دراسة: المجتمع المدني السوري والشراكة الأورومتوسطية

بقلم :عصام خوري
20/9/2004
يتساءل المواطن السوري حول الشراكة بعد أن أخبره إعلامه الرسمي مراراً وتكراراً قرب توقيع الجانب الحكومي السوري للشراكة، ولربما هذا المواطن المثقل بكم الضرائب المتنوعة وانخفاض مستوى دخله وتعد أنواع البطالة أمام عيونه وضمن أسرته فهم من هذه الشراكة أنها سترفع مستوى دخله كموظف حكومي لما قيمتة 18ألف ليرة سورية كحد أدنى، مع التجاهل لكل السلبيات التي قد تحملها للاقتصاد الحكومي والشعبي بدوره.girls-top.net_1360952208_804
وبدوره حاول النظام السوري الخروج من أزماته الاقتصادية بشتى الوسائل الممكنة وتغنى إعلامه بقراءة تجارب الدول التي مارست مفاهيم انفتاح الاقتصادي “كالتجربة الماليزية، تجربة الانهيار السوفيتي، الدب القطبي، تجربة الإمارات العربية المتحدة، النمور الآسيوية” وتساءل في خطابه عن أجدى الوسائل الممكنة والتي تناسب الخصوصية السورية المحاطة بمفاهيم الهم القومي العربي والنزاع العربي الإسرائيلي والمجاورة لحكومة أميركية تتخبط مع مقاومة عشائرية وطائفية ذات هموم سيادية عراقية.


مجمل هذا الواقع المنيط بالحكم السوري ساعد إعلامه في التهرب من الطرح الجدي والحقيقي للواقع الاقتصادي المتدهور في ظل مشروع الإصلاح والتحديث الذي تكلم عنه سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية منذ خطاب القسم، فنلاحظ غياب حقيقي لبرامج معنية في شروحاتها لشروط الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، أو التوقيع للانضمام للشراكة الأورومتوسطية. التي ستعنى هذه المادة في توضيح الواقع السوري تجاهها ودور المجتمع المدني السوري الوليد ضمنها.

الشراكة كمفهوم هي قبول الآخر وفق معايير تحددها بنود معنية يلتزم بها الطرفان وأي نقض لها يلغي واقع الشراكة ويهدد من دعائمها. ولعل التاريخ البشري يخبرنا حقائق عديدة حول ضرورة أن يتكافئ الشركاء بالمعايير والمعطيات وإلا ستتحول الشراكة إلى تبعية تدمر اقتصاد الآخر.

أهمية سوريا للجانب الأوروبي:
سوريا دولة صغيرة ذات موارد زراعية كبيرة ومؤهلات سياحية وأثرية خامدة غير مستثمرة بإضافة لغناها بالموارد الجوفية “نفط- فوسفات- ملح…”
يمكنكم قراءة تقرير الأمن الإنساني لعام 2003 على الرابط التالي:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=14210
كما إن أهمية سوريا الكبرى تكمن في نفاذها الكبير وسيطرتها العالية في الاقتصاد اللبناني، فأي شراكة بين لبنان والجانب الأوروبي ستغدو ناقصة وغير مجدية بدون الجانب السوري، ومن هنا نلاحظ التكاتف الفرنسي مع الأميركي بخصوص الوضع اللبناني وأزمة العماد لحود والتغيرات الدستورية اللبنانية.
كما إن الشراكة السورية اللبنانية مع الجانب الأوروبي نافذة للتنافس الاقتصادي الكبير الذي طرحة الجانب الأميركي للأوروبي من خلال مشروعه الشرق الأوسط الكبير.

أهمية الشراكة تجاه الجانب السوري:
الجانب السوري يرى في الشراكة نافذة للهروب من الضغوط والعزلة الدولية التي قد تطرحها الولايات المتحدة من خلال إقرارها لقانون محاسبة سوريا وأية تحالفات تقودها الولايات المتحدة تهدد دعائم نظامه، كقرار الأمم المتحدة في 3/9/2004 تجاه التواجد السوري في لبنان.
كما إن إقرار الشراكة سيؤدي لفرص استثمارية تمتص جزأ من البطالة”20% حسب الإحصائيات الحكومية” التي بانت أعدادها وفق برنامج ساهم في إعداده الوزير الأسبق غسان الرفاعي الذي توقفت محاكمته والحجز عن أمواله وأموال عائلته يوم 24/8/2004 بعيد اتهامه باختلاس في صفقة لمعمل غزل جبلة.

