الأحزاب السورية ومعايير الحكم الرشيد

بقلم: عصام خوري

23/1/2006

SL-124-100.jpg

نالت سورية استقلالها عن الإدارة الفرنسية التي انتدبتها عصبة الأمم في 17 نيسان/إبريل 1946. وتم إقرار الدستور النافذ حالياً في 13 آذار/مارس 1973. الذي حمل في مادته الثامنة من المبادئ الأساسية ” حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.” وتتمثل هذه الجبهة بعدد من الأحزاب السياسية التي تتوافق وبرنامج الحزب القائد للدولة والمجتمع “حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الشيوعي السوري جناح بكداش، الحزب الشيوعي السوري جناح يوسف الفيصل، والحزب الوحدوي الاشتراكي العربي، وحركة الوحدويين الاشتراكيين، وحزب الاشتراكيين العرب، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، والحزب القومي الاجتماعي السوري، وحزب العهد الوطني”، مما يخولها الولوج إلى التمثيل البرلماني عن قائمة الجبهة الوطنية التقدمية. التي تحمل تمثيل العمال والفلاحين بما يقارب 51% في حين النسبة الباقية لبقية فئات المجتمع، علماً أن عدد أعضاء الحزب القائد للدولة والمجتمع الممثلين يجب أن يصل إلى 160 عضو من أصل 250.


في حين جميع أحزاب المعارضة مغيبة عن التمثيل البرلماني، خاصة وأنها لا تمتلك ترخيص لمزاولة نشاطها الجماهيري في الشارع السوري ومن هذه الأحزاب :
التجمع الوطني الديمقراطي ويشمل الأحزاب التالية: “حزب الشعب الديمقراطي السوري، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي، حزب العمال الثوري العربي، حركة الاشتراكيين العرب”
جماعة الإخوان المسلمين، المنظمة الآثورية الديمقراطية، حزب النهضة الوطني الديمقراطي، حزب العمل الشيوعي، حزب الإصلاح السوري، حزب الحداثة السوري، المجلس الوطني السوري.
الأحزاب الكردية : “حزب اتحاد الشعب الكردي، حزب العمال الكردستاني “تم تعديل اسم الحزب في سوريا”، التحالف الديموقراطي الكردي، حزب الوحدة الكردي (يكيتي)، الحزب اليساري الكردي، الحزب التقدمي الوطني الديموقراطي الكردي، الحزب التقدمي الكردي، حزب الاتحاد الشعبي الكردي، الحزب الديموقراطي الكردي، الحزب التقدمي الكردي، الحزب الديموقراطي البارتي، حركة تيار المستقبل”.
وعلى الرغم من تضمين الدستور في المادة 38 حرية التعبير، وفي المادة 39 حق المواطنين في الاجتماع والتظاهر السلمي وفقا لأحكام القانون، وفي المادة 49 عملية تأسيس النقابات والمنظمات الاجتماعية والمهنية والتعاونيات الإنتاجية، وفي المادة 25 رقم “3،4” “المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات”+” تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. إلا أن قانون الطوارئ الذي مازال نافذا في الحياة السياسية منذ ما يتجاوز الثلاثين عاما، قوض من مفاعيل مواد الدستور السوري، الذي ركزت عبره السلطة الحاكمة على مركزية القرار السياسي المستهل من الحزب القائد للدولة والمجتمع، حتى أصبحت غالبية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية مرآة لتطلعات قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي.
فالمادة الثامنة ألغت دورية تداول السلطة في الجبهة، وغيبت من هيبة عديد من تلك الأحزاب، وعززت من الانتهازية السياسية بين قيادات تلك الأحزاب، مما أبعدها عن هموم الشارع، وتطلعات الشعب المنهك بالضرائب، ففقدت الكثير من شرعيتها، ولا يخفى أن العديد من تلك الأحزاب باتت تمول من السلطة الحاكمة، وأصبح العديد من مكاتبها مكاتب عمل شكلية ترتبط باسم المؤسس والعائلة الوريثة له، أو من المقربين منه. مما غيب معايير الشفافية وأقصى روح التطوع التي لا نراها سوى بقلة في حزبين هما “الشيوعي السوري بشقيه، والقومي الاجتماعي السوري”، ولعل السبب في ذلك تأخر الأخير في الانضمام للجبهة الوطنية الديموقراطية بعد عمله كحزب سري، والنظرية الماركسية الشيوعية المنتشرة أممياً وانضمام أبناء قيادات الحركات الشيوعية المحظورة تحت لواء هذين الحزبين كغطاء قريب من تطلعاتهم.
إن مجمل معايير الحكم الرشيد في الجبهة الوطنية التقدمية نراها غائبة، مما يجعل الحياة السياسية في الجمهورية العربية السورية ممثلة بهيكل حزب البعث العربي الاشتراكي الذي سنتناول دراسته حاليا،مبينين جوانب الحزب وفق نظامه الداخلي ومدى ديموقراطية التطبيق في سوريا، وفي المنطقة العربية.

