جزأ من كتاب: عسكرة النفط ومشروع الشرق الوسط الكبير

بقلم: عصام خوري

17/06/2007

.
.

ولا يغيب عن بالنا أن الطفرة في أسعار النفط منذ بداية عام 2006 وحتى الآن، مفاده الرئيسي تمويل الشركات النفطية لمشاريعها المستقبلية عبر سياسة مكافحة الإرهاب التي يموت فيها آلاف البشر من دول العالم الثالث وآلاف القوات المتعددة الجنسية الموالية للنظام الأميركي، وتستنفذ الموازنات المالية لتلك الدول مما يقلل من مشاريع التنمية المستدامة، أمام مشاريع الشركات المتعددة الجنسية وعلى رأسها الشركات النفطية.


ولمزيد من التأكيد حول هذا الجانب في التالي الترجمة لخطاب (جون ماريا) نائب رئيس مؤسسة (يونوكل) النفطية للعلاقات الدولية الذي أدلى بشهادة إلى لجنة الكونجرس الأميركي للعلاقات الدولية في 12 شباط 1998 مبيناً فيها للكونجرس أهمية وجود حكم ملائم لأميركا، ومستقر في أفغانستان، من أجل استثمار مشاريع النفط والغاز في المنطقة:

ALL
Photo released 23 March 2003 shows a British soldier watching 20 March 2003 oil wells on fire inSouthern Iraq. AFP PHOTO POOL/BRUCE ADAMS

 


