
وينقسم هذا الفريق لثلاث فرق واضحة، هي:
أ- الصهيونيين:
واحدة من ابرز مؤسساتهم هي “الأيباك” التي يتجمع فيها دائما أهم الشخصيات اليهودية ومن مختلف الأحزاب. ويمتاز هذا الفريق باعتماده منهجيات بالغة الإستراتيجية لدعم دولة إسرائيل، منها:
1- المشاركة في صياغة الرأي الأميركي تجاه قضايا الشرق الأوسط.
2- التركيز على دعم اليهود في القطاع القانوني والسياسي والطبي، لكونها أكثر القطاعات تأثيرا ماديا واستراتيجيا.
3- دعم السياسيين في الحملات الانتخابية.
4- دعم المؤسسات الإعلامية بخبرات يهودية مميزة.
5- تطوير الآلة الدعائية الصهيونية.
6- مراقبة ابناء الجالية اليهودية في العالم.
7- حشد الرأي اليهودي في صف المشروع الصهيوني.
8- دعم اليهود في سوق العمل.
إن هذا الفريق يسعى دائما إلى تجنيد الفريق المتلقي من اليهود لضرورة تعزيز مشاركتهم في دعم القضية الصهيونية، سواء من خلال تعزيز تبرعاتهم لدولة اسرائيل ولو بمبالغ رمزية، أو من خلال ضرورة زيارتهم للاراضي المقدسة، بالاضافة لضرورة المدافعة وتعزيز وجهة النظر في السياسة الاسرائيلية.
ب- المتعصبون لدولة إسرائيل:
وينقسمون لقسمين واضحين:
1- قسم يفتقر للأدوات في دعم إسرائيل، ويأتي دعمه من خلال تبرعات مباشرة للأقارب في الأراضي المقدسة. وهم فئة قليلة جداً، ويتسمون غير مقتنعين بأداء المؤسسات الدينية أو اليسارية أو حتى المستقلة.
2- اليهود القدماء في نيويورك: وأغلبهم متشدد مع قضايا إسرائيل، ومتأثر بشكل واضح بالمحارق النازية تجاه اليهود. تأتي مساهماتهم في دعم إسرائيل من خلال تبرعات عبر المؤسسات اليسارية وخاصة تلك الصهيونية مثل أيباك…
3- المثقفين اليساريين:
وتعد من أصغر فئات اليهود، ومنهم:
1-الكتاب والشعراء الغير منحازين الغير مكترثين بقضايا إسرائيل علانية، مثل غروفيدال.
2- المفكرين المعارضين لإسرائيل ومن أبرزهم نعوم تشومسكي من ولاية بنسلفانيا.
3- الماركسيين وجماعات دعاة السلام.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s