الأسد ومنحة العيد والخلل الإداري

بقلم: عصام خوري

9/10/2007

لم ينص الدستور السوري أو نظام الرواتب والإنفاق المالي السوري على ما يدعى “منحة العيد” التي اعتاد المواطنون السوريين وخاصة العاملين في القطاع العام الحصول عليها قبل عيد الفطر من كل عام.download (6)
فمنذ تسلم الدكتور بشار الأسد مقاليد السلطة أعتمد تقديم منحة وقدرها نصف راتب للعاملين في هذا القطاع “بناء على الراتب المقطوع”، وعلى الرغم من تدني هذه المنحة إلا أنها تمثل كتلة مالية جيدة قادرة على تحريك الإنفاق في الأسواق مساهمة منها في تدويل المال بين العاملين من القطاع العام وأصحاب المتاجر.


لكن الغريب هذا العام هو تأخر إعلان وصول هذه المنحة حتى بداية هذا الشهر إعلاميا، وتساءل العديد من المواطنين غداة تسلمهم رواتبهم الشهرية مع نهاية شهر أيلول عن سبب تأخرها وشكك البعض في تقديمها مع بداية تسليم الاستحقاقات الشهرية للعاملين في شهر تشرين الثاني. في حين استبعد البعض استثناء هذه المنحة بسبب الظروف الدولية المنيطة بسوريا:
أبو كرم “سائق في شركة قاسيون”: شركة قاسيون فرع اللاذقية تتأخر في تسديد رواتبنا في اغلب الأحيان، وقد تجمع أربعة رواتب لتقدم لنا دفعة واحدة، مما يسبب أزمة خانقة لنا ولأسرنا، مشكلة المنحة هي أقل من أن نذكرها مقارنة مع واقع تحصيلنا لرواتبنا.
ثلاث مدرسات “وزارة التربية”: هل من الممكن أن نستلم راتبنا الآن وبعد عشرة ايام نتسلم المنحة مرة أخرى!.
أحد الشخصيات الحزبية النافذة: عطايا السيد الرئيس دائمة، ولن تثنينا الضغوط الدولية عن استمرار حياتنا الاعتيادية.

من خلال جواب المدرسات الثلاث أبدأ استفساري حول هذه المنحة لضررتها واعتماد الكثير من الأسر عليها.
خاصة وان هذه المنحة تقرر إعطاؤها هذا العام يوم 1/10/2007 عبر وسائل الإعلام الرسمية على أن تسلم للمواطنين يوم 7/10/2007 فهل فكر القيمون من وزارة المالية في الخسائر التي سيتعرض لها الموظفون من خلال تأخر تقديمها.

تجري العادة أن يحصل الموظفون على مستحقاتهم الشهرية مع بداية كل شهر أو في الأيام الأخيرة منه، ويكون هذا التحصيل من خلال المسؤول المالي في كل مديرية، مما يجعل العديد من الموظفين العاملين في القطاع العام يزودون المدينة ومديرياتهم سواء أكانوا في المدينة أو في الأرياف المقاربة للحصول عليه.
ومع تحصيل راتب كل موظف يقتطع من كل راتبه بضع ليرات “الفراطة” للمعتمد المالي بحجة غياب وجودها، ولو حصرنا هذه الليرات مع آلاف الموظفين العاملين في القطاع العام لتبين أن منصب المعتمد المالي هو من أرقى المناصب الوظيفية في السلم الوظيفي من حيث المدخول الشهري إلى جانب مستحقه الشهري.
وإن لتأخر وصول المنحة مع بداية الشهر لتضاف إلى الراتب الشهري، لهو أمر يفيد المعتمدين الماليين فقط لأن عادة الليرات المقتطعة سيتكرر مرة أخرى وخلال شهر واحد. والضحية طبعا هي خزينة الدولة والموظف الكريم، أو الموظف البخيل الذي سيطالب براتبه كاملا دون جدوى!.

ويضاف لحكاية المعتمد المالي، أن الكثير من العاملين في مناطق الأرياف سيتكلفون أجور نقلهم نحو مراكز المعتمدين الماليين مما سيخسرهم بضع ليرات أخرى تتفاوت حسب بعد القرية. ولو كانت هذه الليرات بمفهوم الاقتصاد السوري قليلة، لكن مجموعها كقطاع وظيفي كامل سيبين حجم غياب الثقافة الإدارية في التخطيط الاقتصادي.
ونحن نتساءل حقيقة هل سيتمكن القطاع المصرفي الرسمي السوري من استيعاب فكرة تطبيق بطاقة مصرفية للموظفين العاملين في قطاع الدولة، تلغي مهزلة انتظار الدور في مكاتب المعتمدين الماليين وتخفف من الازدحام المروري أمام مديريات القطاع العام في الأول من كل شهر، وتلغي مفهوم المحسوبية في تحصيل الرواتب، بين الموظف والمعتمد المالي. وتلغي فكرة إعادة الرواتب من المديريات المختلفة نحو مديرية المالية في حال التأخر عن استلامه.
ويبقى أن نتذكر أن حكومة دولة الكويت وفي الفترة السابقة لاحتلال العراق لها كانت تستخدم أسلوب البطاقة المصرفية لعمالها، فهل ستسعى حكومة عطري في القرن الحادي والعشرين لتنفيذ هذا التوجه كخطوة حقيقية في الإصلاح الإداري أم… سننتظر منحة تتعلق بإصلاح وزاري بعد العيد…

 

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s