سيدي الرئيس، اسمي جون ماريا، نائب رئيس العلاقات الدولية في شركة يونوكل. إن شركة يونوكل هي إحدى شركات مصادر الطاقة وتطوير المشاريع الرائدة في العالم. إن نشاطاتنا تتركز على ثلاث مناطق رئيسية: آسيا، أميركا اللاتينية وخليج المكسيك الأميركي. في آسيا وفي خليج المكسيك الأميركي، نحن مُنتِج رئيسي للنفط والغاز الطبيعي. أنا أقدّر استضافتكم لي للتحدث هنا اليوم. أعتقد بأن هذه الجلسات مهمة وذات توقيت مهم، وأنا أهنئكم على تركيزكم على آسيا الوسطى بمخزونها من النفط والغاز والدور الذي يلعبه هذا المخزون في رسم أطر السياسة الأميركية.
اليوم نريد أن نركِّز على ثلاث مسائل تختص بتلك المنطقة، مصادرها والسياسة الأميركية:
ـ الحاجة لطرق متعدِّدة لأنابيب النفط من أجل نفط وغاز منطقة آسيا الوسطى.
ـ الحاجة إلى أن تدعم أميركا الجهود المحلية (الإقليمية) والدولية لتحقيق حلول سياسية طويلة الأمد ومتوازنة في داخل روسيا، والدول ذات الاستقلال الحديث وأفغانستان.
ـ الحاجة إلى المساعدة الهيكلية لتشجيع الإصلاحات الاقتصادية وتطوير المناخات المناسبة للاستثمار في المنطقة. وفي هذا الخصوص، إننا وبالتحديد ندعم رّد أو حذف الفقرة 7ـ9 من قانون دعم الحريات.
لأكثر من 2000 عام، كانت آسيا الوسطى أرض تلاقٍ بين أوروبا وآسيا، موقِع طُرُق للتجارة القديمة بين الشرق والغرب، والتي تسمى بمجموعها طريق الحرير، وفي عدة محطات من التاريخ، مهداً للعلماء، الثقافة والقوة. كما أنها أيضاً ذات مصادر طبيعية هائلة، تساهم في إحياء التجارة عبر الحدود، خالقة تفاعلات سياسية إيجابية ومثيرة تعاون إقليمي. إن هذه المصادر لديها الإمكانية لإعادة شحن اقتصاديات الدول المجاورة وأن تضع مناطق بأكملها على طريق التقدم.
منذ 100 عام تقريباً، ولدت صناعة النفط الدولية في منطقة قزوين/ آسيا الوسطى باكتشاف النفط. في السنين التي تَلَت، تحت الحكم السوفياتي، كان وجود مصادر النفط والغاز مُدْرَكاً بشكل عام في تلك المنطقة، ولكنها كانت فقط جزئياً أو بشكل ضئيل مستثمَرة.
ومع اقترابنا إلى نهاية القرن العشرين، يدور بنا التاريخ حلقة كاملة. فمع سقوط الحواجز السياسية، فإن آسيا الوسطى وقزوين مرة أخرى يجذبان الناس من حول العالم الذين يبحثون عن تطوير وإيصال مصادرها الغنية بالطاقة إلى الأسواق العالمية.
إن منطقة قزوين تحتوي مخزوناً هائلاً وغير مستثمر من الهيدروكربون، ومعظم تلك المخزونات موجودة في حوض بحر قزوين نفسه. إن المخزون المحقق من الغاز الطبيعي داخل أذربيجان، أوزبيكستان، تركمنستان وقازاخستان يعادل أكثر من 236 تريليون قَدَم مكعب. إن مخزون المنطقة من النفط الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 60 بليون برميل من النفط… ما يكفي لخِدْمة حاجات أوروبا من النفط لمدة 11 سنة. كما أن البعض يقدِّرون الكمية بحوالي 200 بليون برميل. في عام 1995، كانت المنطقة تنتِج فقط 870.000 برميل في اليوم (44 مليون طن بالسنة).
في عام 2010، ستستطيع الشركات الغربية زيادة الإنتاج ليصل إلى 4.5 مليون برميل باليوم… أي بنسبة زيادة أكثر من 500 بالمئة خلال 15 سنة فقط. إن تمّ ذلك، سوف تمثِّل المنطقة حوالي 5 بالمئة من إنتاج النفط العالمي وحوالي 20 بالمئة من النفط المنتَج ضمن الدول غير المنضمة لأوبيك.
ولكن هناك مشكلة أساسية تبقى بحاجة لحل: كيف بالإمكان إيصال مصادر الطاقة الضخمة في المنطقة إلى الأسواق حيث الحاجة لها؟
الحل يبدو بسيطاً: نبني طريقاً “جديداً” للحرير. إن تطبيق هذا الحل لهو غير بسيط إطلاقاً. إن الأخطار كبيرة ولكن مردودها المادي كبير.
المطلوب إيجاد وبناء طرق إلى الأسواق العالمية.
إن أحد المشاكل الأساسية هي أنها (أي آسيا الوسطى) منطقة معزولة. إن المنطقة يحدُّها من الشمال دائرة الأركتيك، ومن الشرق والغرب مسافات شاسعة من الأراضي، ومن الجنوب جملة من العوائق الطبيعية من جبال وبحار… كما حواجز سياسية من مثل مناطق نزاعات أو دول تحت الحصار.
إن هذا يعني أن المصادر الطبيعية للمنطقة هي محاصرة بالأراضي، على الصعيدين الجغرافي والسياسي. إن كل دولة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى تواجه تحديات سياسية صعبة. إن بعضها لديه حروب غير منتهية أو نزاعات مزمنة. البعض الآخر لديه أنظمة على طريق التطور حيث إن القوانين ـ وحتى المحاكم ـ هي ديناميكية ومتغيرة. فيمكن للالتزامات التجارية أن تُنقَض بدون سابق إنذار، أو يمكن أن يتم إزالتها بحقائق جيوسياسية جديدة.
بالإضافة إلى أن عائقاً تقنياً رئيسياً يواجهنا في نقل النفط، هو البُنية التحتية الحالية للأنابيب في تلك المنطقة. ذلك أنه بسبب أن الأنابيب كانت قد بُنيَت خلال الفترة السوفياتية والتي مركزها موسكو، فهي تمتد بالاتجاه الشمالي والغربي تجاه روسيا. إذاً ليس هناك تمديدات نحو الجنوب ولا الشرق. إن الاعتماد الكُلّي على هذه البنية التحتية لتصدير نفط آسيا الوسطى ليس أمراً عملياً. كما أنه من غير الوارد حالياً أن تستطيع روسيا استيعاب كميات كبيرة جديدة من النفط “الأجنبي”، أو أن تكون سوقاً مهماً للطاقة خلال العقد المقبل، كما تنقصها القدرة على إيصاله إلى أسواق أخرى.
بالتأكيد، ليس هناك طريق سهل لخارج آسيا الوسطى. إذا كان لابد من طرق أخرى، في اتجاهات أخرى، فإنه يجب أن يتم بناؤها.
هناك مشروعان ضخمان للبُنى التحتية للطاقة يحاولان أن يقبلا هذا التحدي. الأول:
تحت إشراف “تجمع الأنابيب لبحر قزوين” أو CPC، يخطِّط لبناء أنبوب غربي قزوين الشمالي إلى البحر الأسود الروسي حيث مرفأ نوفورسيك. ومن نوفورسيك، سيتم نقل النفط من هذا الخط بالحاملات عبر البوسفور إلى المتوسط ثم الأسواق المحلية.
المشروع الثاني:
: AIOCتكفله شركة العمليات الدولية الأذربيجانية أو
وهي تجمُّع 11 شركة نفط أجنبية بما فيها 4 شركات أميركية… يونوكول، آمكو، إكسون وبينت.
إن هذا المشروع قد يَتَّبع أحد أو كلا طريقين غرب باكو. إحدى هذه الطرق يلتوي شمالاً ويعبر شمالي القوقاز إلى نوفوروسيك. والآخر سوف يعبُر جورجيا ويمتد إلى مرفأ للشحن على البحر الأسود حيث مرفأ سوجسا. إن هذا الطريق الثاني قد يمتد غرباً وجنوباً عبر تركيا إلى المتوسط حيث مرفأ جيهان.
ولكن حتى لو بُنِيَ كلا الخطين، لن يكون لديهما قدرة كافية لنقل كل النفط المتوقع أن يخرج من تلك المنطقة في المستقبل. كما أنه لن يكون بمقدورهما نقلها إلى الأسواق المناسبة. إنه يجب بناء أنابيب تصدير أخرى.
إن شركة يونوكل تعتقد أن عاملاً مركزياً في تخطيط هذه الأنابيب يجب أن يكون موقع أسواق الطاقة المستقبلية والتي على الأرجح أن تكون بحاجة لتلك الإمدادات الجديدة. كما أن آسيا الوسطى كانت أرض التلاقي بين أوروبا وآسيا في القرون السابقة، إنها مجدداً في موقع فريد لإمكانية خدمة أسواق في كلا تلك المنطقتين… إذا كان بالإمكان بناء طرق إلى تلك الأسواق. دعونا نلقي نظرة على بعض الأسواق المحتمَلَة.
1- أوروبا الغربية:
إن أوروبا الغربية هي سوق صعبة. إنها تتميز بأسعار مرتفعة للمنتوجات النفطية، فهناك منافسة من الغاز الطبيعي. بين عامي 1995 و2010، إننا نقدِّر أن الطلب على النفط سوف يزيد من 14.1 مليون برميل باليوم (705 مليون برميل بالسنة) إلى 15 مليون برميل باليوم (750 مليون برميل بالسنة) أي بنسبة نمو حوالي 0.5 بالمئة سنوياً. أكثر من ذلك، إن المنطقة مكتفية من حقول في الشرق الأوسط، عبر الشمال، وإسكندينافيا وروسيا. بالرغم من أنه هناك مجال لبعض النفط من آسيا الوسطى، فإن سوق أوروبا الغربية غير مُحتَمَل أن تكون قادرة على استيعاب كل الإنتاج من منطقة قزوين.

