مراقبة عابرة

بقلم: عصام خوري

20/09/2003

من بين الكلمات المترفة تختلس المفردات الشعبية جسر عبورها نحو عالم رفض التداول سوى بالأنيق، مشردة الحركات الشعوبية مهمشة النظرات البريئة…
الفقر والتشرد والبطالة مقومات مسلمة لإنسان عالمنا الجديد، والتلوث وزوال الغطاء الأخضر حقيقة لواقع لا يعرف سوى المال وهدر الجميل.
فحوالي 2.5مليار شخص يفتقدون إلى شبكات الصرف الصحي، و1.3مليار تعوذهم مياه الشرب الصالحة، وأكثر من ثلث الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة، و200مليون شخص مهددون بالتصحر، ويفوق 800مليون لديهم سؤ تغذية.

avatar
بالإضافة لزيادة نسبة الجريمة، وتهريب المخدرات، وانتشار الأوبئة، وظهور مفهوم غسل الأموال. والأصعب غسل الحضارات، وصهر الثقافات في بوتقة الثقافة الأقوى… وإلغاء خصوصية المجتمعات وإرثها الحضاري.


اليوم وبعد أحداث أيلول الأسود الأميركي وما حمله من حملة تدعي القضاء على الإرهاب، يراودني سؤال بعد الانتهاء من التصفية لكل العناصر المناوئة للولايات المتحدة الأميركية. هل ستكتفي البشرية من مشاهدة الهلع والخوف؟…
التاريخ البشري كفيل بالرد. فالحروب والغزوات لم تتوقف يوماً، لا بل أوجدت لها مرادفات جديدة “تحرير بيت المقدس- تحرر الشعوب- زرع الثقافة- مكافحة الإرهاب” تأطر من خلالها الشعوب الضعيفة لتكون الصف الأول في المواجهة.
من السخرية القول أن ثروة النفط ثروة قابلة للنضوب. ومتى حصل ذلك ترحل لعنة أيلول الأسود الغربي. فبلادنا أغنى أرض في البسيطة من خلال ما تملكه من الطاقة الحرارية الشمسية.
فيمكن تسمية أرضنا “الخزان الجديد للطاقة النظيفة”.
وبلادنا تملك أعلى الإحصائيات في نسبة الولادات والإكثار، كما تملك أعلى نسبة من الأمية التي تتراوح مابين 50%-60% من مجمل عدد سكان الوطن العربي.
أي من الممكن تسمية شعبنا “الخزان الجديد للطاقة الاستهلاكية العالمية”.
سقراط أخبر تلاميذه أن الديمقراطية ليست حكم الغالبية من الشعب، فقد تكون الغالبية متخلفة وتؤدي لدمار المجتمع.
مع النظر لهذا القول نجد أن سمة التخلف متواجدة، والنخبة متواجدة ولكن بقلة، والنخبة سمتها الأساسية التنظير وليس العمل. ما أقصده من هذا التحليل أن الحاكم قادر على فعل أشياء كثيرة هذا إن أراد التغير… رغم أن التغير مفروض من قبل القوى العالمية.
لذا فلابد من الزعيم إلا وأن يتوجه نحو الفئات المتخلفة وما أكثرها، ويعمل على تطويرها لتكون نخبة وهذا بدوره يفرض على النخبة العمل دون تنظير.
لينهض المجتمع ويكون قادراً على مواكبة الجديد والتماس الحضاري معه.
وبما أن أوطاننا مهد للرسالات الدينية للبشرية، وجسر لتواصل الغرب بالشرق…
فهي دائماً وأبداً محط التاريخ، وحاكمها منظار لصفحات التاريخ، والتاريخ رغم كذبه سيصدق ويخبر أن ذاك فاسد والآخر متسلط… والغريب أنه عاش.

 

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s