تقرير- سوريا الجديدة والمحافظون الجدد

بقلم: عصام خوري

9/3/2004

عصر الهيمنة الأميركية الخارجية حمل بين أدواته اصطلاحات عدة تعيد ذكرياتنا إلى أفعال شخصيات كرتونية خارقة كنا نشاهدها ونحن صغار، أذكر منها على سبيل المثال: (عاصفة الصحراء، ثعلب الصحراء، القبضة الحديدية…. ووصولاً لعبارة استغرب بروزها أمامي على شاشة التلفاز وهي”العراق الجديد”). وفي اتصالي مع الصديق عصام خوري. كان لي أمل أن أسبق الأميركي على الأقل في اصطلاح يخص بلدي الحبيب وأنا في الغربة وهو “سوريا الجديدة”.
تعليق: البروفسور.أندرية عوض 

2000px-Syria_USA_Locator.svg.png

توجهات المحافظون الجدد:
مؤخراً كشف المرشح ويسلي كلارك في كتابه الجديد “كسب الحروب الحديثة” عن وجود خطة حرب مُـدَّتُـها 5 أعوام تستهدف سوريا، إضافة إلى لبنان وإيران والسودان والصومال، في إطار الحرب الشاملة على الإرهاب و”الأنظمة المتشردة”.

وفي تقرير سابق أصدرته بعض الجماعات المحافظة الأميركية عام 2000 يُـفيد بأنّ الوجود السوري في لبنان يتعارض مباشرة مع “المُـثل” الأمريكية. كما يوصي بإتباع سياسة مواجهة ضد سوريا تبدأ بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية، انتهاء باستخدام القوة العسكرية ضدها. تظهر بعض تواقيع الشخصيات مدى جدية هذا التقرير ومنها: ريتشارد بيرل، الذي كان يرأس مجلس سياسات الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية، والسفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة، جين كيركباتريك، ورئيس المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، ديفيد ستاينمان… وباستثناء كيركباتريك، فقد ساهم موقّـعوا التقرير من خارج الإدارة في تأدية أدوار خطيرة أسفرت عن حث الرئيس بوش على اجتياح العراق. ويلاحظ من قول نائب وزير الدفاع الأمريكي، بول ولفوفيتز: ” سوريا تشّكل تهديدا خطيرا للولايات المتحدة ولوحداتها العسكرية في العراق، كما أنها تأوي عددا من أبرز القيادات العراقية، ناهيك عن أسلحة الدمار الشامل التي يزعم التقرير وجودها في سوريا”.
ولعل احتضان الرئيس بوش للغارة الإسرائيلية على سوريا، يدلل على مدى أثر سياسة المحافظين الجدد في تغيرها لنهج السياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط، فقد سبق لواشنطن، على سبيل المثال، أن أدانت الغارة الإسرائيلية على مفاعل “أوزيراك” النووي في العراق في مطلع الثمانينات متضامنة بذلك مع أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي آنذاك.

قانون محاسبة سوريا:
نجح المحافظون الجدد في إيفاد أحد صقورهم في وزارة الخارجية، وهو جون بولتون وكيل الوزارة لشؤون السيطرة على التسلح، إلى الكونغرس ليثير زوبعة بتهم مثيرة مثل حيازة سوريا لأسلحة دمار شامل ومساندتها للإرهاب. وتلقفت إليانا ليتنين، وهي كوبية أمريكية لا تعرف الكثير عن الشرق الأوسط وتنتمي للحزب الجمهوري وتشغل منصب رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط المنبثقة عن لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، تلك الاتهامات غير الموثقة، وجددت الدعوة لإقرار مشروع قانون محاسبة سوريا مستندة إلى أن الرئيس بوش يُـصِـرّ على منع ما يصفه بالدول المارقة من حيازة أسلحة الدمار الشامل لضمان عدم حصول التنظيمات الإرهابية التي ترعاها تلك الدول على أسلحة يمكن أن تهدد الأمن القومي الأمريكي.