الشراكة الأورومتوسطية “بنود ومؤتمرات”:
إعلان برشلونة:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/barcelona_declaration.html
ملخص الشراكة الأورومتوسطية:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=12571
http://www.maec.gov.ma/arabe/PartenaEurAR.htm
http://www.eu-delegation.org.eg/AR/docs/news7.asp
منتدى نابولي:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=12571
برنامج ميدا:
http://www.delmar.cec.eu.int/ar/ue_maroc/meda2.htm
النظام الأورومتوسطي حول الإعلام للمعرفة في مجالات المياه:
http://www.emwis.org/flash_ar/10_ar.html
ميثاق بليماصول “قبرص” 2004:
http://216.239.59.104/search?q=cache:Mz6qGfoTnhcJ:www.ittijah.org/arabsite/ar_press/CHARTE%2520finale-ARA.doc+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9&hl=en
تجربة المغرب مع الشراكة:
http://216.239.59.104/search?q=cache:Mz6qGfoTnhcJ:www.ittijah.org/arabsite/ar_press/CHARTE%2520finale-ARA.doc+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9&hl=en
http://www.maroc-ecologie.net/article.php3?id_article=125
تجربة مصر مع الشراكة “نشرة الموجز”:
http://www.siyassa.org.eg/newsletter/news.htm
واقع سوريا تجاه المفوضية الأوروبية برنامج “الأورو-متوسطي”:
http://europa.eu.int/comm/external_relations/syria/intro/index.htm
الاجتماع الوزاري الرابع في مكتبة الاسكندرية 7/يونيو/2004:
http://www.eu-delegation.org.eg/AR/docs/news1.asp
استنتاجات اجتماع مالطا:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/EMP/summits/malta.htm
تصريحات باليرمو:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/EMP/summits/palermo.htm
استنتاجات مجلس اشتوتجارت:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/EMP/summits/stuttg.htm
وثائق البعثة الأوروبية:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/EU_initiatives/Commission/main.html

مبادرات المجتمع المدني في تطور الشراكة الأورو-متوسطية:
http://www.euromedrights.net/arabic/barcelona-process/civil_society/main.html
أصبح الجانب المدني عضو رئيسي في الحراك الاجتماعي للبلدان والدول وأي إقصاء لدوره يعني إقصاء لشرائح أساسية في الحياة الفاعلة للمواطنين. ولعل المجتمع الأوروبي أي الجانب الشمالي صاحب المبادرة وصل من النضج في مجتمعاته لاستيعاب عمل الحركات المدنية الفاعلة في تطوير وإنماء مجتمعاتها، وبات التعامل بين المدني الأوروبي والحكومي الأوروبي تعامل استشاري ومطلبي وإن اختلفت المصالح وتضاربت أحياناً.
ولعل الجانب المدني الأوروبي أكبر داعم لاقتصاديات دول الجنوب وهذا ما نلاحظه من مظاهراته ومطالباته الدائمة لتحقيق جزأ من العدالة الإنسانية، والغريب في هذا الأمر علاقة حكومات الجنوب مع تلك التجمعات فهي تغطي أحداثها وتبارك مفكريها لكنها لا ترغب في انتقال نشاطاتها إلى داخل دولها، وذلك لأنها اعتادت أن تلعب دور الوكيل عن مجتمعاتها في مجمل الأمور.
فنلاحظ من خلال مقابلة السيد رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد مع الصحفي غسان بن جدو لقناة الجزيرة، إقراره أن المجتمع المدني في سوريا موجود مدللاً على “النقابات والاتحادات السورية” المرخصة حكومياً ومستثني لأسماء منظمات نشطة في المجالات الحقوقية والبيئية والاجتماعية في سوريا “رفضت تراخيصها”، رغم أن السيدة الأولى أسماء الأسد مؤسسة لعدد من الجمعيات المرخصة بمساعدة الإتحاد الأوروبي “مؤسسة فردوس، موارد، سيدات الأعمال السوريات”. كما إن سيادته وفي مقابلة سابقة مع صحيفة نيويورك تايمز أشار إلى وجود الحراك المدني الاجتماعي مستشهدا بمنتدى الكواكبي في حلب.

