سلطات دينية وجاهلية حديثة…. وعولمة!!

بقلم: عصام خوري

22/12/2007

القرآن الكريم: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” صورة ال عمران. الآية 110
543629_428536063888672_619736835_n
يعنى الإسلام السياسي في الدخول لمختلف جوانب الحياة، وتمثل ذلك في اجتهاد عديد من علماء الدين الإسلامي في الإفتاء، لتوجيه العامة التابعة لمدارسهم طرق التعبد الأفضل والممارسة الأنجع للدخول إلى فردوس السماء. وقد برزت مؤخرا عدة فتاوي تبين مدى نفاذ الكتلة الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن بينها أختار:


 شيخ الأزهر الطنطاوي يفتي بإباحة جلد الصحفي الذي ينشر خبرا غير صحيح 80 جلدة.
 مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ حسون:
o يفتي بعدم السماح للمسلم بمصافحة المرأة الأجنبية.
o صرح الشيخ حسون لتلفزيون دي فيلت الألماني أثناء زيارة إلى ألمانيا ألقى خلالها محاضرة في البرلمان الألماني (بوند ستاغ) يوم 25/10/2007. “أنا لا أؤمن بالحضارات المتعددة وإنما أؤمن بالحضارة الإنسانية الواحدة. فالحضارة السورية والألمانية والأمريكية والأوربية هي حضارة واحدة صنعها الإنسان في عدة مناطق. لذلك علينا أن نسعى لتكامل الحضارات وتلاقحها، أما الصدام فإنه لا يحصل بين حضارة وحضارة وإنما يحصل بين الحضارة والجهل”.
//يرجى ملاحظة مدى التفاوت بين الفتوى الأولى والتصريح الصحفي//
 علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية: حث الحركات الإسلامية في العالم العربي على القبول بنتائج الانتخابات الديمقراطية في بلادها، حتى عندما تفرز امرأة أو مسيحياً رئيساً للجمهورية، ما دامت قد قبلت الدخول في اللعبة الديمقراطية.
//يرجى مقارنة هذا التصريح، بالآية الأولى في مطلع المادة//
 شيخ في مصر يبيح الجلوس بين المحارم من الجنسين في الوظائف على أن يرضع كل موظف من صدر زميلته خمس رضعات مشبعات.
 سماحة الشيخ حسن نصر الله “إلا رسول الله”.
 حديث النبي “صلى الله عليه وسلم”: المرأة كلها عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان.

مع تنامي الفقر، وانتشار البطالة وتأخر النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الدول العربية والإسلامية، توجه غالبية الشباب نحو رجال الدين، تيمناً أنهم الأقرب نضجا في توصيلهم للخلاص والنجاح للدخول إلى الفردوس. ولعل هذا النهج قائم من أساسية حب الإنسان لإشباع غريزته بمفهوم النجاح “النجاح بالتحصيل العلمي، أو الأدبي، أو الثقافي، أو الاقتصادي… أو حتى الجنسي….”.
وفي ظل تغيب حقيقي لدور الإبداع في هذه الدول، كانت المؤسسة الدينية المنفذ الأفضل لفئة الشباب سواء أكانوا مثقفين أو أميين. فقد نجد في كثير من الأحيان أطباء جامعيين يتلمسون النصح والرشد في حياة الدنيا من شيوخ لم تقرأ سوى القرآن الكريم و السير النبوية وبعض الشروح الدينية فقط.
وقد ساهمت الآية في مطلع المقالة، بتذكية رجال الدين المسلمين لأن يعتلوا حركة الحياة الثقافية والاجتماعية وحتى السياسية بدون منازع. فقد وفرت هذه الآية وفق شروح كل رجال الدين المسلمين، حقيقة تفوق المسلم على غيرة من الأمم.
وقد يجد البعض في هذه الآية أنها تحمل نفس البزور اليهودية من نزعة التفوق على غيرها من الأمم والأقوام. لذا ووفق معناها المشروح من قبل رجال الدين فإنها توفر للمسلم فرصة التعالي على غيره من الأقوام، وهذه النظرة قد تقترب ليس من الدين اليهودي وحده وإنما من النزعة القبلية البدوية التي يتعالى فيها الإعرابي بنسبه وسلالته ومدى نقائها.
ومن هنا سيجد المسلم ذاته في بلداننا الأفضل والأميز، مما يخوله إقصاء جميع من ليس من ملته في المنافسة على سيادة القرار. وقد يعمد مستقبلا على إقصاء هذا الموطن عن أرضه. كما يسعى حاليا اليهود لتهجير الفلسطينيين من أرضهم ووفق نفس المبدأ، من التعالي والفوقية الدينية والعرقية “فهم شعب الله المختار” توراتيا. والتوراة “كتاب مقدس عند المسلمين ومسلم به كما يمثل العهد القديم عند المسيحيين”.
فكره التهجير ليست وليدة الكيان الصهيوني وحده، بل كانت سابقا زمان الخليفة عمر بن الخطاب في العصر الراشدي. ومستنده لنفس مدلول هذه الآية. فواحدة من أهم إنجازات الخليفة عمر والتي يتفاخر بها المسلمون هي تطهير شبه الجزيرة العربية من المذاهب الغير مسلمة، جاعلاً من شبه الجزيرة دياراً لأبناء ملته وطائفته فهم “خير أمة خرجت للناس”.
ففقدت الجزيرة العربية النصارة “المسيحيين” والقبائل اليهودية “الأوس والخزرج”، كما فقدت الأراضي الفلسطينية والجولانية والجنوبية اللبنانية عامي “1948- 1967” الكثير من أبنائها تهجيراً.
وهذا يؤكد رأي الشيخ حسون للقناة الألمانية فالمسلمون بهذا الأمر يتشابهوا مع عمل الأوربيين تجاه الهنود الحمر، والصهاينة تجاه العرب الفلسطينيين… !!.