معنى قرار محاسبة سوريا:
ووسط حملة منسقة لتصعيد انتقادات الكونغرس لسوريا لعب فيها زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب توم ديلي دورا رئيسيا في تغيير موقف الرئيس بوش، تراجع البيت الأبيض عن معارضته لقانون محاسبة سوريا، وقال سكوت ماكليلان، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن سوريا اختارت الجانب غير السوي في الحرب على الإرهاب.
وفي بيانه أمام مجلس النواب، قال النائب الجمهوري توم ديلي “لقد جربنا مع سوريا كل شيء ولكن برغم تلويحنا بغصن الزيتون وبالجزرة التي عرضناها على سوريا، اختار النظام السوري أن يقف إلى جانب الإرهابيين. ولذلك، لم يعد أمامنا في مجلس النواب إلا أن نحدد السبل التي يمكننا بها أن نغير تفكير الزعماء السوريين”.
وطبقا لنص قانون محاسبة سوريا الذي أقره مجلس النواب بأغلبية ساحقة، حيث وافق عليه 398 عضو مقابل أربعه، ثم مجلس الشيوخ في نوفمبر 2003 بأغلبية 89 صوتا مقابل 4 أصوات، وصادق عليه الرئيس الأميركي بوش الابن في 12/12/2003 .
طائفة عقوبات سوريا:
1- حظر تصدير السلع الأمريكية باستثناء الغذاء والدواء إلى سوريا أو استثمار رؤوس أموال أمريكية أو عمل الشركات الأمريكية فيها.
2-  تجميد الأرصدة والممتلكات التابعة للحكومة السورية في الولايات المتحدة.
3-  تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وسوريا، وتحديد مجال سفر الدبلوماسيين السوريين في واشنطن أو نيويورك بخمسة وعشرين ميلا من مقار أعمالهم.
4- منع الطائرات السورية من الهبوط في الأراضي الأمريكية أو التحليق فوقها.
5- إرغام سوريا على إنهاء ما وصف بـ “احتلالها للبنان” وسحب قواتها التي يقدر قوامها بنحو 20 ألف جندي من الأراضي اللبنانية.
6- كما يدعو القانون الحكومتين السورية واللبنانية للدخول في محادثات ثنائية غير مشروطة مع إسرائيل من أجل الوصول إلى سلام شامل ودائم.

التمثيل الدبلوماسي بين البلدين:
الجانب الأميركي: تم تعين مارجريت سكوبي سفيرة للولايات المتحدة في سوريا قبل إصدار القرار بثلاث أيام في 9/12/2003
مارجريت سكوبي: شغلت منصب نائب السفير في السفارة الأمريكية في الرياض، وقبل ذلك خدمت في مناصب دبلوماسية مختلفة في الكويت والبحرين وقطر وعمان ودولة الإمارات واليمن، كما عملت رئيسة للقسم السياسي في القنصلية الأمريكية في القدس. وتمثل سكوبي بلادها للمرة الأولة كسفيرة.
الجانب السوري: يتمثل بقائم أعمال وهو السيد عماد مصطفى، ويلاحظ أن التمثيل الدبلوماسي الخجول السوري تدعمه وزيرة المغتربين السورية د.بثينة شعبان.

