إمبراطورية القهر

بقلم: عصام خوري

2/1/2004

نشر دينيش دسوزا المفكر الأميركي المحافظ في مؤسسة “هوفر” مقالاً تحت عنوان:تأييداً لاصطلاح-الإمبراطورية الأميركية، يدعو فيه الأميركيين إلى ضرورة الاعتراف أخيراً بأن الولايات المتحدة أصبحت إمبراطورية، وأكبر قوة إمبراطورية في التاريخ “.

809122015011152

انتهى الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو معه، وتحولت دولة الشيوعي إلى دول رأسمالية. ومع ذلك لم يتغير أي شيء في السياسة الخارجية الأميركية، وبقي حلف الأطلسي الذي تأسس باسم حماية أوروبا الغربية من الغزو السوفيتي، لا بل أخذت قوته بالزيادة وتوسعت مهماته لتشمل العالم كله. فعلى الرغم من أن ميثاق الحلف لا يلزم دوله بإرسال قوات إلى أفغانستان مع القوات الأميركية، لكنه أرسل العديد منها مشاركة في الغزو واستمراراً لسلطة كرزاي الابن المدلل للبيت الأبيض.

إن هذه الوقائع تدل على أن اللعبة الأميركية كانت مزيفة، فالاتحاد السوفيتي أو الشيوعي لم يكن العدو أو السبب في الهجمات الأميركية المتواصلة والمتداخلة في أنحاء العالم، فالعدو كان ولا يزال بنظر واشنطن هو أي حكومة أو حركة أو فرد يقف في وجه التوسع الذي تطمح إليه الإمبراطورية الأميركية، بغض النظر عن الاسم الذي نختلقه عن هذا العدو سواء أطلقنا عليه شيوعية أو “دولة الشر”  أو مهرب “المخدرات ” أو “إرهابي”… إنه عصر إمبراطورية القهر.

نهاية الثمانينات انتهى الاتحاد السوفيتي وانهار جدار برلين، واحتفلت شعوب أوروبا الشرقية بهذا اليوم الجديد، وأجبرت حكومة جنوب أفريقيا العنصرية على إطلاق سراح نيلسون مانديلا وانهار النظام العنصري، وفي أميركا اللاتينية جرت انتخابات ديمقراطية في “هايتي”وكانت الأولى، ونتج عنها انتخاب رئيس تقدمي.

ظهر في ذلك الوقت أن كل شيء يمكن الحصول عليه وتحقيقه إيجابياً، فتعزز التفاؤل بشكل أصبح يماثل تشاؤمنا الآن. حدث كل هذا، وعلى الرغم من ذلك كانت واشنطن تحتفل على طريقتها بقصف وغزو “بنما” وبعد أسابيع قليلة من انهيار جدار برلين وفي نيكاراغوا كانت واشنطن تواصل التدخل في الانتخابات من أجل إسقاط الساندينيين وبعد أن انتهى النظام الشيوعي من ألبانيا وبلغاريا وتجرأ الشعبان على اختيار حكومتين لا تقبل بهما الإدارة الأميركية قامت واشنطن بخلعهما.

وفي عام 1991 بدأ القصف المكثف على العراق خلال 40 يوماً وبلا أدنى رحمة، وهكذا تبخرت آمالنا بتوقع تحقيق عالم أفضل مختلف عن السابق. فالزعماء الأميركيين لم يتوقفوا يوماً عن القصف فانطلقوا نحو الصومال من دون توقفه عن العراق، وتدخلوا بكل طريقة وفرت إنهاء الحركات  اليسارية في البيرو والميكسيك والإكوادور وكلومبيا وكأن الحرب الباردة التي احتدمت في الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات ما زالت مستمرة. ثم توجهت واشنطن لقصف يوغزلافيا لمدة 78يوماً بتواصل. وما زال القصف على أفغانستان مستمر، ولم تنتهي واشنطن من تصفية خلايا القاعدة وفلول طالبان في أفغانستان، حتى خرقت قرارات مجلس الأمن واحتلت العراق، ولم تفرغ من المقاومة العراقية حتى توجهت نحو إقرار مشروع محاسبة سوريا بالتزامن مع ضغوطها المتواصلة على إيران بشأن مصادقة البرتوكولات النووية مع وكالة الطاقة النووية.

أخطبوط الإمبراطورية يمد ذراعية ليشمل العالم كله بحبره الأسود، فهو الآن في ليبيريا، وقبلها في مؤازرة تايوان وإزعاج الصيني، وقواته تحصد المتمردين في الفلبين، وتزمجر تجاه كوريا الشمالية، وتأمر قوات العالم بحراسة مصالحها في العراق.

يدهشوني قول الزعيم الكوبي فيدال كاسترو غداة تسلم بوش الابن مقاليد الحكم:”أرجو أن لا يكون هذا الحاكم غبي كشكله”.

والغبي حسب مصطلح كاسترو أقرّ في 24/11/2003 موازنة لوزارة الدفاع مقدارها 400مليار دولار خاصاً فيها زيادة معاشات الجنود في أفغانستان والعراق، والقسم الأعظم لمراكز بحوث السلاح وتطويرها. تلك المراكز التي يملكها غالبية أعضاء ادارة الغبي نفسه.

إن مدلول هذا الرقم لا يوحي باستمرار السياسة الخارجية الأميركية تجاه دول العالم وقناعتها التامة بجدوى هذه السياسة وحسب، بل يؤشر لزوال حركات السلام والتعايش في العالم، وسقوط شعار مناهضي العولمة “عالم آخر ممكن”.

فالإرهاب سيتزايد وستتوسع دائرته مع تنامي العجز والقمع والدمار.

ويأتي سؤال “لماذا يكرهوننا؟”…

مسكين المواطن الأميركي. ينهك من دفع الضرائب، ليمجد أبطالاً إرهابيين.

فمدينة ميامي التي تحتضن المنشق الكوبي أورلاندو بوش الذي قام بعدة عمليات إرهابية في كوبا، خصصت احتفالاً سنوياً باسمه. “فليتمجد الإرهاب المطالب من القضاء الكوبي، لكننا نطالب الأفغان برأس بن لادن”.

سخرية العراب الشيوعي الأعزل، لم توقف الابن بوش عن تسخير العالم برمته لبرنامج ساسة البيت الأبيض. والآن يراهن بعض المثقفون على دور الزعامة الديموقراطية في تغير النهج المتبع في تيار الصقور الحاكم، خاصة مع وجود شخصية مناهضة لفكرة الحرب على العراق وفي ظل وجود مقاومة عراقية فاعلة.

لكن السؤال الذي يجب طرحه. هل تغيير نهج السياسة للبيت الأبيض هو الأمر!! أم أن السياسة بذاتها تمثل نهج القهر المولد لعنوان مقالي /إمبراطورية القهر/.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s