حزب البعث العربي الاشتراكي:
/www.baath-party.org//
لمحة تاريخية
أسست حزبَ البعث عام 1947 المفكر ميشيل عفلق وصلاح البيطار. وفي 26 يناير/ كانون الثاني اندمج مع الحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه عام 1938 المفكر والسياسي أكرم الحوراني ، ليصبح المولود الجديد باسم “حزب البعث العربي الاشتراكي” في بداية الخمسينات، جامعا في تسميته بين المكونين.
وقد ازداد نشاط الحزب السياسي في الخمسينيات “الفترة الذهبية في سوريا”، ليقارع النظام الديكتاتوري العسكري برآسة أديب الشيشكلي بالتحالف الغير معلن مع الحزب الشيوعي بقيادة خالد بكداش ومجموعة من القوى البرجوازية الوطنية ليحقق انقلاب 1954م بقيادة عفيف البزري وعبد الغني قنوت ومصطفى حمدون، وشجع الحزب بعد ذلك على قيام الوحدة بين سوريا ومصر، والتي فرض فيها حل الأحزاب بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر، فانتقلت القيادة القومية للحزب نحو بيروت، وبعيد الانفصال في سبتمبر/ أيلول 1961 عاد حزب البعث إلى نشاطه السياسي في صفوف المعارضة. وفي فبراير/ شباط 1963 وصل البعث إلى السلطة في العراق، وبعد ذلك بشهر واحد في مارس/ آذار 1963 تكتل جناح الضباط البعثيين السوريين مع الضباط الناصريين لتحقيق انقلاب دعي بثورة آذار. وتميزت فترة أواسط الستينيات بخلافات شديدة بين زعامات الحزب، حيث برزت فيه عدد من التيارات “التنظيم القطري بقيادة خالد الجندي وحميد مرعي وسليمان الخش ومنير العبد الله ومصلح سالم، التنظيم القومي بقيادة ميشيل عفلق والبيطار، التكتل الاشتراكي بقيادة الحوراني، تكتل الضباط البعثين بقيادة أمين الحافظ ومحمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد وسليم حاطوم وعبد الكريم الجندي وأحمد سويداني” وبرزت أسماء نشطاء نذكر منهم ” يسار عسكر، عبد البر عيون سود، عبد الفتاح زلط، اسماعيل عرفه، نايف جربوع، علي عدي، عبد الكريم محفوض، عبد الكريم ضحاك، صالح سلمان، منصور الأطرش، الوليد طالب، يوسف زعيم، ياسين شكر، نافع عرابي، حمدان حمدان، أحمد الخالد، عز الدين نعيسة، بديع مروة، عبد الرحمن منيف، سركيس سركيس، سامي ملاتيوس، عمانويل لبيب، عبد الرحمن الجمل، وهيب الغانم، عبد الحليم خدام، ميشيل غنوم، عادل ونبيه حسون، علي عوض، رئف علواني، شريف شاقي…”
إن ثورة آذار نشطت جناح الضباط البعثيين لتحيد الضباط الناصريين وتنفرد بالسلطة، بعيداً عن مفكري الحزب السياسيين، واستمرت النزاعات حتى قيام حركة فبراير/ شباط 1966 التي تناولت تصفيات داخل التكتل العسكري البعثي بأسسه المناطقيه حيث سقط تكتل ضباط حلب وحماه. وتم حسم الصراع داخل الحزب في سوريا عند قيام ما سمي بالحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع عام 1970، حين أقصى مناوئيه داخل حزب البعث وخاصة أنصار أسرة صلاح جديد الرئيس الغير معلن في سوريا بعد الانقلاب الذي قام به على الرئيس أمين الحافظ ووضع نور الدين الأتاسي رئيسا للجمهورية. وفي عام 1973 ضمِّن الدستور السوري المادة الثامنة. وفي 10 يونيو/ حزيران 2000 توفي الأسد الأب بعد حكم دام ثلاثين عاماً متوالية وفق استفتاءات في الشارع السوري وبغياب تام لما يدعى انتخابات رآسية. وفي اليوم ذاته للوفاة اجتمع مجلس الشعب “البرلمان” ليعدل القانون رقم 9 من الدستور”بحيث يسمح أن يكون المترشح لرئاسة الجمهورية: عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متماً الرابعة والثلاثين عاماً من عمره” وهذا ما يتوافق مع نجل الرئيس الراحل د.بشار الأسد، وتم ذلك خلال جلسة واحدة بإجماع مطلق، حمل استفسار وحيد من أحد الأعضاء حول آلية التعديل، أتاه الرد جملة من الاستهزاءات والاستنكارات من رئيس مجلس الشعب. وفي يوم 11/6/2000 وقع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام القانون ونشر في الجرائد الرسمية، وبعيد مراسيم الوفاة، انتخب المؤتمر القُطري التاسع د. بشار الأسد أمينا عاما للحزب ورشحه لقيادة الجمهورية، وحصل استفتاء آخر تم من خلاله إعلان د.بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية.
Syrian-Spring
الحكم الرشيد وحزب البعث العربي الاشتراكي:
وفق اللمحة التاريخية تستنتج وصول السلطة إلى الجناح البعثي العسكري الذي غابت عنه القيادات الفكرية، وانحصرت السلطة بشخص السيد الرئيس حافظ الأسد وابنه منذ قيامه بالحركة التصحيحية، فغابت آلية تداول السلطة، وبات أي تداول في الحزب يتمثل في قيادات الشعب والفروع ولكن الناظم لها انتخابات غلبت عليها الأسس الطائفية والعشائرية والتكتلات التي يغيب فيها البرنامج السياسي، وهذا ناجم عن سياسة التجيش الحزبي الذي مارسته السلطة في المدارس. بداية بطلائع البعث في المرحلة الابتدائية، وشبيبة الثورة في المرحلة الإعدادية والثانوية. التي فرضت فيها بحكم الموجود ضرورة الانتساب إلى الحزب. ومن اللافت للنظر أن غالبية الأعضاء في الحزب حالياً لا يعلمون عن المرحلة التاريخية السابقة الذكر شيئاً. حتى أن البعض في استفساراتنا قالوا أن مؤسس الحزب هو الرئيس حافظ الأسد، واستغربوا أسماء النشطاء والأجنحة الأخرى من الحزب.
وهذا يدلل على انعدام النشاط السياسي في القطر، فغالبية المحاضرات والندوات الحزبية لا تشهد أي حضور جماهيري، ويتمثل الحضور بأعضاء الشعّب والروابط والفروع الحزبية وبعض عناصر الأجهزة الأمنية… إلا في حال وجود محاضر مميز جداً.
بحكم العشائرية والطائفية التي خيمت على قواعد الحزب، أصبح الفساد جزأ لا يتجزأ من النشاط الحزبي مع وجود استثناءات قليلة.
وأي انشقاق في القيادات العليا من الحزب يحمّل معه فشل السلطة في إدارة أي قضية، فانشقاق رئيس سرايا الدفاع رفعت الأسد حمّله مذبحة حماه وانهيار الليرة السورية، وانشقاق عبد الحليم خدام حمّله جريمة النفايات النووية في تدمر والقضاء على ربيع دمشق المدني وأخطاء النظام في لبنان.
والسؤال الهام هل الاصلاح الحزبي ممكن:
إن طبيعة النظام المتعنتة في بعض المشاهدات، تجعلنا متشائمين في هذا الأمر، خاصة مع ترفيع العميد رستم غزالي إلى منصب لواء على رغم الشبهات الدائرة حوله في تقرير ميليس. وتجاهل تنفيذ قرارات المؤتمر القطري العاشر للحزب، بدعوى عدم الرغبة في إعلان مؤتمر قومي يكشف من خلاله قيادات الحزب في الدول العربية.