العنصرية الدينية عند المسلمين:
سعى عموم رجال الدين لترسيخ التفوق الإسلامي على غيره من الأديان وخاصة على الدينين التوحيديين المجاورين له. “الإسلامي واليهودي” علما أن الكثير من آيات القرآن قد عرّفت بأهل الكتاب وأولتهم جزيل الاستحسان والثناء. وفي قراءة واسعة لتلك الآيات قد لا يختلف معي أي من رجال الدين في توصيف أهل الكتاب أنهم في معيار واحد عند الله “عز وجل”.
فمن أين جاء تفسير آية التفوق الإسلامي على بقية شعوب العالم كما في الآية الأولى!!…

تحريف التفسير من أجل الإرتقاء بالنفس:
لو تمعن أي قارئ في مفردات هذه الآية: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”.
لوجد أن بداية الآية هي جمع للفعل الماضي الناقص “كان”. مما يدلل أن الرسول محمد كان يتكلم عن جماعة مؤمنة بالله من خلال عبارته “وتؤمنون بالله”. وقد كان المسلمين قبل الرسالة المحمدية من عبدت الأصنام وهم بالتالي قوم أبعد ما يكونوا عن عبادة الله “الواحد الأحد”
مما يدلل وبكل وضوح أن الرسول محمد “صلع” كان يوجه هذه الآية لأقوام سابقة للمسلمين في الهداية لله، والأرجح أن هذه الآية كانت موجه لقبائل اليهود “الأوس والخزرج” التي ميزها الله بأنها “شعب الله المختار”. وكانت هذه القبائل من أوائل القبائل التي استضافت الرسول محمد وأكرمته في مدينة يثرب التي دعيت بعد نجاح الدعوة المحمدية بالمدينة المنورة.
فلو كان كلام الرسول محمد موجه للمسلمين فهل يعقل أن يكون المسلمون مؤمنون بالله قبل الرسالة المحمدية، ولو كان هذا الأمر ما هو ضرورة تكليف الشاب الهاشمي القريشي محمد بالرسالة الإلهية ليكون خاتم الأنبياء، كما كان خاتم الحمير الناطقين للأنبياء يعفور “هدية المقوقس للنبي محمد” “1”.
إن تفسير هذه الآية من قبل رجالات الدين الإسلامي لهو تفسير يستدعي الكثير من النقاش، وسيبين أن المسلمون كما غيرهم من الأقوام على سواء في الميزان البشري.

ونتيجة لكل الحديث السابق يتضح لنا أن المفهوم الديني ودلالاته عند بعض علماء الدين الإسلامي لهي دلالات مغلوطة.
ومن هنا يتوجب وجود مرجع ديني فقهي واحد يجتمع بإمرته جميع الملل والمذاهب من الطائفة المسلمة. قبيل إشراك رجال الدين الإسلامي في الإفتاء والدخول في معترك السياسة والحياة الاقتصادية والاجتماعية. لأن الكم الهائل من الفتاوى التي يتوارد بين الفينة والأخرى… لا يدلل على خصوبة الإسلام وتجدده كما يزعم البعض، إنما يدلل مدة التيه الذي يعانيه المسلم بالدراسات الدينية والفقهية، وهذا قد يسيء لكتاب الله “القرآن” ويقوض من مدى الإعجاز العلمي الذي يتباهى به المسلمون.
وقبل الدخول في حوار أديان عالمي، على فقهاء المذاهب الإسلامية من “سنة “بمذاهبها الخمس”، اثني عشرية، دروز، نصيرية، إسماعيلية…” أن تتشارك فيما بينها على شروح توحد أساسيات الإفتاء وحدوده، فالدين الإسلامي دونا عن جميع الأديان “السماوية في منطقتنا” هو دين روحي وتشريعي ينظم الحياة. وهذه الحياة على الرغم من أنها حياة أرضية تتبعها حياة أخرى حسب التفكير “الإسلامي والمسيحي”، لكن هذه الحياة الآن هي القرن الحادي والعشرين، بكل تطوراتها المتنوعة المتنامية في كل ساعة وكل دقيقة.
وهي بحق مختلفة وبشكل شبه جذري عن معايير الحياة الجاهلية التي عاش فيها الرسول، وسعى لتغيرها بحد السيف والكلمة مبينا علائم الدولة الإسلامية.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s