ورقة مركز التنمية البيئية والاجتماعية -سوريا والأمم المتحدة-

بقلم: عصام خوري

16/6/2004

jj.jpgينبع إيماننا بدور الأمم المتحدة من خلال دورها الريادي في قيادة المجتمعات البشرية لملامح ‏أكثر عدالة وتسامي.‏
وبدورنا كإحدى التنظيمات المدنية السورية القليلة العدد، نتوجه بخطابنا التالي حاملين روح ‏مجموعة العاملين في مركزنا والأوساط الشعبية المحيطة بنا، هدفاً نحو إنماء دور مؤسسة الأمم ‏المتحدة تجاه شعبنا السوري.‏

دور الأمم المتحدة في صياغة ومتابعة إنجازها “تقرير التنمية البشرية في المنطقة العربية”:‏
من خلال ملاحظتنا لتقرير التنمية البشرية الأخير، نلمس مدى نضج هذا التقرير عن سابقه، ‏لكننا في المقابل نرى فيه بروز كبير لعدد من الأخطاء والتعميم، والسبب فيها من وجهة نظر ‏مركزنا الأمور التالية:‏
‏-‏ غياب الدراسات الميدانية في مجمل الدول العربية، والاكتفاء بتقارير حكومة وأخرى ‏غير حكومية لها صفة استشارية.‏
وحسب التقرير نرى إدراك هذا التقرير غياب الشفافية والديموقراطية عن الحكومات، ‏وهذا بدوره يعلمنا مدى تلاعب المؤسسات الحكومية بلغة الأرقام، وبالتالي غياب الحقيقة.‏
أما بالنسبة للمنظمات الغير الحكومية، ندرك من خلال عملنا وتشاركنا معها، عدم قدرتها ‏الفعلية والكبيرة على تغطية كافة فئات المجتمع، والسبب في ذلك غياب التمويل والدعم ‏المادي الكافي لها.‏
‏-‏ يمتاز التقرير بمفهوم التعميم بين مختلف الدول العربية، وعدم مراعاة الفروقات ‏الاجتماعية والثقافية بين مختلف تلك الدول، وغياب التفريق بين أساليب التنمية بين ‏الدول الفقيرة جداً وتلك الغنية.‏
‏”فظروف التنمية والإصلاح في سوريا مثلاً، مختلفة عن تلك في الصومال”‏

سبل تعزيز عمل الأمم المتحدة في سوريا:‏
المجتمع السوري بمختلف فئاته لا يجد في الأمم المتحدة صورة مشرقة، وهذا نتيجة ‏مزدوجة لتجاهل الإعلام الرسمي من جهة، وضعف النشاط المؤسساتي الذي تلعبه ‏المنظمة داخل الأراضي السورية من جهة أخرى.‏

العلاقة مع الحكومة:‏
لم يسمح الإعلام الرسمي بتعريف الشارع السوري على نشاطات المنظمة إلا من خلال ‏نشاطات منظمة اليونيسيف القليلة حقيقة، وأثناء تسلم سوريا عضوية غير دائمة في مجلس ‏الأمن، وهذا يدلل مدى تدني التنسيق بين الطرفين.‏

العلاقة مع نشطاء المجتمع المدني:‏
الحكومة السورية لا تقدم تراخيص لهدف إقامة منظمات مدنية مستقلة، وهذا يؤدي بدوره ‏لتحويل النشاط المؤسساتي المدني إلى نشاط فردي بمؤازرة جماعية. ولعل سوريا البلد ‏الوحيد في العالم العربي الذي لا يسمح بقيام منظمات مستقلة، ويلاحظ نشطاء المجتمع ‏المدني غياب دعم منظمة الأمم المتحدة لنشاطهم، أي ما يمكن وصفه بعلاقة غريبة لتعامل ‏المنظمة مع معطيات الواقع السياسي والاجتماعي السوري.‏
ومن خلال اتصالي الشخصي مع ‏UNDP‏ وجدت مدى تجاهل العاملين بالبرنامج الذي ‏طرحته لتفعيل التعاون فيما بيننا، حتى أنني لم أتلقى طلب الرفض له، وهذا يدلل على ‏غياب المصداقية بين المنظمة والنشطاء، ويحّمل الناشط بدوره العديد من دوائر الاستفهام ‏والاستغراب.‏

لذا نقترح بعض الوسائل الممكنة لتعزيز الثقة بين المواطن السوري والمنظمة:‏
‏-‏ ربط أي مساعدة من المنظمة بحملة إعلامية تقوم بالترويج لها هيئة مشتركة من ‏المنظمة والجهات الإعلامية في الحكومة.‏
‏-‏ إيجاد لجان متابعة مشاريع، أو دعم نشطاء المجتمع المدني للقيام بهذه المهمة.‏
‏-‏ تبني مشاريع إنمائية تهم المواطن الفقير، وتبتعد عن النخبة.‏
‏-‏ مد يد العون لنشطاء المجتمع المدني السوري.‏
‏-‏ إقامة مكاتب إعلانية في مختلف المحافظات السورية، وتوزيع برشورات إعلانية ‏وخدمية.‏
‏-‏ مراقبة عمل مؤسسات الأنروا، وتدارك الأخطاء والتجاوزات التي يقومون فيها.‏

أولويات التنمية في سوريا:‏
يجمع المثقفون السوريون الأولويات التالية:‏
‏-‏ إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية.‏
‏-‏ السماح بتراخيص عمل لمؤسسات المجتمع المدني.‏
‏-‏ إطلاق الحريات السياسية، وإخلاء المعتقلات.‏
‏-‏ إطلاق الحرية للإعلام والصحافة.‏

أرجو أن تحمل هذه الورقة أدبيات النقد البناء الذي يلامس روح الإنسان الباحث عن ‏علاقة وطيدة مع مؤسسة حملت على كاهلها روح التنمية والتطوير للمجتمعات.‏

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s