2- أوروبا الوسطى والشرقية:
إن أسواق وسط وشرق أوروبا ليست أحسن حالاً. إذ رُغْمَ أنّ هناك ازدياداً في الطلب على النفط في قطاع النقل في المنطقة، فإن الغاز الطبيعي يقوى كمنافس بين 1995 و2010، يُتوقع أن يزداد الطلب على النفط بنسبة نصف مليون برميل فقط باليوم، من 1.3 مل/يوم (67 مل/سنة) إلى 1.8 مل/يوم (91.5 مل/سنة). فهي مثل أوروبا الغربية، بالإضافة إلى إمدادات النفط من بحر الشمال، إفريقيا، والشرق الأوسط، فإن روسيا تمد بمعظم كميات النفط تلك السوق.
: “السوق المحلية” )NIS) 3- الدول ذات الاستقلال حديثاً
إن الزيادة بالطلب على النفط سوف تكون ضعيفة في الدول المستقلة حديثاً،
وإننا نتوقع أن روسيا ودول المستقلة سيزيد طلبها بنسبة 1.2 بالمئة فقط سنوياً بين 1997 و2010.

4- آسيا الباسفيك:
في حالة من التناقض مع الأسواق الثلاثة السابقة، فإن منطقة آسيا الباسيفيك لديها ازدياد في الطلب متصاعد وكذلك زيادة سكانية كبرى متوقعة. قبيل الاضطرابات الأخيرة في العديد من اقتصاديات آسيا الباسيفيك، كنا قد توقعنا أن طلب تلك المنطقة من النفط سوف يتضاعف بحلول عام 2010. بالرغم من أن الزيادة بالطلب على المدى القصير لن تصل إلى هذه التوقعات، فإن يونوكل تقف وراء تقديراتها على المدى البعيد.
إن نمو الطلب على الطاقة سوف يبقى قوياً لسبب أساسي: إن عدد السكان في المنطقة متوقع أن ينمو إلى 700 مليون شخص بحلول 2010.
إنه لمصلحة الجميع أن يكون هناك إمداد مناسب لازدياد متطلبات آسيا للطاقة. إذا لم يتم سد كفاية آسيا من الطاقة، فإنهم وبكل بساطة سوف يشكلون ضغطاً على كل الأسواق العالمية، والذي سيؤدي إلى زيادة الأسعار في كل مكان.
إن السؤال الأساسي هو كيف يمكن جعل مصادر الطاقة في آسيا الوسطى جاهزة لتلبية حاجات الطاقة لأسواق آسيا المجاورة. هناك حلان ممكنان… مع العديد من التعديلات.
طرق التصدير:
1- شرقاً إلى الصين. وهو طويل بشكل غير مشجِّع:
هناك خيار الذهاب شرقاً عبر الصين. ولكن هذا يعني أن نبني أنبوباً بطول أكثر من 3000 كيلومتر إلى وسط الصين، كما 2000 كيلومتر كوصلة حتى تصل إلى المراكز المأهولة الأساسية عبر الساحل. ولكن
حتى مع هذه التحديات الضخمة، فإن مؤسسة الصين الوطنية للبترول CNPC
تفكر في بناء خط شرقاً مع كازاخستان إلى الأسواق الصينية.
لقد كان لنا (يونوكل) فريق في بكين الأسبوع الماضي للتشاورات مع الصينيين. ونظراً لبعد النظر الصيني وقدرة الصين لتركيز المصادر لسد حاجاتها، فمن المؤكد أن الصين سوف تبني هكذا خط. السؤال هو ما ستكون التكاليف لنقل النفط عبر هذا الخط وما هو المردود الذي سيحصل عليه المنتجون؟