آراء وحلول:
بغياب شخصيات قيادية في سوريا تملك أدوات نافذة، تستمر أهمية د.بشار الأسد على رأس السلطة وفي الحزب، لكن نفس الإدارة هي مدعاة سخط دولي وعربي وداخلي، ومن هنا تكمن أهمية الإجراءات التالية:
• الإعداد لمؤتمر قومي، يعلن من خلاله قانون الأحزاب والجمعيات المدنية، ويسمح من خلاله بتكوين أحزاب جديدة تدخل في قيادة السلطة.
• استقالة د.بشار الأسد من أمانة قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، وتأسيس حزب جديد قائم على أعوان حقيقيين.
• حلّ السلطة والدعي لانتخابات رآسية جديدة يشارك فيها حزبه الجديد، بالإضافة لكافة الأحزاب، مع السعي لطرح برامج انتخابية وفق جداول زمنية حقيقية.

المراجع:
• مواقع الأحزاب السورية الالكترونية:
حزب النهضة الوطني الديمقراطي http://www.alnahdaparty.com
حزب العمل الشيوعي http://www.rezgar.com/m.asp?i=426
الحزب الشيوعي بكداش http://www.kassioun.org/
الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي http://www.gulistan.info/
حزب الوحدة الديموقراطي الكردي (يكتي) http://www.yekiti.nl/
جماعة الإخوان المسلمين http://www.ikhwan-muslimoon-syria.org/
حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي http://www.ettihad.net/
حزب الوحدويين الاشتراكيين http://www.alwahdawi.org/
حزب البعث العربي الاشتراكي http://www.baath-party.org/
• لقاءت ميدانية مع شخصيات حزبية معتزلة.
• لقاءات ميدانية مع حزبيين في شعب الحزب المدرسية.
• مادة الحكمانية ودستور الجمهورية العربية السورية http://www.etccmena.com بقلم: عصام خوري 21/8/2005
• مادة: إقليم الجزيرة والفرات الجانب البشري http://www.etccmena.com بقلم: عصام خوري 22/3/2004

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s