الأديبات السوريات وحقوق الإنسان

بقلم: عصام خوري

10/01/2009

شهد العالم العربي في الفترة المعاصرة للمد القومي شخصيات نسوية مارست دورا ايجابيا في إشراك المرأة في مجتمعاتها الإسلامية، المقيدة بمعايير التخلف والرجعية والشريعة الإسلامية المذكية للسلطة الذكورية… ولعل من أبرزهن في عالم الرواية والآداب: مي زيادة، كوليت خوري، د. نوال السعداوي، غادة السمان، فاطمة المرنيسي، د. وفاء سلطان…
ومن الممكن وصف كل منهن بأنها مشروع ثورة على عصر التسلط الذكوري، وهيمنة المؤسسة الدينية الرجعية على فكر المواطن العربي المؤمن. من هذا المنظار باتت جميع النساء اللواتي تنتهجن هذا المشروع في خانة التكفير “نوال السعداوي” أو في مكان الرفض المجتمعي “كغالبيتهم”.

المرأة في المجتمع السوري:
لعل المجتمع السوري واحد من أكثر المجتمعات العربية إشراكاً للمرأة في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بعد كل من الجمهوريات العربية اللبنانية والتونسية والجزائرية. ولعل ذلك قادم من نشاط المرأة مع بداية مرحلة الاستقلال وعمل العديد منهن في مجالات الترجمة والتأليف، بالإضافة للنشاط الحزبي المتنوع في مدن سوريا المستقلة حديثا “قبل 60 عاما”.
ولعل إدراج تجربة الكاتبة غادة السمان ابنة تلك المرحلة دليل أساسي على مدة مساحة عمل المرأة آنذاك.
الكاتبة غادة أحمد السمان:
كاتبة وأديبة سورية ولدت في دمشق عام 1942 لأسرة شامية عريقة و محافظة، و لها صلة قربى بالشاعر السوري الكبير نزار قباني.
اصطدمت غادة بقلمها و شخصها بالمجتمع الشامي الذي كان شديد المحافظة إبان نشوئها فيه، حين أصدرت مجموعتها القصصية الأولى “عيناك قدري” في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري و ليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت و استطاعت أن تقدم أدبا مختلفا و متميزا خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة و الحركات النسوية إلى آفاق اجتماعية و نفسية و إنسانية.
تخرجت من الجامعة السورية عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، وما لبثت ان تركت دمشق – التي لم ترجع حتى الان اليها – إلى بيروت حيث حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية هناك. في بيروت عملت غادة في الصحافة و برز اسمها أكثر و صارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر اثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية ” لا بحر في بيروت” عام 1965.
ثم سافرت إلى أوروبا و تنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت ايضا إلى اكتشاف العالم و صقل شخصيتها الادبية بالتعرف على مناهل الادب و الثقافة هناك، و ظهر اثر ذلك في مجموعتها الثالثة “ليل الغرباء” عام 1966 التي اظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الادبية.
رغم وجود الجنس في أدب غادة السمان إلا انه يشهد لها انه دوما في خدمة السياق الروائي و البعد الدرامي للشخصيات و لم تنزلق أبدا إلى تقديم أدب اباحي كذلك الذي صارت بعض الكاتبات يكتبنه لاحقا من أجل الشهرة و الرواج.مثال على ذلك ، العجز الجنسي الذي يصيب بطل “ليلة المليار” المثقف هو رمز درامي كثيف لعجز المثقفين العرب عموما في مواجهة أزمات الأنظمة و انهيار الحلم العربي الجميل. “المصدر بتصرف: موسوعة ويكبيديا”

الشاعر نزار قباني:
ومما لا شك به أن شعر وكاريزما الشاعر نزار قباني لهو واحد من المقومات الرئيسية في تحرر الكثير من النساء العربيات وبخاصة السوريات، حيث استطاع هذا الشاعر العظيم توصيف المرأة بأدق تفاصيلها الروحية والجسدية والجنسية فحينا يصورها بالإله وكثيرا يرى نفسه الإله لكونه يجاورها أو يساكنها، كتب الرعشة عند الجماع ، وصور أدق معانيها… فكانت كتبة وما تزال الأكثر مبيعا في العالم العربي، وهي الآن إلى جوار الكتب الدينية المنتشرة شعبيا، وأكاد أجزم أن أشعار القباني لها من سمة الانتشار ما يوازي انتشار القرآن الكريم، وأغلب الفتيات السوريات حتى البعيدات كل البعد عن الثقافة وأجوائها يحفظون الكثير من أبيات أشعاره، لانهن يجدن في سطوره كل ما يشبع أنثتهن المقموعة بفعل العرف والعادات والدين…