2- جنوباً إلى المحيط الهندي: مسافة أقصر إلى أسواق نامية باستمرار:
هناك خيار آخر وهو بناء خط أنابيب جنوباً من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي. إن أحد الطرق جنوباً سيمر عبر إيران. ولكن هذا الخيار غير وارد أمام الشركات الأميركية بسبب التشريعات المتعلقة بالمقاطعة من أميركا. الخط الآخر الممكن هو عبر أفغانستان، والذي يشكل تحديات خاصة.501
إن أفغانستان تعاني من حروب مريرة منذ عقدين من الزمن. إن المنطقة التي سوف يمر عبرها خط الأنابيب تقع تحت سيطرة طالبان، وهي حركة إسلامية غير معترف بها من معظم الدول الأخرى.
منذ البداية، لقد أوضحنا أن بناء خط الأنابيب المقترح من قِبَلنا لا يمكن أن يبدأ حتى يتم إيجاد حكومة مُعترَف بها والتي يمكن أن تكسب ثقة الحكومات، وشركتنا.
على الرغم من ذلك، فإن طريقاً عبر أفغانستان يبدو الخيار الأفضل مع العدد الأقل من العوائق التقنية. إنها أقصر طريق إلى البحر ولديها نسبياً أراضٍ مناسبة لمد الخط. إن الخط عبر أفغانستان سوف يسمح بإيصال نفط آسيا الوسطى قريباً من أسواق آسيا وبالتالي سيكون الأقل كلفة على صعيد نقل النفط.
إن شركة يونوكل تتصور إنشاء “تجمع لأنابيب نفط آسيا الوسطى”. سوف يكون هذا الخط جزءاً لا يتجزأ من خط إقليمي ضمن شبكة سوف تستخدم وتجمع النفط من الأنابيب المتوفرة في البنية التحتية الحالية في تركمنستان، أوزبيكستان، كازاخستان وروسيا.
إن الخط الذي سيبلغ طوله 1040 ميلاً سيبدأ عند بلدة تشاردزو، شمال تركمنستان، ويمتد باتجاه جنوب شرقي عبر أفغانستان إلى محطة تصدير سوف يتم بناؤها على الساحل الباكستاني على بحر العَرَب. سوف يكون هناك حوالي 440/440 ميلاً فقط من هذا الخط في أفغانستان.
إن هذا الخط، وبعرض 42 إنشاً، سيكون له قدرة على النقل لحوالي مليون برميل من النفط في اليوم. الكلفة المقدرة للمشروع… والذي يشبه بالحجم الخط العابر لآلاسكا… سيكون 2.5 مليون دولار أميركي.
هنالك الكثير من الاهتمام السياسي الإقليمي والدولي بهذا الخط. مستوردو النفط الخام الآسيويون، وخاصة من اليابان، ينظرون إلى آسيا الوسطى ولمنطقة قزوين كمصدر استراتيجي جديد للإمداد لِسَد حاجاتهم لتَنوع المصادر. إن هذا الخط سينفع بلاد آسيا الوسطى لأنه سيسمح لها ببيع نفطها مقابل عملة صعبة لأسواق محتملة جداً. سوف تنتفع أفغانستان من هذا الخط، لأنها سوف تحصل على مردود تعريفة النقل، وسوف تشجِّع على الاستقرار والتجارة والتطور الاقتصادي. على الرغم من أن يونوكل لم تتفاوض بعد مع أي مجموعة، ولا نحبِّذ، لقد كان لدينا اتصالات وتقارير لجميع تلك المجموعات. إننا نعلم أن الفصائل المختلفة في أفغانستان تفهم أهمية مشروع خط الأنابيب لدولتهم، ولقد عبرت تلك الفصائل عن دعمها لهذا الخط.
إن دراسة حديثة للبنك الدولي تقول إن الخط المقتَرَح من آسيا الوسطى عبر أفغانستان وباكستان إلى البحر العربي سوف يؤمن مردودات أفضل لمنتجي النفط عن طريق الوصول إلى أسواق أكثر قيمة من تلك الحالية والتي يوصل إليها عن طريق بحر البلطيق والبحر الأسود ومعابرهما للتصدير.
إن هذا يُدَعِّم بالقيم الربحية الصافية التي سيحصل عليها المنتجون كما حددتها دراسة البنك الدولي. فمردود نفط سيبيريا الغربية ستزيد أرباحه الصافية بحوالي 2 دولار أميركي للبرميل إذا ما ذهب جنوباً نحو آسيا. ولمنتِج في غرب كازاخستان، الربح الصافي سيزيد أكثر من دولار أميركي للبرميل إذا ذهب جنوباً لآسيا إذا ما قورن بالذهاب غرباً إلى المتوسط عبر البحر الأسود.

