تقرير الأمن الإنساني SYRIA 2003

بقلم: عصام خوري /Social Watch/

29/1/2004349

بلد ثري كسوريا محاط بالنزاعات، والموازين الدولية والإقليمية، غابت قضية الأمن الإنساني  عن جداوله، فالنهج الاشتراكي والإغلاق الاقتصادي والثوابت القومية والحزب الحاكم، جميعها جعلت جلّ اهتمام المواطن أن يعيش.

 

تبلغ مساحة سوريا (مع لواء اسكندرونة المحتل من قبل تركيا 4809كم مربع) 189989كم مربع، ويحتل الكيان الصهيوني منذ عام 1976م هضبة الجولان. وبحكم خصوصية النزاع العربي الإسرائيلي غدت المنطقة منطقة توتر دائم، وبات الشباب السوري يخدم مدة سنتين ونصف الخدمة الإلزامية، وتذهب غالبية الموازنة للأمن القومي. ونتيجة للحرب الأهلية اللبنانية ومن خلال دستور الطائف دخلت القوات السورية الأراضي اللبنانية واستمرت بتواجدها إلى الآن. وبعد حرب الخليج الثالثة والاحتلال الأميركي للعراق زادت الضغوطات على الحكومة السورية، ولعل أهمها مشروع قانون محاسبة سوريا الذي أقره الكونغرس وصادق عليه الرئيس جورج بوش الابن. ويخشى الشارع السوري تطور هذا المشروع ليشمل دول ترتبط بمصالح مع الولايات المتحدة الأميركية، مما يؤثر عليه اقتصادياً.
سوريا بلد متعدد الطوائف والقوميات، ويمتاز بالأمان والاستقرار الداخلي، وحرية التعبد. لكن القومية الكردية 9% من إجمالي السكان تعاني من بعض الإشكالات ومنها حرمان حوالي 20ألف كردي من الجنسية السورية، وعدم السماح باعتماد اللغة الكردية لغة رسمية في الجمهورية العربية السورية.
وأسقطت جنسية عدد كبير من المعارضة السياسية للحزب الحاكم، وجميعها مقيمة في الخارج، ويوجد عدد كبير من المعتقلين في السجون السورية غالبيتهم من الأخوان المسلمين، وواحد من رابطة العمل الشيوعي، وعدد من الفلسطينيين واللبنانيين.
الواقع الاجتماعي:
–  يبلغ تمثيل المرأة في مجلس الشعب السوري 30 عضو من أصل 250عضو، وتبلغ نسبة تمثيل المرأة في الإدارة المحلية 6.2%.
– يبلغ عدد المتسربين من التعليم الابتدائي 13410 ويعد رقم قليل بالمقارنة مع دول العالم الثالث، والتعليم الابتدائي إلزامي ومجاني، ويتجاوز المتسربون من التعليم المتوسط والثانوي نسبة 2.3%.
– يتجاوز عدد الأطفال العاملين بين عمر 10-17 نسبة 17.9%، حيث تصل نسبة الأطفال العاملين بأجر 46.8%، والعاملين بدونه أي مع أسرهم 44.10%.
– تبلغ نسبة الأمية 28% منها 19.5% في الحضر، و39% في الأرياف، وعند الرجال الأكبر من 25 عاماً نسبة 15%، بينما عند النساء 28%.
– الطبابة في المشافي الحكومية مجانية، وإن كان القيمين عليها مهملين، وتنشط في سوريا حملات التطعيم والقضاء على الأمراض السارية.

الأمن الغذائي :

نسبة توزع القوى العاملة السورية في القطاعات المختلفة

  من مجموع السكان قطاع الزراعة قطاع الصناعة قطاع الخدمات
السنوات 1995 1999 2003 1995 1999 2003 1995 1999 2003 1995 1999 2002
سوريا 29.7 30.7 30.2 30.5 28.3 25.3 31 28.2 28.1 38.5 43.5 46.6

 

يساهم القطاع الزراعي بنسبة 29.7% من إجمالي الدخل القومي. ويستقطب حوالي 25.3% من اليد العاملة حسب إحصائيات عام 2003.
ومن خلال الجدول نلاحظ تراجع اليد العاملة في الزراعة نتيجة للوسائل الحديثة في الزراعة، ووجود فرص عمل في المدن أمّنها القطاع الخدمي نتيجة لضعف القطاع الصناعي، بالإضافة لوجود فرص عمل في دول الجوار والخليج العربي بشكل خاص.