آثار متوقعة للقانون:
رأي: محمد ماضي- واشنطن

ويعتقد محللو شؤون الشرق الأوسط في واشنطن أن قانون محاسبة سوريا يوجه رسالة إلى الدول التي تساعد الولايات المتحدة في حربها التي لن تنتهي على الإرهاب، بأنها لن تكون بمأمن من الغدر بها إذا قرر المحافظون الجدد وصقور المجابهة، عوضا عن الحوار تغيير علاقة التعاون وتحويلها إلى مجابهة.
كما أن القانون رسالة واضحة لكل من تشدقوا بعبارة أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون شريكا نزيها في عملية السلام ليدركوا حقيقة انحيازها لإسرائيل، واستحالة قيامها بدور الوساطة للتوصل إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، خاصة وأن القانون يطالب بعدم الربط بين سحب القوات السورية من لبنان، رغم أنها دخلت بموجب طلب لبناني ووفرت الاستقرار وأنهت الحرب الأهلية، وبين تحقيق التقدم في المسار السوري الإسرائيلي والمسار اللبناني الإسرائيلي.
والقانون هو أيضا رسالة أخرى إلى الدول العربية بضرورة الوقوف بكل قوة ضد الضغوط الأمريكية للتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، بعد أن رضخت قبل سنوات ووقّـعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فيما لم توقع عليها إسرائيل.
ويعتقد بعض المحللين أن لجوء الإدارة الأمريكية لتغيير موقفها المعارض للقانون، ربما يكون مجرد مناورة لممارسة الضغط على سوريا بهدف تغيير بعض مواقفها، دون اللجوء بالفعل إلى تنفيذ ما نص عليه قانون محاسبة سوريا من عقوبات.
ويستند هؤلاء المحللون في ذلك إلى حقيقة أن القانون ينطوي على الشروع في تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وسوريا، ولو كانت حكومة الرئيس بوش تعتزم ذلك لما أرسلت السفيرة مارغريت سكوبي كسفيرة جديدة إلى دمشق بعد أن كان السفير الأمريكي تيودور قطوف قد غادر العاصمة السورية قبل شهرين وسط إشاعات متنامية بأن الولايات المتحدة تعتزم تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى سوريا.
ولكن مهما قيل في تفسير القانون وما يمكن أن ينطوي عليه من آثار، فإنه يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث يعني بكل بساطة أن بوسع دولة كبرى كالولايات المتحدة أن تجعل من نفسها قاضيا عالميا خارج نطاق الأمم المتحدة يحمل دولة أخرى بالمسؤولية عن تصرفاتها في الشرق الأوسط، وليس على حدود مشتركة مع تلك الدولة.
ولكن توجه المحافظين الجدد في الولايات المتحدة لا يعبأ بالقانون الدولي ولا بمجلس الأمن، ويجعل من البيت الأبيض الخصم والحكم في العلاقات الدولية من خلال سياسة الانفراد بالقرار الدولي.

عين صاحب، العصا الأميركية في المنطقة:
“لدي معلومات أن الهدف بعد العراق هو سوريا”
كان هذا القول من المفكر الكندي الكبير د. مايكل شوسيودوفسكي ” مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العولمة، تورينتو”  قبل ضربة عين صاحب بيومين، وفي سؤالي له لماذا لا تكون إيران أولا!
فكان جوابه: لأن سوريا هي الحلقة الأضعف والأعزل، والأقرب لإسرائيل.

يقول ريتشارد نيكسون في كتابه ” الفرصة السانحة ” استطاعت دمشق في أصعب الظروف الاحتفاظ بقوة المبادرة” .والآن تغيرت اللعبة بين دمشق وواشنطن، وتاليا بين دمشق وتل أبيب، فإسرائيل التي أوجعتها انتفاضة الداخل تشعل حريقا إقليميا عبر تفجير جبهتي سوريا ولبنان مستغلة ما يجري في العراق حيث تضغط الولايات المتحدة تارة بالاحتلال وأخرى بواسطة الأمم المتحدة وثالثة بالاتهامات والتهديدات، شأن ما يجري مع سوريا، ولعل الهدف الأمريكي – الإسرائيلي في الغارات والمحاسبات في هذه الفترة إنما يعد مجرد رسالة كي تنفذ دمشق مطالب إسرائيل.
فإسرائيل تطلب من سوريا حالياً طرد الفلسطينيين ووقف دعمهم، وضرب “حزب الله” وإلغاء مقاومته في الجنوب اللبناني وإبعاد آلاف الصواريخ – الكاتيوشا عن حدودها الشمالية، وقد منحت واشنطن ضوءا اخضرا لشارون واتت عنه غارة “عين الصاحب” في 5 /10/2003 جنوب دمشق بمسافة تصل إلى 15كم.
ولربما تصل المطالب الإسرائيلية مستقبلاً إلى أبعد من زيارة مطلوبة من الأسد لتل أبيب كخطوة سلام أولى، بل تتبعها تقديم تنازلات في موارد المياه السورية، وإلغاء حق العودة، وإطلاق مشروع توطين.
ولعل الرابط التالي يفيد هذا الموضوع:
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=9041

رهــانات .. وتــراقـص
رأي: سعد محيو
بالطبع، القيادة السورية تعرف تماما نوايا المحافظين الجدد إزاءها. لذا، فهي، إضافة إلى الهجوم الدبلوماسي المشار إليه، تراهن على أمرين آخرين:
الأول، أن تقنع الأطراف المعتدلة في وزارة الخارجية الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بعدم تركها وحيدة في مجابهة متطرفي البنتاغون من المحافظين الجدد.
والثاني، احتمال حصولها على دعم ما من الاتحاد الأوروبي.