تصدير الغاز الطبيعي
بالنظر إلى وفرة إمدادات الغاز الطبيعي في آسيا الوسطى، فإن هدفنا هو ربط مصدر طبيعي معيَّن مع أقرب سوق محتملة. هذا أمر أساسي للإمكانية التسويقية التجارية لأي مشروع غاز. كما بالنسبة لجميع المشاريع التي يُنظَر بصَدَدها في هذه المنطقة، فإن المشاريع التالية تواجه تحديات جيوسياسية وأيضاً مسائل متصلة بالسوق.
إن شركة يونوكل والشركة التركية، كوخ هولدينغ أ,س، مهتمتان بجلب إمدادات منافسة من الغاز إلى السوق التركية. إن الخط الأوروبي الآسيوي المقترَح سوف ينقل الغاز من تركمنستان مباشرةً عبر بحر قزوين وعبر أذربيجان وجورجيا إلى تركيا. إن 60 بالمئة من أنبوب الغاز المقترح سيتبع نفس خط النفط المقترح الذي سيمتد من باكو إلى جيهان. بالطبع، إن ترسيم بحر قزوين لا يزال يشكل قضية.
في تشرين الثاني من العام السابق، شُكِّلَت شركة أنبوب آسيا الوسطى المحدودة
(CENT GAS)
كتجمع، والتي لشركة يونوكل مصالح فيها، لهدف إنشاء خط غاز سوف يربط مخزون تركمنستان الضخم من الغاز الطبيعي في حقل “رولتابار” بالأسواق في باكستان وربما الهند. إن تقديرات مستقلة تدل على أن مصادر المشروع مناسبة لحاجات المشروع، على افتراض أن الإنتاج يتزايد بنسبة مستقبلية تصل إلى 2 بليون قدم مكعب من الغاز في اليوم لمدة 30 سنة أو أكثر.
إن حقل غاز دولتابار ومنذ تشغيله عام 1983 وهو يُنقَل شمالاً عبر أوزبيكستان، كازاخستان وروسيا إلى الأسواق في منطقة قزوين والبحر الأسود. إن الأنبوب المقترح والذي سيبلغ طوله 790 ميلاً سوف يفتح أسواقاً جديدة، ممتداً من تركمنستان عبر أفغانستان إلى مالتان في باكستان. إن وصلة مقترحة سوف تَصِل بشبكة خط “سوي” الحالية، ناقلة بذلك الغاز إلى نيودلهي حيث سوف يتصل مع الخط الحالي ألـ
HBJ
بسبب خدمات هذه الأحجام الإضافية، فإن الوصلة سوف تحسِّن من اقتصاديات المشروع، مؤدية بذلك إلى تخفيضات في كلفة إيصال الغاز الطبيعي لجميع المستخدمين وإلى هوامش أفضل. كما هو مخطط حالياً فإن
خط “سنتي غاز”
CENT GAS
سوف يكلِّف حوالي 2 بليون دولار أميركي. ووصلة بطول 400 ميل إلى الهند قد تزيد حوالي 600 مليون إلى الكلفة الإجمالية للمشروع.
وكما في حالة خط النفط الوسط آسيوي، فإن شركة
CENT GAS
لا تستطيع البدء بالبناء إلا بعد أن يتم إيجاد حكومة في أفغانستان معترف بها دولياً. ولكي يتقدم المشروع، يجب أن يؤمَّن له تمويل دولي واتفاقات بين الحكومات والمجموعات المنفذة.
الخـلاصـة:
إن منطقة وسط آسيا وبحر قزوين هي مباركة بفيضٍ من النفط والغاز والذي يمكن أن يُحسِّن حياة سكان تلك المنطقة ويسد حاجة الطاقة التي تنمو لدى أوروبا وآسيا. إن تأثير تلك المصادر على مصالح أميركا التجارية والسياسة الخارجية الأميركية هو أيضاً كبير ومتشابك معها. وإنه بدون حل النـزاعات داخل المنطقة، فإن خطوط النفط والغاز عبر الحدود لن يتم غالباً بناؤها. إننا نناشد الإدارة والكونغرس لإعطاء الدعم القوي لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في أفغانستان. إن مساعدة أميركا في تطوير هذه الاقتصاديات الحديثة سوف تكون مصيرية في نجاح العمل. إننا نشجِّع على مساعدات تقنية قوية مبرمجة عبر كل تلك المنطقة. كما أننا نناشد بنقض أو رد الفقرة 907 من قانون دعم الحرية. إذ إن هذه الفقرة، تـحُد وبشكل غير عادل من مساعدات أميركا إلى حكومة أذربيجان وتـحُد من تأثير أميركا في المنطقة.
إن تطوير طرق تصدير فعالة، مبرمجة ومجدية التكلفة، لمصادر آسيا الوسطى هي مهمة عظيمة ولكن ليست مستحيلة. لقد تم إنجاز مثيلات لها سابقاً. إن هذا الممر التجاري، طريق حرير جديدة، يمكنه أن يربط الإمدادات في وسط آسيا بالطلب، وبالتالي تصبح منطقة وسط آسيا مجدداً منطقة تقاطع بين أوروبا وآسيا.
وشكراً
12 شباط 1998

