علم بلادي العظيمة صغير جدا

بقلم: عصام خوري

23/07/2006

5f6ba516f4da0c82b035715cbcce21ebعلم أية دولة عنوان تاريخ شعبها ونضالات أجداده، والعلم السوري المكون من الألوان “الأبيض، والأسود، والأخضر، والأحمر” إنما يدلل على تاريخ طويل من الشهادة المدرجة بالدماء الخيرة، لشعب خصب الحياة، كبير العطاء للإنسانية، ناضل طويلاً لهدف السيادة والاستقرار.
بدأت حكايتي مع علم بلادي في انتظاري وأنا طفل لأفلام الرسوم الكرتونية التي تلي النشيد العربي السوري والقرآن الكريم في تلفاز حمل شعاراً مهماً “لسنا الأفضل لكننا الوحيدين”، كنت انظر لعلم بلادي مع نشيد حماة الديار بكره شديد لكوني متحرق للرسوم التي تبث لمدة الساعة الواحدة فقط في اليوم وقد تقطع ببرنامج طلائع البعث أو بأحد البرامج التعليمة والثورية. ولكم تعجبت من وصف جدي حكاية فرض الوقوف على أولاده بسمة التحية العسكرية في بدايات تأسيس التلفاز لحظات بث النشيد العربي السوري.


طبعاً عندما دخلت المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية كان الرابط مع تحية العلم يتغير والنضج لمفهوم الوطن يتكور، فكانت صلة مميزة مع العلم لحين قرر أستاذ الفنون في الصف الثامن أن أكون في فرقة المدرسة الموسيقية لقناعته بجمال صوتي، وهنا حلت الكارثة فمع كل تحية علم كان طلبة الصفوف العليا يسخرون من أصواتنا، خاصة مع وجود أحد الطلبة الذي كان يأخذ سمة قائد الأولكسترا علماً أنه لا يمتاز حتى بسمة القرع على جرة الغاز حسب ما أذكر.
وعندما تأهل منتخب الشباب السوري لكأس العالم في كرة القدم حدث شيء مهم في تاريخ علمنا وشخصية كافة مراهقي تلك المرحلة، فالجميع كان سعيد بمشاهدة العلم السوري مرفرفاً على الشاشات العالمية، وخاصة بعد تأهلنا للدور الثاني، وقد تشاهد في تلك المرحلة بعض المنازل مشرعة العلم السوري.
ومع مشاركتي كأول سوري في المنتدى الاجتماعي العالمي عام 2002 في مدينة بورتو اليغري البرازيلية، وجدت من الضرورة أن أحمل علم بلادي معي، ولكوني لا احمل الكثير من النقود قررت طلب هذا الأمر من أحد قيادات شعب المدينة لحزب البعث العربي الاشتراكي في اللاذقية، فشكرني هذا الأخير لهذا التوجه، وتمهل في الرد لمدة الأسبوعين، ومع سؤالي المتكرر أخبرني عن عدم وجود أي علم جديد ونظيف داخل شعب الحزب، وأن غالبية الأعلام قديمة وبعضها غير متناظر في وضع النجمتين، مما استدعاه أن يخيط لي واحداً جديداً، ومع خجلي بحثت في المكتبات كافة فلم أجد أي علم مناسب. طبعاً تسلمت العلم من الخياط وقمنا بدورنا برسم النجمتين وحمل صديق كوبي العلم سامحاً لي حمل العلم الفلسطيني في مسيرة الافتتاح. طبعاً شاركني هذا العلم في كافة المنتديات والمؤتمرات التي حضرت ، كما تعرض لشتيمة كبيرة من إحدى العجائز العراقيات وأنا أوزع معونات غذائية ضمن حي السابع من نيسان في اليوم السادس من الحرب، وحين سألتها عن السبب أجابت الآن هبت عصبيتكم العربية الغبية.
وعندما وصلت الحدود السورية وبيدي العلم السوري فقط، سألني أحد ضباط الجمارك وهو من أصول مدينة جبلة بكم بعت المعونات وما هو نصيبنا.
ومن ذكريات أي مدني في مدينة اللاذقية دوار هارون ونافورتة الأجمل في المدينة، التي قام القيمين في المدينة على إزالتها لهدف إقامة نفق يخفف من ازدحام المرور داخل المدينة بعد تضخمها وكثرة الآليات فيها، مما جعل مكان الحديقة الجميلة موضع لسارية طويلة تحمل علم سورية بلدي العظيمة. إلا أن القيمين على هذه السارية أغفلوا التناظر بين طول السارية وحجم العلم، ولربما لم يفكروا الذهاب إلى أحد الخياطين وتكبد عناء رسم نجمتين خضراوتين متناظرتين… ولربما حجم التمويل لهذه السارية لم يراعي كلفة العلم.
أو أن القيمين على هذه المحافظة صغار جداً حتى يروا هذا العلم كبيراً جداً.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s