الرهان الأول في محله بالتأكيد. بيد أنه ليس واضحا بعد ما إذا كان بمستطاع وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات عام 2004 استعادة شيء من نفوذهما في البيت الأبيض، خاصة بعد أن عزّز المحافظون الجدد مواقعهم على إثر اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين.

وكذا الأمر بالنسبة للرهان الثاني، إذ برغم أن الاتحاد الأوروبي منحاز إلى مبدأ الحوار البّناء مع سوريا كوسيلة لحملها على تغيير سياساتها، إلا أنه قد يتعرّض إلى ضغوط أمريكية لوقف هذا الحوار، إذا ما بدا أن الحكومة السورية تعرقل، إما بروز عراق جديد، أو انطلاق خريطة الطريق الفلسطينية – الإسرائيلية، وحينها، سيكون لوقف الدعم الاقتصادي والدبلوماسي الأوروبي لسوريا وقع خطير عليها، على عكس العقوبات الاقتصادية الأمريكية بسبب ضـآلة حجم التبادل التجاري السوري – الأمريكي.
والحصيلة؟ إنها بسيطة. سيشهد العام الجديد استمرار تراقص العلاقات السورية – الأمريكية على شفير الهاوية. وفي مثل هذه اللعبة، سيكون المحافظون الأمريكيون الجدد في مواجهة مباشرة مع الحرس السوري القديم.
قد يبقى هذا التراقص في إطار الحرب الباردة، وقد لا ينفجر إلى حرب ساخنة. لكن احتمال فوز المحافظين الجدد بالانتخابات التشريعية والرئاسية في أواخر 2004، ربما يضع حطبا ملتهبا تحت وعاء تلك الحرب الباردة.

السياسة الداخلية:
سرت بين الأوساط المثقفة السورية مقولات حول عمليات تصفية داخل ما دعي الحرس القديم، لكن الواقع والأرقام أوضحت عكس ذلك فقد حلت حكومة ميرو، وحلت مكانها حكومة العطري بتمثيل بعثي مقداره 17 حقيبة من أصل 30، بعد أن كانت 19 حقيبة من أصل 35 في الحكومة السابقة. كما أن حكومة العطري رفعت شعار “الإصلاح الإداري كمدخل أساسي للإصلاحات الأخرى، خاصة الفساد”. لكن تجربة حكومة ميرو السابقة أثبتت بأن الإصلاح الاقتصادي نفسه، والذي يعتبر أهم من الإصلاح الإداري مستحيل من دون إصلاح سياسي.
وحافظ العطري على الوزارات الرئيسية وهي الدفاع والخارجية والداخلية والنفط دون تغيير. وأصبح غسان الرفاعي الذي كان يشغل منصب وزير الاقتصاد وزيرا للتجارة مع دور متوقع في ظل دمج حقيبتي الاقتصاد والتجارة، لكن هذا الأخير اتهم بقضية فساد وهو محاكم.
وعين محمد الحسين نائب رئيس الوزراء السابق وزيرا للمالية فيما حل السفير السابق
احمد الحسن مكان عدنان عمران وزيرا للإعلام.
كما إن استقبال الحكومة للمعارض البارز هيثم مناع، لم يتبعه نشاط حقيقي في السماح لعودة المغتربين، وتجنيس الأجانب الذين تتفاوت الأرقام حول عددهم، وإطلاق الحريات السياسية، وإغلاق محاكمات نشطاء الرأي، وتقليل تدخل الأجهزة الأمنية في حياة الإنسان… ولعل ملف عودة الخوف السوري اللاحق يبرز هذا الأمر.

ويمكن الاستعانة بالروابط التالية لتطويق محاور هذا التقرير:

مقال: سورية والتحديات الخارجية عرض لتقرير -مجموعة الأزمات الدولية-
بقلم: ياسين الحاج صالح
وهو بمثابة تحليل نقدي هام جدا لتقريري مجموعة الأزمات الدولية الخاص بسوريا
ونشر في جريدة السفير أعداد 19-20-21/2/2003
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=15246

مقال: حجر في المياه الراكدة
بقلم: عصام خوري
وهو بمثابة قراءة نقدية لحال المعارضة السورية، وإبراز سلبياتها بشكل خاص وذلك لهدف التطوير وإيجاد بدائل فاعلة
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=13472

سوريا الجديدة: هي الشعب الخائف منذ أمد، والحكومة الخائفة على مضدد

إعداد: عصام خوري

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s