لعل هذا الخطاب يبين مدى تغلغل الشركات النفطية في الاقتصاد الاميركي، وصنع القرار. ومن دون أدنى شك أن كم الإنجاز في مشاريع القيادة النفطية، قد اثبت جدواه، فاليوم القيادة اليمينية الأميركية المتشددة والتي غالبيتها من الشخصيات ذوي العلاقة والنفوذ في استثمارات تلك الشركات يدلل على مدى الاستثمار الأعلى للقيادة السياسية في حدة اقتصاديات تلك الشركات.
وبدون أدنى شك أن مؤسسات اليمين المحافظ تنظر بوجه العموم لتلك المشاريع على أنها مشاريع خدمية للبشرية التي هي مسؤولة عن خدمتها، فبتالي هي حققت مصلحة مزدوجة الأولى لها “اقتصاديا وماديا” والثانية نحو البشرية في العالم “فمن خلال تلك المشاريع ستنخفض أسعار براميل النفط، كما أن المستودعات النفطية ستكون تحت عباءة تلك الشركات التي تترابط بعلاقة تاريخية مع اليمين الاميركي، مما يجعلها ضمن اقتصاديات راقية، مبتعدة عن تلك الشيوعية وأسلافها من بقايا معسكر وارسو”. حيث نلاحظ في هذا الخطاب استثناء دولة كإيران من مرور أنابيب النفط علماً أن أراضيها أفضل الطرق وأقصرها التي تصل نفط قزوين بمعسكر نفط الخليج العربي “أكبر نفوذ اميركي في المنطقة” بحجة أن الولايات المتحدة أعلنت مقاطعتها للنظام الإيراني وولاية الفقيه، واستبدلت فكرة المصالحة معه بتغيير نظم سياسية متعددة في المنطقة، كأذربيجان وجورجيا وأفغانستان… وبدون أدنى شك أن كم هذه التغيرات في تلك السياسات لن تجعل من النظام الإسلامي الإيراني مبتسماً حاله حال النظام الروسي الذي بات يفقد أهم شركاءه من الاتحاد السوفيتي السالف “جورجيا” والجمهوريات الإسلامية.
مما يقدم لتحالف جديد في المنطقة هو التحالف الروسي الإيراني، الذي جعل من النظام الأرميني شريكاً له في منطقة القوقاز، والنظام السوري والحزب الشيعي اللبناني الأبرز “حزب الله” شريكاً في منطقة الشرق الأوسط على البحر الأبيض المتوسط. فتكون بالتالي أرمينيا بوجه الجمهوريات الإسلامية وعلى رأسها أذربيجان في منطقة القوقاز، وحزب الله بوجه إسرائيل شريك الولايات المتحدة الاستراتيجي في المنطقة.
وقد صرح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد “على الولايات المتحدة أن تعترف أن إيران قوة استراتيجية في المنطقة”، إن هذا التصريح إنما ينم عن مدى توغل السياسة الإيرانية في منطقة الأنابيب النفطية في المنطقة القزوينية والشرق أوسطية، مستبعدة عنها منطقة أواسط آسيا حيث الصين ستتكفل بأمر الولايات المتحدة هناك. ومن هنا أيضا ندرك مدى إشكالية الملف النووي الإيراني الذي تسانده الحكومة الروسية، من أجل إعادة التوازنات في المنطقة والعمل على قيام قوة إقليمية جديدة بوجه قاعدة الولايات المتحدة في المنطقة “إسرائيل”.
إن التذبذب حول إعلان جدول عقوبات للإيرانيين مفاده الأساسي مدى التنازلات التي ستقدمها الولايات المتحدة للجانب الروسي، وبالفعل تجلت بعض بوادر هذا الوفاق الجزئي من خلال سكوت الجانب الاميركي عن الانتقادات حول ملف حقوق الإنسان في روسيا، والمرونة الجزئية في ملف جورجيا، في حين أنها زادة من نبرتها تجاه الملف الإيراني، وبدورهم الروس عرضوا أن يتم التخصيب تحت إشرافهم وفي الأراضي الروسية، إلا أن الإيرانيين تجاهلوا كافة الطروحات ليؤكد الرئيس الإيراني سرعة حصول إيران على الوقود النووي خلال العام القادم وعلى الأراضي الإيرانية، مستفيداً من نجاحات شركائه في جنوب لبنان، وتخبط القيادة العسكرية الإسرائيلية بعيد فشلها في احتلال الأراضي الواقعة جنوبي الليطاني.
قد يتساءل البعض لماذا الحكومة الاميركية لا تقدم هذا المشروع لإيران، مدام الموضوع اقتصادي بشكل كامل، خاصة وأن مرور هذا المشروع عبر إيران إنما سيقلص من مدى التدخل الروسي في منطقة قزوين، كما أن إيران دولة مستقرة إلى حد بعيد، مما يجعل مردود هذا المشروع الأفضل للجميع، والمقصود بالجميع هنا “الشركات الاميركية وحكومتها وإيران والدول العربية وخاصة الخليجية منها بالإضافة للعراق” لأن قيام هكذا مشروع سيشجع على المصالحة بين الحكومات النفطية العربية ودولة الفرس إيران وتنهي الخلاف التاريخي بينهما، مما يمهد لمصالحة بين الأطراف الشيعية والسنية العربية في العراق. كما أن قيام استقرار عام في هذه المنطقة سيشجع على الاستثمار، مما يخفض من نسب البطالة المرتفعة في هذه الدول، وبدوره سيقلص من التطرف الديني، مما يساعد على قيام حكومات أكثر ديموقراطية وانفتاحاً، كما سيساهم بتحقيق مصالحة بين الفرس في إيران وكافة القوميات الأخرى ضمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة وأن خط الأنبوب وإن مر سيمر في المناطق الشمالية الإيرانية ذات الغالبية الكردية ومناطق الجنوب الأحوازية ذات الغالبية العربية، ومعلوم أن هاتان القوميتان لطالما طالبتا بالانفصال عن الفرس وتشكيل حكومات خاصة بها.