ولعل الكثير من السيدات السوريات، ونتيجة لتجاربهن الزوجية الفاشلة اتجهن للكتابة، وبعضهن أبدعن في مجال الكتابة ليكنّ في مراتب تصنيفية عميقة التأثير في المرأة العربية والسورية خاصة، ومنهن:
الكاتبة د.هيفاء بيطار:p17_20131218_pic1.jpg
قاصة وروائية وأديبة إلى جانب عملها كطبيبة اختصاصية بأمراض العين وجراحتها، حيث تعد بيطار اليوم واحدة من اعرق الروائيات السوريات وأكثرهم مبيعا سوريا وعربيا ” تأتي في المرتبة الثالثة عربيا بعد كل من الكاتبة الجزائرية أحلام المستغانمي، والكاتبة المصرية د.نوال السعداوي”.
ذاع صيت بيطار منذ تسعينيات القرن الماضي وصولا لليوم، حيث تحصلت هيفاء على عديد من الجوائز، نتيجة رواياتها الناقدة لسلوك المرأة تجاه نفسها أمام معطيات المجتمع الذكوري، فتركز بيطار في أغلب كتاباتها ومقابلاتها على ضرورة تحرر المرأة من ذاتها القمعية، وضرورة إشراكها في سوق العمل، وتدرج في أغلب رواياتها النزاع المجتمعي مع روح التحرر الانسوية الساعية للانطلاق والمقيدة بحدود الممكن والعجز المطلق.
الوصف الجنسي للعلاقات بين ابطالها قدم لها بعدا شعبيا إضافيا لكتابتها البسيطة القريبة من المواطن العادي، مما جعلها تنوع من أساليبها الأدبية وشخوص أبطالها، ليأتي المحتوى الثقافي في موادها غنيا ومتنوعا، مما قدم لها جمهورا عريضا من القراء في عموم الدول العربية وبخاصة سوريا.
من الناحية الشخصية تمتاز هيفاء بشخصية شديدة التواضع ووجه طفولي يجعلها شديدة القرب من المتفرجات لها في مقابلاتها التلفازية، مما ساهم في انتشارا عربيا.
ومن ابرز مؤلفاتها:
ورود لن تموت، قصص مهاجرة، يوميات مطلقة ، قبو العباسيين ، خواطر في مقهى رصيف ، أفراخ صغيرة ، أفراخ أخيرة، نسر بجناح وحيد، موت البجعة ، ظل أسود حي، امرأة من طابقين…

الكاتبة راغدة خوري:image21fb.jpg
روائية حديثة بادرت بطباعة أولى رواياتها “سبع نساء ورجل” بعد طلاقها في العقد الحالي، حيث حققت مبيعا جيدا لها، لتتبعها بعدة روايات، متناولة احتياجات المرأة السورية من بيئتها المحلية وبمختلف طوائفها وقومياتها المتنوعة، لامسة روحانية المرأة بطريقة لافته ومحببة للقارئ، وساهم عملها في القنصلية الفخرية الفرنسية في اللاذقية في انتشارها بين الأوساط المرتادة لمكتبتها ومعهدها التعليمي، فكانت كتابات خوري شديدة الأثر بين الفتيات الصغيرات العمر، اللواتي يعدون جمهورها العريض.

ومن الروائيات الثوريات الكاتبة حسيبة عبد الرحمن:

22222.jpg
من مواليد 1959 ، مناضلة وروائية سورية نشر لها (الشرنقة ) والمجموعة القصصية (سقط سهواً ) إضافة إلى رواية( تجليات جدي الشيخ المهاجر) الممنوعة من النشر، تعرضت للاعتقال أربع مرات كانت أطول مدة منها ست سنوات بتهمة الانتماء لحزب العمل الشيوعي في سوريا ، وساهمت مؤخرا ً بإعادة تشكيل لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا .
ممنوعة من السفر مع بداية عام 2008 ، لها ثلاثة روايات عن أدب السجون والقهر الذي عانته من كونها امرأة ذات مبدأ وخلفية سياسية داخل السجن.