الإنتاج الغذائي:
بلغ إنتاج القمح لعام 2003 حوالي 4.5 مليون طن. وتعتمد وزارة الزراعة برنامج يشجع على استخدام الري الحديث الذي سيوفر ما قيمته 34% من المياه ويحسن من السوية الإنتاجية بنحو /35-40%/ . ويلاحظ أن 95% من الأراضي مملوكة من قبل القطاع الخاص وذلك وفق سياسة الحكومة السورية وفكرة الإصلاح الزراعي، التي يلاحظ فيها قلة الملكيات الكبيرة مع بعض الخروقات والاستثناءات.
كما بلغ إنتاج الشعير 860 ألف طن في حين كان العام الماضي مليون طن.
وتعد سوريا الدولة الثانية في العالم بعد استراليا من ناحية المردود للقطن فالدونم الواحد يقدم نحو أربع أطنان من القطن. وبلغ إنتاج القطن حوالي مليون طن، ويلاحظ أن الطاقة الاستيعابية للقطر حوالي 750 ألف طن، والباقي يصدر إلى الدول الأوروبية لجودته.
ووصل إنتاج الحمضيات إلى 930 ألف طن، والزيتون إلى 840 ألف طن.
ويلاحظ في سوريا الاكتفاء الذاتي من الزراعة والحاجة إلى استيراد بعض المحاصيل كالأرز والسكر.
أما عن الثروة الحيوانية: /13-15/مليون رأس غنم، ومليون من الأبقار، ومليونين من الماعز، ويلاحظ وجود فائض كبير جداً في الدواجن والبيض. لكن يلاحظ تناقص الطيور المهاجرة خاصة بعد حرب الخليج الأولى عام 1991م.
التصحر والتدهور البيئي:
خلفت موجة الجفاف القاسية التي ضربت سوريا لمدة خمس سنوات ماضية أثاراً سلبية كبيرة على القطاع الزراعي والحيواني والموارد المائية السطحية والجوفية التي تقدر بنحو 10000مليون متر مكعب في السنة.
وتعمل الحكومة السورية على حماية البادية و على إعادة تأهيل المناطق المتصحرة والتي بدأت منذ (30) عاما بالتعاون مع المنظمات الدولية للتخفيف من وطأة الجفاف و تقديم أحدث الطرق للاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية والتربة ودعم المزارعين وسكان البادية حيث أقيمت أكثر من 28محمية رعوية، كما قامت بغرس ملايين الأشجار الحراجية وتنفيذ العديد من المشروعات للحد من انجراف التربة والحفاظ على الغطاء النباتي والموارد المائية التي زاد الطلب عليها. واعتمدت الحكومة استراتيجية وطنية للبيئة بالتعاون مع الجهات المعنية لمكافحة التصحر وخاصة لجهة التحول إلى الري الحديث في الزراعة والذي بلغت نسبة تنفيذه حاليا 20% من المساحات المزروعة.
وأدى التصحر إلى تراجع مساحة الأرضي الزراعية المزروعة وارتفاع معدل الملوحة في الأراضي فتكاليف التدهور البيئي المتوقع في سوريا الذي يؤثر في الإنتاج الاقتصادي والموارد الطبيعية حتى العام2005 يراوح بين 1225-1730 مليون دولار بينما تراوح  عام1997 بين 690-880 مليون دولار. حيث أن 50% من الأراضي الزراعية المنتجة تعاني من التدهور وخرجت مساحات كبيرة من الاستخدام نتيجة التوسع الحظري. وتتوزع الأراضي حسب نوعيتها إلى 23% للزراعة و2% غابات و20% أراضي صخرية و45% بادية وتقدر نسبة المساحات الزراعية غير المروية ب 82% والمساحات المزروعة ب 18%.
الاقتصاد:
يمتاز القطاع العام بالفساد والبيروقراطية مما يجعله عالة على خزينة الدولة، والقطاع الخاص بالضعف وعدم مواكبة العصر، ويتشابه معه القطاع المشترك.
مما سبب ركوداً اقتصادياً كبيراً، وبطالة متفاقمة، حيث تزداد كل عام 300 ألف يد عاملة تعجز السوق عن استيعابها، وكفاءات وطنية مهاجرة، ورؤوس أموال هاربة (تقدر بـ10 مليار دولار).
وشهد الاقتصاد نمواً قارب 3.4% عام 2002 بعد أن كان حوالي 2.5% منتصف التسعينات، لكن هذا النمو لم ينعكس إيجاباً على المواطنين والسبب في ذلك استئثار حوالي 20% من المواطنين بإجمالي الدخل القومي، حيث وصلت نسبة البطالة الرسمية لحدود 20% وهناك البطالة المقنعة ونسبتها أعلى، ومن العاطلين 12% جامعيين و30% خريجي مدارس.
كما يعيش ما بين 25-27% من المواطنين تحت خط الفقر “بحسب تعريف الأمم المتحدة”. ولعل الأزمة الحقيقية تنشأ من خلال التزايد السكاني حيث وصل معدل النمو إلى 2.7% بين أعوام 1994-2002 ويتوقع أن يصل إلى 24 بالألف مما يجعل عدد السكان في نهاية هذا العقد إلى 25مليون نسمة.
– ساهم غياب قطاع مصرفي متطور في هروب رؤوس الأموال السورية إلى لبنان وتركيا والمصارف الغربية، إذ يقدر صافي هجرة رؤوس الأموال هذه بحوالى 4 مليارات دولار سنويا.
– تنفق سوريا وسطيا نحو 4% من الدخل القومي على التعليم، لكن اهتمت بسياسة الأرقام في إعداد الخريجين، والتركيز على الكم وإهمال النوعية في مخرجات التعليم و تطوير الإبداع والبحث العلمي، مما أدى لهوة كبيرة بين الجامعي وسوق العمل.
– الواردات الضريبية في سوريا تشكل نحو 30% من إجمالي الدخل القومي في حين كانت 96% أعوام 1960-1965م. هذا رغم أن الضرائب تنوعت وتعددت في مختلف القطاعات وزادت نسبتها مما أنهك المواطن وضعف من فرص العمل، وشكلت إيرادات النفط 152مليار ليرة سورية، أي ما قيمته 51.8% من إجمالي الواردات لموازنة عام 2003م. وتعتمد بقية الموازنة على إجمالي المساعدات والقروض طويلة الأمد.

المراجع:
– سوريا أبحاث وإنماء. د.أندرية عوض
– وجيز سوريا العامة . د.عادل عبد السلام 2002
– تحديات التنمية البشرية. د.نبيل مرزوق 2000.
– مركز أمان للأخبار.
– أبحاث ميدانية ETCC.
– التقرير الاقتصادي العربي الموحد.
المنظمة العربية للتنمية الزراعية على الموقع: www.aoad.org .
– منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: www.fao.org
– مكتب “الرياض”. إ. محمد احمد طيارة

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s