علاقة السلطة السورية مع النشطاء المدنين السوريين:
من خلال ازدواجيات خطاب السلطة السورية نلاحظ الفراغ الكبير الذي تتعامل به السلطة مع النشطاء المدنين، فهي ترى فيهم وجه يتطابق مع وجه المعارضة، وأي إصلاح تطالب به هذه الفئات يقابلة من الأجهزة الأمنية تعنت واتهامات بالعمالة واستغلال الوضع الخارج والزعزعة، على الرغم من أن جميع النشطاء بمختلف تجمعاتهم المدنية يفتقرون لأدنى مقومات التنظيم الذي يدعمه التمويل الأجنبي، ويلاحظ في الخطاب الرسمي الاعتزاز بموقف المعارضة السورية الغيورة على المصلحة الوطنية تجاه الأميركي ورفضها الكامل للتبعية كما في الجانب العراقي، باستثناء الجناح الوليد الجديد “حزب الإصلاح/ بزعامة فريد الغادري”.
السلطة السورية بأجهزتها الأمنية المتعددة “الأمن العسكري، أمن الدولة، القوى الجوية، الأمن السياسي، فرع فلسطين…” تعاني من ظواهر انعدام التنسيق فيما بينها ويظهر هذا الأمر جليا من خلال حادثة الاعتقال والإفراج المتكرر من قبل جهازين امنين مختلفين للمزارع جمعة قوبان هذا العام.
ويلاحظ التفاوت الثقافي والعلمي الهائل بين القيادات والمؤديين ضمن هذه الأجهزة الأمنية المختلفة والمتداخلة في أعمال بعضها البعض، فقد يحتشد من الأمن ما يفوق عدد المعتصمين في أي اعتصام حاملين دفاتر صغيرة يدونون فيها مجمل الشعارات التي ينادي بها المعتصمين أو المتظاهرين بصورة واضحة للعيان، وقد يسألك أحد المتأخرين في التدوين منهم ماذا قال: “ذاك أو هاك”، كما قد دون أحد الضباط إميل احد الصحفيين في محافظة الحسكة كما يلي: اكو آت هوتميل دوت كوم.
والمقصود منه:
okko@hotmail.com

من خلال هذا الواقع واستمرار الاعتقالات التعسفية المتكررة وحرمانات السفر، بات الناشط السوري المتأمل من عصر التحديث والتطوير الذي أعلنه سيادة الرئيس منذ خطاب القسم يبتعد عن حضن العمل الاجتماعي إلى روح العمل المعارض. فيتخالط العمل الاجتماعي والثقافي والبيئي بصورة مباشرة بالعمل السياسي.
فيغدو أي إصلاحي ناشط في المجتمع السوري معارض بامتياز، وهذا ناجم عن الثقافة التي ساهم النظام الرسمي في إعلانها عن هذه الجماعات، حتى أن الشارع بات يتجنب اللقاء مع هذه الشخصيات خوفاً من الاتسام بأسمائهم والاعتقال على أثر ذلك.
لكن وفي المقابل قد تجد في هذه الفروع الأمنية من هو مضطلع وحاصل على عدد من الشهادات العلمية ويتقن عدد من اللغات، كالشخصية التي طالبتني بإعداد هذا التقرير لفائدة سوريا وليس لفائدة جهازها الأمني الذي تمثله.
“والسؤال الهام هل من الممكن أن يصبح المجتمع المدني رديف للسلطة في سوريا بوجود هذه الشخصيات، مع الغياب للعمل الدستوري لها وفق القوانين السورية واستمرار قوانين الأحكام العرفية…!!”
يرجى قراءة تقرير الحكمانية وسوريا في الرابط التالي:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=20967

وبما أن عصر الثورات والتنظيمات الكبيرة بات مستحيلاً في ظل مفردات هذا العصر، فإن الجماعات المدنية السورية محكوم عليها بقلة العدد وإن نالت الثناء والتأييد المعنوي من الشارع، وتبقى المؤسسات الدينية البديل عن الحراك الاجتماعي، وهذا ما يخشى منه الجار الأوروبي صاحب مشروع الشراكة مع سوريا. خاصة ومع ملاحظته ازداد المظاهر الدينية والتصوفية وانتشار الحجاب داخل الأوساط الشعبية السورية، بالإضافة لازدياد السمة العشائرية داخل الطوائف ذاتها.
فهل تعي الحكومة السورية أهمية الحراك الاجتماعي المدني في العودة للاسرة الدولية، وتخفيف الضغوطات عنها، خاصة وإن لهذه التنظيمات القدرة في إعداد حملات ضغط لإقرار بعض القوانين والشراكات مع الجانب الدولي لصالح الاقتصاد السوري بدل أن تلعب دوراً معاكساً من خلال بياناتها التي تطالب بالحرية والديموقراطية، معززة بذلك الذرائع التي تطلقها المجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، فسوريا بنظرهم “دولة إرهابية لا تحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وفكرها استبدادي وإقصائي للآخر”.
وبالنسبة لعدد كبير من الصحفيين والمحللين الأوروبيين يرون في القيادة السورية “قيادة تعيش على فكر امتداد الحقبة السوفيتي، وتتناسى غياب الحرب الباردة”.

ربما تكون الحكومة السورية صائبة في سياساتها وغالبية الأسرة الدولية مخطئة، لكن مفردات الزمن تفرض على الدول الصغيرة أن تراعي أسود زمنها وإلا …!!!.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s