أسباب عرقلة تنفيذ المشروع أنابيب النفط في إيران:
إن مرور أنابيب النفط عبر الأراضي الإيرانية يساهم وبشكل كبير في تقليص التكلفة المادية على الشركات النفطية، وهو بطبيعة الحال لن يترافق مع أنابيب الغاز، لأن الجمهورية الإيرانية الإسلامية جمهورية مصدره للطاقة ولن تكون سوقاً لطاقة الغاز، ومن الأجدى ماديا لتلك الشركات أن تأخذ طريقاً واحداً يوصل الغاز والنفط معاً لأراضي جنوبي شرقي آسيا وشبه القارة الهندية، فهذا سيوفر عليها حماية عسكرية استراتيجية، وقواعد متعددة الجنسيات التي باتت مثقلة بتكاليف مادية باهظة. إلا أن معوقات أخرى جعلت من إيران مستثناة عن هذا المشروع نذكر منها:
أولا:
الحكومات العربية النفطية وخاصة الوهابية منها، التي تمارس ضغوطاً كبيرة في إقصاء الإيرانيين عن أي مشاريع نفوذ تعزز فيها إيران من اقتصادياتها وتقدم لها بعدا استراتيجياً في المنطقة.
فإن أي دعم للحكومة الإيرانية سيشجع المحافظين الإيرانيين على تصدير ثورتهم في المنطقة، مما يهدد من السلطة الدينية السنية والوهابية في منطقة الخليج العربي، ويقلص من صلاحياتها في عموم المنطقة الشرق أوسطية،كما أن الإيرانيين بدورهم تجاهلوا هذه الحكومات فوزير الخارجية الإيراني وفي إطار دعم قضية الملف النووي الإيراني زار غالبية دول القرار في العالم، وكرر زياراته ومشاوراته مع العواصم الأوروبية، لكنه تجاهل الحكومات النفطية العربية واستثناها من التطمينات، مما جعل الجانب العربي ينتهج السلبية تجاه الجانب الإيراني، وهذا ما رأيناه بشكل واضح في تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك، حينما تحدث عن الدور الفارسي الشيعي في الأراضي العربية العراقية، واستنكاره له، وبدورها حكومة آل سعود تحالفت مع مصر والمملكة الهاشمية المعروف مدى توافقها مع الولايات المتحدة، متخليه عن شراكتها في المحور العربي السابق “السعودية، مصر ، سورية”.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه لتصريحات نجل الرئيس المصري جمال مبارك في 19/9/2006 ووالده من بعده حول فكرة إعادة برنامج الطاقة النووية في مصر بعد أن أوقف على أثر حادثة تشرنوبل عام 1986، وبعيد هذين التصريحين ظهرت في الصحف السعودية الفكرة نفسها من قبل عدد من العلماء السعوديين، وتناقلتها وكالات الأنباء وبصورة خاصة قناة العربية الفضائية “وهي قناة سعودية حرة، تبث من الإمارات العربية”.
وهذا يدلل على مدى العداء والتنافس بين السلطات العربية والحكومة الإسلامية الشيعية الفارسية، فتلك الحكومتان لم تحركا هذا المشروع رغم عدائيهما المعلن وتنافسيهما التاريخي مع الكيان الصهيوني، ودعمها لقضية العروبة والإسلام وفلسطين.
ولعل من يقرأ كتاب “آل بوش آل سعود” يدرك وبكل وضوح مدى العلاقة بين الأسرتين النفطيتين في السعي للسيطرة على اقتصاديات العالم. فقيام هكذا مشروع في إيران سيساعد على كتابة تاريخ جديد في المنطقة يعيد إيران إلى الحظيرة الغربية الأميركية كما كانت أيام الشاه، مما يهدد بانهيار دول خليجية ترتكز دينيا على حكمها، فالطائفة السنية هي الحاكمة في الخليج العربي عموماً، وإن كانت في بعض الدول لا تمثل الأكثرية كالبحرين، كما أن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية الغنية بالجيوب النفطية ذات غالبية شيعية، فهل من الممكن أن تتصور الحكومة الوهابية خسارتها لتلك الآبار العملاقة.
هذا بدوره سيعيد ترتيب المنطقة الخليجية ترتيبا جيو-سياسياً جديداً، مما يهدد باستقرار المنطقة الأغنى في العالم، ويهدد بدوره المصالح الاقتصادية الاميركية. مما يجعل من الولايات المتحدة الاميركية تراعي وبشكل كبير رأي الحكومات النفطية العربية، فهذه الأخيرة لطالما كانت شديدة الإخلاص لسياسات البيت الأبيض المتعاقبة.
ولم يكتف النظام الإيراني عند هذا الحد بل زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وإلى جواره الرئيس السوري بشار الأسد الحكومة القطرية في حفل افتتاح الألعاب الأسيوية “آسيان 2006” ليكونوا إلى جوار حاكم قطر المقرب الأكبر من البيت الأبيض والذي يتنازع مع الأسرة الوهابية على زعامة الخليج والشراكة مع الولايات المتحدة، وهذه الزيارة بحق تمثل صفعة للأسرة الوهابية التي عادت النظامين الإيراني والسوري بعيد الحرب اللبنانية الإسرائيلية عام 2006، ومحاولات إسقاط حكومة السنيورة اللبنانية المدعمة سعودياً من قبل المعارضة الموالية للنظام السوري والإيراني. إلا أن زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني للخليج حفزت الجانب الإيراني للقيام بزيارة هي الأولى من نوعها من رئيس إيراني للملكية الإماراتية، رغم نزاع الدولتين على ثلاث جزر احتلتهما إيران سابقا.