الروائيات السوريات الشابات:
الكاتبة سمر يزبك:

download (3).jpgكاتبة وإعلامية سورية شابة من مواليد مدينة جبلة 18/8/1970. كتبت العديد من السيناريوهات لأفلام وثائقية ودرامية ونالت الجائزة الأولى لأفضل نص في الأمم المتحدة ووزارة الإعلام السورية عن فيلمها “سماء واطئة”.
ناشطة في مجال حقوق المرأة، وتكتب النقد والمقالة في عدة مواقع الكتورنية. وكتبت في الرواية: «طفلة السماء» و«صلصال»، وفي القصة القصيرة: «باقة خريف» و«مفردات امرأة». وتمتاز سمر في جرأتها عند الطرح الجنسي والحوار، ولعل روايتها الأخيرة رائحة القرفة” التي تناولت فيها السحاقيات والعلاقة بين صاحبة المنزل والخادمة، لهي واحدة من الروايات النادرة في العالم العربي، والتي لم تجد قبولا عند أصحاب العمائم، أو من النقاد الكلاسيكيين لآدب المرأة. جمهور يزبك من النخب الثقافية السورية، وخاصة الناشطات في مجال المرأة من التيار اللبرالي. “المصدر: موقع ثروة”

الكاتبة عبير اسبر:
خريجة قسم اللغة الإنكليزية بكلية الأداب– جامعة دمشق، درست السينما في فرنسا لكنها لم تكمل الدراسة، أجرت عدداً من الدورات في الإخراج وكتابة السيناريو. أنجزت فيلمين تسجيليين هما “عبق مغادر”، و”خصب” لمصلحة التلفزيون البريطاني، وفيلم روائي قصير “تك تك” 2002 الذي عرض في عدد من المهرجانات في ألمانيا وبيروت ودمشق، عملت مساعدة مع المخرج هيثم حقي في المسلسل التلفزيوني “ردم الأساطير” 2001، ومع المخرج المصري يسري نصر الله في الفيلم الهام “باب الشمس” 2002، تجربة العمل في هذا الفيلم قادتها إلى كتابة روايتها الأولى “لولو” حيث تستفيد من أجواء العمل تلك، فازت هذه الرواية بجائزة حنا مينة 2003 التي تقدمها وزارة الثقافة، وهي أرفع الجوائز الأدبية في سورية. جمهور اسبر قليل الشأن مقارنة بسابقاتها. “المصدر: ويكبيديا”

الكاتبة روزا ياسين حسن: 1245.jpg
فائزة أيضا بجائزة حنا مينة لعام 2003 عن روايتها “أبنوس”، ويعول على أسلوب روزا الكثير مستقبلا، لا توجد عندها شعبية كبيرة، لكنها وبدون أدنى شك مشروع لكاتبة مميزة مستقبلا.

ومن الصعب ذكر ملف المرأة الأديبة في سوريا، دون تذكار تجربة الكاتبة رجاء الطايع التي ذاع صيتها مع روايتها الوحيدة “منافيس الهذيان” التي انتقدت فيها المؤسسة الدينية القامعة للمرأة، ونتيجة ذلك شن عليها هجوم كبير، إلا أن عدم متابعتها لعملها ومشروعها الكتابي، جعل عملها في طي النسيان، وان وجدت هذه الرواية في عديد من مكتبات النخب الثقافية.

د. وفاء سلطان:download (4).jpg
تعد سلطان في مرتبة متدنية من ناحية الانتشار في كتاباتها مقابل الشخصيات سالفة الذكر، لكنها وبدون أدنى شك الشخصية الأجرأ والأوضح، والأكثر متابعة بين اللبراليين والطوائف الغير مسلمة في سوريا، حيث استضيفت د. سلطان مرتين في برنامج الاتجاه المعاكس “قناة الجزيرة” عبر الأقمار الصناعية من لوس انجلوس.
الأولى يوم 21 شباط 2006 متكلمة حول صراع الحضارات التي بينت فيها أن الحرب بين الحضارة والبربرية أمر سيؤدي لخسارة الإسلام فيها، مما أدى إلى سلسلة من التهديدات عبر الهاتف لشخصها.
المرة الثانية كانت يوم 4آذار 2008 حول حريات التعبير الدينية والرسوم الساخرة من الإسلام التي ظهرت في الدنمارك. تحدثت في هذه المقابلة بطريقة اعتبرها المسلمون إساءة لدينهم، مما حدا بقناة الجزيرة إلى الاعتذار عن الحلقة وعدم إعادتها في اليوم الثاني. إلا أن قناة الجزيرة قد نشرت هاتين المقابلتين عبر الانترنيت، وقد رصد مشاهدة هذين البرنامجين أكثر من مليون مرة. مما يدلل على شعبية د. وفاء التي هي من مواليد 1958 من مدينة بانياس على الساحل السوري، هاجرت مع زوجها عام 1989 لتعمل في لوس انجلوس كطبيبة نفسية، كتاباتها محدودة، وتداول بين اللبراليين بشكل خاص، بعد مقابلاتها التلفازية الجريئة ازداد تعداد متابعي مدونتها على موقع الحوار المتمدن بشكل لا فت، مما يدلل على الشعبية التي حصلت عليها، إعلاميا يتم تجاهل د.سلطان تجنبا لأية مضايقات من جهات متشددة.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s