ثانياً:
جماعات الضغط المتعددة في الولايات المتحدة: إن الولايات المتحدة الأميركية مزيج هائل من القوميات والإثنيات المختلفة، فكل منها باتت تحمل قضيتها وتتبناها مشددة على جوهرها ومؤثرة في سياسة النواب الذين تدعمهم، كي يحملوها عبر سياسات البيت الأبيض ومن هنا نجد دوراً بارزاً لمنظمة إيباك الصهيونية التي تساند وبشكل كبير السياسات الإسرائيلية كافة سواء أكانت عمالية أو متشددة كالليكود، وبدون أدنى شك أن منظمة ايباك ستعارض أي نفوذ أو مشاريع لدولة إقليمية مجاورة لإسرائيل، خاصة وأنها تمتلك القاعدة الأساسية لعملية التنمية، المتمثلة بالطاقة والنفط، والفكر الديموقراطي وإن كان بين الفرس وحدهم على حد أدنى، لذا تقوم الإيباك بتأجيج تصريحات الرآسة الإيرانية في بيوت السياسة الأميركية، مما يجعل إيران على قائمة دول الإرهاب الأميركية، خاصة وأن الإدارة المحافظة الإيرانية وفي غالبية خطب خطبائها على منابر الجوامع لا يترددون منذ انطلاق الثورة عن وصف الإدارة الأميركية بالشيطان الأكبر، كما أن الساسة الأميركين لا يزالون يحتفظون في مخيلتهم احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة الأميركية لما يتجاوز العام والنصف العام. مما يجعل الإدارة الأميركية بعيدة كل البعد عن تصديق الإدارة الإيرانية، وقريبة كل القرب من كافة مؤسسات الضغط التي تناهض السياسة الإيرانية إقليمياً. خاصة وأن غالبية رجال المال والمؤسسات الإعلامية لهم ارتباطات مع مؤسسات كإيباك.

ثالثاً:
Novus Ordo Seclorum لعل الناظر للعملة الأميركية الدولار يشاهد عبارة

تحت رمز وثني بنظر الديانة الكاثوليكية (عين داخل مثلث: “مثلث الجمعية المتألق” ترمز العين فيه إلى قدرة هذه الطبقة على التسلل إلى كافة الأماكن ومراقبة كل شيء أي المعرفة المطلقة بغية السيطرة، والمثلث يرمز للتنور والمعرفة كما يدلل على الحرف الرابع من الأبجدية اليونانية وهو علم الرياضيات الذي يرمز للتغيير والانتقال) خاصة بجمعية سرية كانت تدعى أخوية الطبقة المستنيرة، وهي أخوية معروف عنها مدى عدائها للكنيسة الكاثوليكية والدين بشكل عام، وقد انضمت لاحقاً للماسونية بعد هروب علمائها الإيطاليين من بطش الكنيسة بهم، ليتسلموا اقتصاد العالم والسرية المصرفية في العالم، مما جعل من العملة الأميركية العملة الأقوى في العالم، خاصة وأن العبارة السابقة تعني “نظام مدني جديد” أي ما يمكن أن يقال عنه نظام غير ديني. كما أن غالبية الرؤساء الأميركيين من الماسونيين الكبار أمثال جورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الأميركية والرئيس فرانكلن د. روزفلت كما أن هنري والاس واضع هذا الرمز والكتابة على عملة الولايات المتحدة كان من أعضاء هذه الجمعية حسب “دان براون. راجع رواية ملائكة وشياطين”.
فإن هذا الإرث العميق في بنيان الساسة الأميركيين سيطرح الرفض الكبير للحكومات الدينية، ودعمها، وهذا ما بتنا نلاحظه حقيقة مع عدم ارتياح البيت الأبيض للحكومات والأنظمة الدينية المتطرفة في الآونة الأخيرة، بعد أن أدت خدمتها الجليلة بالتأثير على إسقاط معسكر وارسو وتفتيت الاتحاد السوفيتي.
فبتالي النظام الإيراني لن يكون في خطط الاقتصاديين النافذين في السياسة الأميركية وفي منتديات دافس المتتابعة، ولربما لن يجد الإيرانيين سوى اليساريين في أميركا اللاتينية سنداً في وجه عسكرة الولايات المتحدة وحرب النفوذ والنفط في الشرق الأوسط.

 

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s